الموجـز الأمنـي السوداني - يونيو 2026

الساعة : 14:38
3 يوليو 2026
الموجـز الأمنـي السوداني - يونيو 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

زار رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، العاصمة التركية أنقرة، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تناولت تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع السياسية والأمنية في السودان، والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، في ظل تنامي الدور التركي في دعم القدرات الدفاعية للجيش السوداني، ولا سيما في مجالي الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي.

وفي إطار تحركاته الدبلوماسية، استقبل البرهان في الخرطوم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وبحث معه تطورات الأزمة السودانية، ومستقبل العملية السياسية، والملف الإنساني. كما التقى سفراء دول الاتحاد الأوروبي، واستعرض تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية، مؤكداً ضرورة وقف الدعم المقدم لقوات الدعم السريع.

أمنياً، التقى البرهان مدير جهاز الأمن والمخابرات في جمهورية جنوب السودان، الفريق أول أكيج تونق اليو، بحضور مدير جهاز المخابرات العامة السوداني الفريق أحمد إبراهيم مفضل، حيث ناقش الجانبان تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، وتنسيق الجهود لتأمين الحدود ومواجهة التهديدات المشتركة، بما يدعم الاستقرار في البلدين. كما شارك مدير جهاز المخابرات العامة السوداني في الاجتماع الخامس لمنصة مراكش الأمنية بالمغرب، الذي ناقش تعزيز التنسيق الاستخباراتي بين الدول الأفريقية، وتكثيف التعاون في مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية العابرة للحدود، بما يعكس استمرار انخراط السودان في آليات التعاون الأمني الإقليمي.

وعلى الصعيد الداخلي، أصدر البرهان قراراً بإعفاء الفريق محمد الغالي من منصبه أميناً عاماً لمجلس السيادة، في إطار استمرار إعادة ترتيب المواقع القيادية العليا. وفي المقابل، أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، تشكيل مجلس للأمن والدفاع ضمن هياكل حكومة "تأسيس"، يتولى إعداد السياسات الاستراتيجية للأمن والدفاع والإشراف على مشروع إنشاء جيش جديد، في خطوة تعكس تسارع جهود الدعم السريع لترسيخ مؤسسات حكم موازية انطلاقاً من نيالا.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·      دفعت قوات الدعم السريع بتعزيزات كبيرة من دارفور وغرب كردفان إلى محيط الأبيض، مدعومة بمدرعات وآليات ثقيلة، وتمركزت في النهود والخوي وأم صميمة وأبو قعود، وسط مؤشرات على هجوم بري.

·      اعتمدت لجنة تنسيق شؤون أمن ولاية الخرطوم، برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، حزمة آليات وتدابير تنفيذية لإنفاذ موجهات مجلس الأمن والدفاع الخاصة بإخلاء العاصمة من كافة المظاهر العسكرية، فيما أفاد قيادي بحركة العدل والمساواة بأن التشكيلات العسكرية التزمت بالتوجيهات وسحبت قواتها إلى خارج ولاية الخرطوم، في خطوة لإعادة الطابع المدني للعاصمة.

·      جددت لجنة أمن ولاية الخرطوم، خلال اختتام سلسلة اجتماعاتها بالمحليات في محلية شرق النيل، التزامها بتطبيق قانون الطوارئ واستمرار حظر التجمعات والمسيرات والمظاهرات، فيما أعلنت رفع حظر التجوال مؤقتًا حتى نهاية بطولة كأس العالم، مع انتشار مكثف للقوات النظامية لتأمين مواقع المشاهدة الجماعية.

·       أجازت اللجان الفنية للقطاعات الوزارية المشتركة بمجلس الوزراء، برئاسة الأمين العام لوزارة الدفاع، مشروع قانون التعديلات المتنوعة تمهيدًا لإجازته النهائية، متضمنًا تشديد العقوبات على تهريب الذهب والسلع الاستراتيجية، وتوفير الحماية القانونية للقوات النظامية العاملة في مكافحة التهريب، وتفعيل قوانين المعلوماتية لمواجهة النشر المهدد لسيادة الدولة.

·      فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك" عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات مرتبطة بشبكات مشتريات وتجنيد تغذي الحرب، شملت شركة TMAC  الخاضعة لمنظومة الصناعات الدفاعية عبر مجموعة جياد لاستيرادها متفجرات تُستخدم في تصنيع قنابل الجيش، وشركة SBL  الهندية التي ورّدت أكثر من 200 شحنة متفجرات، كما طالت ثلاثة أشخاص مرتبطين بشركة Talent Bridge البنمية المتهمة بتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال مع الدعم السريع.

·       أعلنت واشنطن فرض جولة ثانية من العقوبات على الحكومة السودانية بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، شملت معارضة تقديم المؤسسات الدولية أي مساعدات مالية أو تقنية وقيودًا على الصادرات.

·       أصدر رئيس الوزراء توجيهًا حكوميًا بإنشاء منصة إلكترونية لتسجيل طلبات العودة الطوعية للسودانيين، لتنظيم عمليات العودة وترتيب أولويات الدعم، بعدما أعلنت الحكومة توسيع اللجنة العليا للعودة الطوعية بمشاركة اتحاد أصحاب العمل وشركات الطيران الوطنية لتسهيل عودة المواطنين من دول الجوار والخليج.

·       أعلنت لجنة أمن ولاية النيل الأبيض رفع درجة الاستعداد الأمني في المواقع الحيوية لحماية المدنيين والمرافق العامة، عقب سلسلة هجمات المسيّرات على كوستي وربك.

أبرز الأحداث الأمنية

·        واصلت مسيّرات الدعم السريع قصف الأبيض، مستهدفة مستودعات الوقود ومحطات الخدمة والأحياء الشرقية ومحيط المطار، إضافة إلى منشآت تعليمية، ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين وتعطل شبكات المياه إثر استهداف محطة الكهرباء، وسط تحذيرات من أن أي هجوم بري سيعطل وصول المساعدات والسلع إلى جنوب وغرب كردفان وأجزاء من دارفور.

·        أغارت مسيّرات الجيش على تمركزات الدعم السريع في طريق الصادرات وأم صميمة وأبو قعود، واستهدفت تحركاتها في حمرة الشيخ وجبرة الشيخ وسودري وأم بادر، بالتزامن مع دفع تعزيزات إلى رهيد النوبة، خط الدفاع المتقدم عن أم درمان.

·        هاجمت مسيّرات الدعم السريع مدينة تندلتي، ودمرت محطة وقود وقتلت عاملًا، في محاولة لقطع إمدادات الوقود عن الأبيض.

·        قُتل مدني وأصيب ثلاثة في قصف استهدف محطة وقود في كوستي، كما استهدفت المسيّرات محطات وقود في أم روابة والرهد، فيما تصدت دفاعات الجيش لهجوم بمسيّرات انقضاضية على الدلنج.

·        استهدفت المسيّرات مناطق سكنية ومرافق مدنية ومستودعات وقود في كوستي والرهد، ما أوقع قتلى وجرحى، كما طالت قوافل لبرنامج الأغذية العالمي على طريق الرهد–كوستي، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي وفق شبكة أطباء السودان.

·        في النيل الأزرق، تقدمت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال في شرق الإقليم، قبل أن يعلن الجيش استعادة مقجة وسركم، وإحباط محاولة لمحاصرة منطقة سالي، بما يمهد لتقدمه نحو الكرمك.

·        نفذ طيران الجيش المسيّر غارات على مواقع الدعم السريع والحركة الشعبية في خور البودي ومقجة وديم منصور والكرمك، ودمر رتلًا قتاليًا بعد رصد حشود كانت تستعد لمهاجمة مواقع الجيش.

·        أعلن الجيش، في حصيلة نصف شهرية، تدمير 224 عربة قتالية والاستيلاء على 36 أخرى، وإسقاط مسيّرة استراتيجية، وتدمير دبابتين وخمس شاحنات عتاد وأربع ناقلات وقود ومخزني ذخيرة ومستودعي وقود. كما أعلن تدمير 39 عربة في أبو قمرة، و27 أخرى في جنوب كردفان، فيما أعلنت القوة المشتركة سيطرتها على أبو قمرة وكلبس.

·        تعرضت كوستي وربك لهجمات جديدة بالمسيّرات، استهدفت بينها محطة الكريمت للوقود في السوق الشعبي بكوستي، ما أسفر عن مقتل مدني. وتعد كوستي مركزًا رئيسيًا لخطوط الإمداد إلى كردفان، وتضم مقر الفرقة 18 مشاة.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·      انتقل مركز ثقل الحرب بوضوح إلى شمال كردفان؛ فالأبيض تحوّلت إلى الجبهة الأكثر سخونة وأهمية استراتيجية باعتبارها مركز التموين لكامل إقليم كردفان وحلقة الربط مع الوسط، حيث تسعى الدعم السريع لتغيير مسار الحرب بحصارها من ثلاث جهات وتكثيف هجمات المسيّرات، بينما يستميت الجيش في الدفاع عنها لمنع التمدد نحو ولايات الوسط والنيل الأبيض. ومصير المدينة، صمودًا أو سقوطًا، هو المتغير الذي سيحدد اتجاه الحرب ميدانيا في المرحلة المقبلة.

·       يكرّس الطرفان بنيتين متوازيتين للسلطة والقوة؛ فحميدتي يمأسس انفصاله الفعلي عبر مجلس أمن ودفاع ومشروع “جيش جديد”، فيما تنتقل الدولة في الخرطوم إلى معركة “ما بعد الاسترداد” بإخلاء العاصمة من المظاهر المسلحة، وضبط حلفاء الأمس، وتشديد التشريعات.

·      المسار التفاوضي في انسداد فعلي بعد رفض مسودة الهدنة واشتراط تفكيك الدعم السريع وتسليم سلاحها؛ ويُرجّح للفترة القادمة أن تحاول الدعم السريع ترجمة حشدها إلى هجوم بري على الأبيض أو مواصلة استنزافها جوًا واقتصاديًا، مقابل ضربات استباقية للجيش ومحاولة حسم محور الكرمك، مع تصعيد أميركي متوقع لأدوات الضغط العقابي على شبكات إمداد الطرفين، دون اختراق سياسي ما لم قع تطور ميداني كبير يغيّر حسابات أحد الطرفين تجاه طاولة التفاوض.