تطورات الأجهزة الأمنية
وجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها التزام السودان بجهود السلام التي ترعاها واشنطن، ثم جدّد في خطاب جماهيري بوادي حلفا رفض التفاوض مع قوات الدعم السريع "إلا بعد إلقاء السلاح والخروج من المدن"، مؤكداً أن عبد الله حمدوك وقوى الحرية والتغيير لن يعودوا إلى الحكم. إلى ذلك، ترأس البرهان وفد السودان إلى القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو، برفقة وزيري الخارجية والمالية ومدير جهاز المخابرات العامة ومدير منظومة الصناعات الدفاعية، والتقى في الكرملين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث اتفقا على الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وشكر روسيا على دعمها في مجلس الأمن، وعرض على شركاتها فرصاً للاستثمار في الذهب والنحاس والمعادن، فيما أبدى بوتين استعداد موسكو للمساهمة في دعم الاستقرار ووقف إطلاق النار.
دبلوماسياً، استقبل البرهان في القصر الرئاسي بالخرطوم الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في أول زيارة له إلى السودان منذ توليه منصبه، بحضور وزير الخارجية محيي الدين سالم، والتقى فهمي رئيس الوزراء كامل إدريس ولجنة تهيئة الحوار، مشدداً على أن يكون الحوار سودانياً خالصاً ويُعقد داخل البلاد. وفي جنيف، عُقد الاجتماع التشاوري السادس لتنسيق مبادرات السلام بمشاركة 22 دولة ومنظمات الآلية الخماسية، وأكد أنه لا حل عسكرياً للحرب، ورفض الحكومات والهياكل الموازية، وطالب الدول الأجنبية بالامتناع عن تأجيج الحرب بالمرتزقة والمسيّرات.
وفي تصعيد لافت، اتهمت الحكومة، في مؤتمر صحفي مشترك لوزارات الدفاع والخارجية والإعلام وجهاز المخابرات العامة، إثيوبيا بالمشاركة في هجمات المسيّرات على محطات الكهرباء والمنشآت المدنية، وعرضت حطام مسيّرات وبيانات مسارات قالت إنها تُظهر إحداثيات انطلاق داخل الأراضي الإثيوبية بينها مطار بحر دار، ووصف وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد ما يجري بأنه "عدوان إثيوبي إماراتي"، فيما أكدت الخارجية "حقها في رد العدوان والدفاع عن النفس".
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أصدر مجلس الأمن بالإجماع القرار 2830 بتمديد تقني لنظام عقوبات القرار 1591 وحظر السلاح على دارفور لمدة شهرين، بعدما تخلت واشنطن عن مقترح توسيع الحظر ليشمل كامل السودان والمسيّرات أمام معارضة روسيا والصين وباكستان والدول الأفريقية الثلاث.
· مدّد مجلس حقوق الإنسان ولاية بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان لمدة عام، مع الإشارة إلى وقف الدعم العسكري والمادي للجيش والدعم السريع.
· فرضت بريطانيا عقوبات على 15 قائداً من طرفي الحرب، بينهم 7 من الدعم السريع أبرزهم العقيد حسين أبو جلك، و6 من الجيش وحلفائه أبرزهم قائد كتائب البراء بن مالك المصباح أبو زيد طلحة وقائد الفرقة الأولى مشاة اللواء عوض الكريم علي سعيد، إضافة إلى القائدين المنشقين النور القبة وعلي رزق الله السافنا.
· طالب مجلس الأمن بتحقيق كامل وشفاف في هجوم أبيي، واستدعت خارجية جنوب السودان السفير السوداني في جوبا عصام محمد كرار احتجاجاً.
أبرز الأحداث الأمنية
· أعلن الجيش مطلع الشهر السيطرة على المزروب في شمال كردفان، التي وصفها مصدر عسكري بأكبر معاقل الدعم السريع في الولاية، وتربط شمال كردفان بغربها، بما يقطع خطوط إمداد هذه القوات.
· قتلت ضربة على موقف للشاحنات في الدبب بغرب كردفان 80 شخصاً بحسب سكان ومسعفين، و139 على الأقل بحسب الأمم المتحدة، واتهم تحالف «تأسيس» ومحامو الطوارئ الجيش، الذي قال متحدث باسمه إن نحو 80 من عناصر الدعم السريع قُتلوا في المنطقة. كما نسبت الأمم المتحدة إلى القوات الحكومية ضربات على مراكز إيواء في غبيش والنهود أوقعت 25 قتيلاً على الأقل.
· قصفت مسيّرات سوق أميت شمال أبيي المتنازع عليها، فقتلت 153 شخصاً على الأقل بحسب إدارة المنطقة، وأكثر من 80 بحسب الأمم المتحدة، فيما قال ضابط سوداني إن الجيش استهدف صهاريج وقود متجهة إلى الدعم السريع.
· كثّف الجيش غاراته على نيالا، إذ أعلنت وزارة الصحة في حكومة «تأسيس» مقتل 188 شخصاً وإصابة 356 في قصف سوق تنقوج بحي دوماية، فيما قالت منظمة أطباء بلا حدود إن مستشفى نيالا التعليمي استقبل 36 جثة، وأودت ضربة على سوق الماشية في المدينة بحياة 30 شخصاً بحسب مصدر طبي.
· استعاد الجيش قاعدة بكوري، مقر قيادة اللواء 13 في النيل الأزرق على بعد نحو 70 كيلومتراً شرق الدمازين، ومنطقة أوكليلي، وصد هجوماً على سالي واستولى على 15 عربة قتالية، بينما أعلن تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال السيطرة على البركة شمال الكرمك. ونسبت الأمم المتحدة إلى الدعم السريع ضربة على نازحين يعملون في تعدين الذهب قرب أبو شندي قتلت 31 شخصاً على الأقل.
· استهدفت مسيّرات نُسبت إلى الدعم السريع 11 محطة كهرباء ووقود في 7 ولايات على الأقل خلال أقل من أسبوعين، بينها محطات الجنيد وسنجة والفاو والحواتة ومشكور وتندلتي، ومحطة المرخيات التي قطع استهدافها الكهرباء عن أجزاء من الخرطوم، ومحطة المناقل وخط الوقود المرتبط بميناء بشائر، ثم محطة شندي ومقر الفرقة الثالثة مشاة.
· امتدت ضربات المسيّرات إلى الأراضي التشادية، إذ قُتل خمسة أشخاص بينهم متطوعان في منطقة بامنا قرب الطينة، واتهم متطوعون الدعم السريع، فيما أعلن مسؤول في ولاية وادي فيرا فتح تحقيق في مصدر مسيّرة قتلت 4 أشخاص وأصابت 14.
· أعلن المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة في الدعم السريع، انشقاقه مع 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية، تلاه انشقاق 7 ضباط بينهم المقدم جدو محمد آدمو همة قائد القطاع الجنوبي لنيالا، فيما اتهم القائد المنشق صديق أندر أقارب حميدتي بالتحكم في مالية القوات وتسليحها وترقياتها.
· وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل 306 مدنيين على الأقل بهجمات المسيّرات في الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· مازالت المسيّرات واحدة من المحددات الرئيسية لإيقاع الحرب، إذ تضرب قوات الدعم السريع شبكة الكهرباء والوقود في عمق مناطق الجيش لتعويض خسائرها البرية، بينما يرد الجيش بضرب نيالا وخطوط الإمداد العابرة لأبيي. والأقرب أن تتواصل حرب الاستنزاف المتبادل للبنية الحيوية، ما لم يتحول التصعيد الجوي على نيالا إلى هجوم بري يجبر الدعم السريع على سحب مسيّراتها للدفاع عن عاصمة "تأسيس".
· يكشف الاتهام الرسمي لإثيوبيا، وإسقاط مسيّرة قادمة من جهتها قرب بكوري، وامتداد الضربات إلى أبيي والأراضي التشادية، أن الحرب دخلت مرحلة تدويل ميداني يتجاوز الإمداد إلى الضربات العابرة للحدود. ويُرجّح أن تبقى المواجهة مع أديس أبابا في الإطار الدبلوماسي، ما لم يُقدم الجيش على استهداف ما يعتبره منصات إطلاق قرب الحدود.
· يوازن البرهان بين رسالة طمأنة إلى واشنطن وشراكة استراتيجية مع موسكو التي توفر للخرطوم غطاءً في مجلس الأمن، مع تمسكه برفض التفاوض قبل نزع سلاح الدعم السريع. لذا يصعب توقع اختراق في مسار الهدنة، وقد يتحول انتهاء التمديد التقني للعقوبات إلى الاختبار التالي لقدرة واشنطن على تمرير توسيع الحظر.
· تكشف موجة الانشقاقات واتهامات المحسوبية العائلية تصدعات داخل الدعم السريع يوظفها الجيش في معركة الاستقطاب، غير أن شمول العقوبات البريطانية قادة منشقين وكتائب البراء يرفع الكلفة السياسية لاعتماده على الحلفاء والمنشقين أمام العواصم الغربية.