الموجـز الأمنـي الاسرائيلي - يوليو 2026

الساعة : 16:47
6 أغسطس 2026
الموجـز الأمنـي الاسرائيلي - يوليو 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

توجه نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس ترامب لبحث الملف الإيراني، بعد اجتماع أمني محدود ناقش فيه 3 سيناريوهات قد تدفع "إسرائيل" إلى القتال وهي: الانضمام بطلب من واشنطن، أو الرد على تحرك إيراني، أو ضربة استباقية لإحباط تهديد وشيك. بموازاة ذلك، تقِيم قيادة الجيش قناة اتصال مباشرة مع "سنتكوم"، فيما تشارك "إسرائيل" بصورة غير مباشرة عبر تزويد واشنطن بمعلومات استخباراتية حساسة، واستخدام أراضيها نقطة انطلاق ومخزناً لأسلحة حساسة وطائرات التزود بالوقود.

إلى ذلك، عقد الكابينت اجتماعات مطولة تُوّجت بالمصادقة على إدخال "مجلس السلام" وقوة متعددة الجنسيات إلى غزة، وسط تباين بين الوزراء. ونص القرار على دخول القوة إلى رفح برفقة ممثلين عن حكومة فلسطينية تكنوقراطية ضمن مرحلة تجريبية تُعد أول تطبيق عملي لخطة ترامب لما بعد الحرب، مع منحها حصانة بموجب قانون حصانات المنظمات الدولية، وإلزامها بالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال.

وفي سياق آخر، عقد وزير الدفاع يسرائيل كاتس اجتماعاً أمنياً بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس شعبة العمليات إيتسيك كوهين، ورئيس "أمان" شلومي بيندر، وقائد القيادة الوسطى آفي بلوط، أوعز خلاله بالاستعداد لاحتلال مخيم لاجئين آخر في الضفة على غرار جنين ونور شمس، وبتوسيع نطاق العمليات.

خارجياً، أجرى وفد من كبار ضباط الجيش مناقشات "إستراتيجية" مع نظرائهم المصريين بالقاهرة تناولت المرحلة التالية من إعادة إعمار غزة، وسط موقف مصري أكثر تشدداً تجاه حماس مقارنة بالوسيطين التركي والقطري واستعداد لتسلّم أسلحتها. وبموازاة جولة تفاوض مع الجانب اللبناني في روما، بدأ تطبيق المناطق التجريبية تحت إشراف "مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان" وفق الاتفاق الإطاري الثلاثي.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·        رُفع مستوى التأهب بالتنسيق مع واشنطن تحسباً لاستئناف المواجهة مع إيران، مع تمركز عشرات طائرات التزويد بالوقود الأمريكية داخل قواعد سلاح الجو "الإسرائيلي" لأسباب لوجستية وعملياتية وللحماية.

·        أوعز المستوى السياسي بتجميد العمليات "الحساسة" في جنوب لبنان بطلب أمريكي، لحين اتضاح مصير التصعيد بين واشنطن وطهران ومسار المفاوضات مع بيروت.

·        باشر جيش الاحتلال تنفيذ المرحلة التنفيذية لاتفاق الإطار مع لبنان، إذ بدأ تشغيل ثلاث مناطق تجريبية في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، وانسحبت قواته من الأخيرة حيث انتشرت وحدات هندسية من الجيش اللبناني بديلاً عنها، فيما يستعد للانسحاب من منطقة تجريبية ثانية تمهيداً لتسليمها.

·        صادق الكابينت على السماح بدخول قوة متعددة الجنسيات إلى منطقة رفح برفقة ممثلين عن حكومة فلسطينية تكنوقراطية ضمن مرحلة تجريبية، مع منح القوة حصانة بموجب قانون حصانات المنظمات الدولية، على أن تعمل بتنسيق كامل مع الجيش في المناطق التي لا تخضع لسيطرته، والذي يسيطر على نحو 65% من مساحة القطاع.

·        واصل الجيش تحصين خطوط سيطرته داخل قطاع غزة، حيث أقام جداراً ترابياً على طول "الخط الأصفر" يفصل أكثر من 50% من القطاع عن بقية الأراضي، إلى جانب تحريك الكتل الإسمنتية باستمرار وإنشاء سواتر ترابية ومواقع عسكرية محصنة بلغ عددها 32 موقعاً. كما فرض "منطقة برتقالية" بعمق 200 إلى 500 متر خلف الخط الأصفر يُعامل أي وجود فلسطيني فيها كتهديد محتمل.

·        صادق الكنيست على مشروع قانون لتشكيل لجنة تحقيق "سياسية" في أحداث السابع من أكتوبر على أن تتألف من ستة أعضاء يُستبعد منهم كل من شغل مناصب حساسة خلال الأعوام الثمانية عشر السابقة على الهجوم. ومع تعذر استكمال التشريع، طلبت الحكومة من المحكمة تأجيل أي قرار إلى ما بعد الانتخابات، بذريعة ضيق الوقت التشريعي قبل حل الكنيست.

·        أقر المستوى السياسي حزمة إجراءات عقب أحداث بلدة تل، شملت هدم منزل أحد المنفذين، وتنفيذ عمليات واسعة في القرى المصنفة "بؤر إرهاب"، وجمع السلاح، وسحب تصاريح العمل، وتعزيز القوات والحواجز، وفصل طرق حركة الفلسطينيين والمستوطنين، مع تسريع شرعنة المزارع الاستيطانية القائمة وإنشاء مزارع جديدة، فيما أصدر وزير الدفاع تعليمات بتوسيع العمليات الهجومية والاستعداد لاحتلال مخيم لاجئين جديد.

·        فرض الجيش حصاراً على مدينة نابلس وأغلق مداخلها الرئيسية ومداخل عدد من البلدات والقرى المحيطة، مع إقامة حواجز جديدة.

·        نفذت "الإدارة المدنية" حملة هدم في شمال الضفة استهدفت مباني صناعية وسكنية وتجارية قرب محاور مركزية، وترافق ذلك مع إخطار مواطنين في بلدة نحالين بإخلاء 14 منزلاً ومنشأة تجارية تمهيداً لهدمها، ومصادرة نحو 500 دونم شرق طوباس ضمن مشروع "الخيط القرمزي"، إضافة إلى أعمال تجريف لتوسعة طريق بامتداد يقارب ثمانية كيلومترات في الأغوار.

·        صادق الكنيست على حزمة تشريعات، إذ أقر بالقراءة الأولى مشروع قانون يتيح تجميد أموال إضافية من مستحقات السلطة الفلسطينية من أموال المقاصة، وأقر نهائياً قانون أساس "دراسة التوراة" الذي يمنح طلاب المعاهد الدينية مكانة خاصة، كما أقر قانوناً يقضي بتأجيل تقليص مدة الخدمة الإلزامية في الجيش لمدة خمس سنوات.

·        أقر الكنيست حل نفسه عقب مصادقته بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون تمويل الأحزاب، وتقرر إجراء انتخابات الكنيست المقبلة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.

·        صادقت الحكومة "الإسرائيلية"، على تخصيص أكثر من مليار شيكل لشق طرق وصول وطرق أمنية تخدم عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية، بينها مستوطنات تعتزم إقامتها في شمالي الضفة.

أبرز الأحداث الأمنية

·        أعلنت الشرطة إلقاء القبض على يهودي متشدد يحمل الجنسية الأمريكية يدعى إيلي ليفون، والمواطن الطاجيكي بهروز سوبيرغون للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران.

·        شهدت بلدة "تل" جنوب غرب نابلس أعنف حادثة أمنية خلال الشهر، إذ استشهد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة وأصيب أربعة آخرون خلال هجوم شنّه مستوطنون مسلحون، فيما انتزع شاب فلسطيني سلاح أحد المهاجمين واستخدمه قرب مستوطنة "حفات جلعاد"، ما أسفر عن مقتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين بينهم ضابط وحراس أمن، وتبيّن لاحقاً أن القتيل الثاني ضابط برتبة رائد يشغل منصب قائد السرية التي حضرت إلى الموقع.

·        هاجم مئات المستوطنين قرية صرّة جنوب نابلس وأضرموا النار في منازل ومركبات ما أجبر عائلات على الفرار، كما أُضرمت النار في ممتلكات فلسطينية ببلدة عوريف، واقتُحمت قرية دير جرير قرب رام الله بحماية الجيش ما أدى إلى مقتل فلسطينيين اثنين، فيما قُتل فتى في الخامسة عشرة خلال مداهمة ليلية في مدينة البيرة.

·        اندلع حريق واسع في محيط "حفات جلعاد" استمر يومين، أدى إلى إخلاء المستوطنة بالكامل وتدمير ما لا يقل عن 13 منزلاً واحتراق شاحنة إطفاء وإصابة أحد رجال الإطفاء، مع إغلاق الطريق رقم 55.

·        كشفت شرطة الاحتلال و"الشاباك" عن اعتقال خلية من أربعة أفراد من بلدة شقيب السلام في النقب، بعد نشاط عملياتي نفذته وحدة المستعربين التابعة لحرس الحدود، بزعم التخطيط لعملية ضد مركز الشرطة في البلدة ولعملية إطلاق نار واسعة في المحطة المركزية للحافلات بمدينة بئر السبع.

·        نظّمت أوساط "إسرائيلية" فعاليات تذكارية واحتجاجات في أنحاء البلاد في ذكرى مرور ألف يوم على هجوم السابع من أكتوبر، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية واحتجت على طريقة إدارة الحكومة للأحداث.

·        بعث نحو 600 مسؤول أمني سابق من الجيش و"الموساد" و"الشاباك" والشرطة والسلك الدبلوماسي، عبر منظمة "قادة من أجل أمن إسرائيل"، رسالة عاجلة إلى الرئيس الأمريكي عشية لقائه بنتنياهو، حذروا فيها من أن عدم وقف تصاعد العنف في الضفة بسرعة وحزم قد يشعل أزمة إقليمية بعواقب وخيمة على أمن "إسرائيل" ومصالح الولايات المتحدة.

·        اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى نابلس التخصصي واعتقلت جريحين بدعوى تورطهما في حادثة تل.

·        كثّف الجيش اغتيالاته في قطاع غزة، فأعلن تصفية أسامة شملخ القيادي في الوحدة البحرية لكتائب القسام، ورشيد القاضي من منظومة الإنتاج في حركة الجهاد الإسلامي، ومحمد نجيب عاشور وتامر سعيد أبو نخل من الجناح العسكري، ثم رائد ونبهان العمصي رئيس المخابرات العسكرية في لواء غزة ومهند أبو غزال قائد وحدة النخبة.

·        أعلن الجيش قتل ثلاثة أشخاص وصفهم بعناصر من حزب الله في منطقة بيت ياحون داخل ما يسميه "المنطقة الأمنية"، وأطلق النار في محيط وحدات الجيش اللبناني لحظة انتشارها في زوطر الغربية بذريعة التحذير، فيما نفذت قواته توغلات متكررة في ريفي درعا والقنيطرة شملت إقامة حواجز مؤقتة وإيقاف حركة المرور، وقصفاً مدفعياً على محيط قرية طرنجة.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·        يمثل بدء تشغيل المناطق التجريبية والانسحاب الأول جنوبي لبنان خطوة رمزية لا تغير الواقع الميداني في الجنوب، ويرجح أن يبقى إيقاع التنفيذ رهينة التقييم "الإسرائيلي" وليس للجداول المتفق عليها، مع ربط ذلك بخطوات تقبلها "إسرائيل" بخصوص نزع سلاح حزب الله وبسط الجيش اللبناني سطرته.

·        تنقل مصادقة الكابينت على القوة الدولية و"مجلس السلام"، مع قبول الفصائل الفلسطينية صيغة تحزين السلاح، تنقل قطاع غزة إلى مرحلة جديدة قد تكون أبعد عن احتمالات تجدد الحرب، لكنّها ترسي ترتيبات تمكن "إسرائيل" من تثبيت مكاسبها الميدانية والأمنية، مع تحميل أطراف دولية كلفة إدارة السكان. ومن الناحية النظرية، يظل خيار استئناف القتال الواسع قائماً في حال تعثر نزع سلاح حماس، وهو تقييم يخضع للمعايير الإسرائيلية التي مازالت واشنطن تدعمها.

·        ترجح حادثة تل وحزمة الرد المرافقة لها (شرعنة البؤر، توسيع العمليات، الاستعداد لاحتلال مخيم جديد، الهدم والمصادرة) أن تكون الضفة الغربية الجبهة الأكثر عرضة للتصعيد خلال الأشهر المقبلة بوصفها ساحة التنافس بين مكونات اليمين، فيما يبقى قرار الانخراط في المواجهة مع إيران معلقاً على القرار الأمريكي بعد أن اختارت واشنطن إبقاء "إسرائيل" خارج الجولة الحالية، أو رهنا بمبادرة إيران بالهجوم على "إسرائيل" إذا عادت وتيرة التصعيد الواسع.