تطورات الأجهزة الأمنية
كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية والأمنية، لدفع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث أجرى الرئيس، عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية، بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة، حسن رشاد، لقاءات مع المبعوث الأمريكي، جاريد كوشنر، وممثل "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، والوسطاء القطريين والأتراك، فيما أدانت القاهرة استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات "الإسرائيلية" في قطاع غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة، كما حمّلت "إسرائيل" مسؤولية عرقلة تنفيذ خطة السلام، عقب رفض "نتنياهو" خارطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية وتمسكه بنزع سلاح "حماس" بالكامل قبل تنفيذ أي انسحاب من القطاع.
إلى ذلك، استقبل "رشاد"، وفدًا قياديًا من "حماس" برئاسة خليل الحية، والذي التقى في القاهرة بكل من كوشنر، وملادينوف، بمشاركة الوسطاء. واستقبل وفد السلطة برئاسة نائب الرئيس، حسين الشيخ، وبمشاركة رئيس المخابرات الفلسطينية، ماجد فرج، لبحث تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، كما عقد لقاءً مع تيار "الإصلاح الديمقراطي" في "فتح" برئاسة "محمد دحلان" في ذات السياق.
على صعيد ترتيبات الأمن الإقليمي، غابت مصر عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، فيما أكد وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، أن انضمام القاهرة لا يزال قيد الدراسة. بدوره، جدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، دعوته مصر للانضمام إلى الاتفاق، بينما أفادت تقارير بأن السعودية عارضت انضمام القاهرة، في وقت شدد وزيرا خارجية مصر والسعودية على متانة العلاقات الثنائية وعدم الالتفات إلى ما تنشره وسائل الإعلام بهذا الشأن.
وفي السياق، استقبل السيسي، وزير الخارجية القطري، بحضور عبد العاطي ورشاد، فيما استضافت مدينة العلمين لقاءً ثلاثيًا لوزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا، وشاركت القاهرة في اجتماع رباعي مع السعودية وتركيا وباكستان في الأردن، بينما أجرى "رشاد" زيارة إلى العراق. وقد تناولت هذه اللقاءات في مجملها التطورات في غزة والضفة الغربية والحرب الأميركية على إيران وأمن الخليج، إلى جانب الأوضاع في سوريا، والسودان، وليبيا، والصومال.
في الشأن الإفريقي، أعلنت إثيوبيا أن تدفق مياه النيل سيكون "تحت سيطرتها"، مؤكدة عزمها مواصلة بناء السدود، فيما أكد وزير الخارجية، ردًا على سؤال بشأن الخيار العسكري، على حق البلاد في الدفاع عن مصالحها وأمنها المائي. جاء ذلك بالتزامن مع اتفاق إثيوبيا والولايات المتحدة على رفع تعاونهما الدفاعي إلى "شراكة استراتيجية شاملة". من جهة أخرى، استقبل السيسي، القائد الليبي خليفة حفتر، ونجليه خالد وبالقاسم حفتر مؤكدًا ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها، بينما بحث وزير الخارجية "عبد العاطي" في تشاد تعزيز التعاون وتنسيق المواقف بشأن السودان وليبيا ومكافحة "الإرهاب".
مستجدات الإجراءات الأمنية
· اتفق "كوشنر" و"نتنياهو" على مشاركة وسطاء مصريين في آلية ميدانية لـ"فض الاشتباك" في قطاع غزة، تتولى رصد الخروقات الأمنية والحد من احتمالات التصعيد العسكري.
· أطلق الجيش المرحلة الثانية من الحملة الموسعة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، عبر تكثيف عمليات التمشيط والمداهمات.
· أحبطت القوات المسلحة محاولتي تهريب أسلحة وذخائر جنوبي أسوان نفذتهما شبكة إجرامية عابرة للحدود تضم عناصر أجنبية، حيث ضبطت 24 قطعة سلاح ونحو 50 ألف طلقة كانت موجهة للترويج في محافظات البلاد.
· ألغت السلطات الإماراتية إقامات مئات المصريين على الأقل بصورة مفاجئة أثناء وجودهم في إجازات بمصر، بينهم مستثمرون وأصحاب شركات ومعلمون وعاملون بشركات كبرى.
· شنّت الأجهزة الأمنية المصرية حملة مداهمات واعتقالات موسعة في عدد من المحافظات، شملت معتقلين سابقين وأفرادًا من أسر معتقلين ومعارضين مقيمين بالخارج، مع تكثيف الارتكازات الشرطية وفحص هويات المواطنين عشوائيًا.
· ألقت السلطات القبض على أكثر من 60 صانع محتوى، على خلفية اتهامات بـ"تقديم محتوى غير لائق وتحقيق أرباح غير مشروعة".
· اعتقلت قوات الأمن أكثر من 14 شخصًا من الأهالي والمقاولين في منطقة "رأس الحكمة"، بحسب منشورات على مواقع التواصل، في إطار ضغوط لإجبارهم على وقف العمل بالمشروع.
· أحالت السلطات 96 متهمًا إلى المحاكمة أمام دائرة "الإرهاب"، بينهم 66 حضوريًا و30 غيابيًا لوجودهم خارج البلاد، بتهم تتعلق بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية"، على خلفية منشورات إلكترونية، والمشاركة في مجموعات معارضة عُرفت باسم "جيل زد".
· قضت السلطات بمعاقبة ستة متهمين في القضية المعروفة بـ"خلية بولاق أبو العلا"، بتهمة الانضمام إلى "جبهة النصرة"، بالسجن المشدد 15 عامًا لأحدهم حضوريًا، والمؤبد للخمسة الآخرين غيابيًا، مع إدراجهم على قوائم "الإرهاب".
· أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات المحمول الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة، للتحقيق في تسجيل خطوط هاتف ببيانات مواطنين دون علمهم، فيما أعلنت وزارة الداخلية ضبط 18 متهمًا، بينهم موظفون بشركات اتصالات ووسطاء وتجار، لتورطهم في تسجيل 4071 خطًا ببيانات مواطنين دون علمهم.
· دعت وزارة الإعلام المصرية المواطنين إلى توثيق حالات التهديد والابتزاز والتشهير وانتهاك الخصوصية عبر المنصات الرقمية وإبلاغ الجهات المختصة، مع التواصل الفوري مع الأجهزة الأمنية في حالات التهديد الجدي.
· بدأت السلطات الأمنية التحقيق وفحص القائمين على "تريند" هزلي واسع بعنوان " بعدما تجاوزت مجموعته على منصة ديسكورد مليوني عضو خلال أيام، وتضمنت منشوراته انتقادات سياسية واقتصادية ساخرة.
أبرز الأحداث الأمنية
· كشفت تقارير وصور أقمار صناعية عن تشييد الجيش "الإسرائيلي" قاعدة عسكرية محصنة قرب ساحل رفح، عند رأس محور صلاح الدين "فيلادلفي" وعلى مقربة مباشرة من الحدود المصرية.
· أظهرت بيانات "إسرائيلية" تسجيل نحو 296 ألف حركة خروج عبر معبر طابا إلى مصر خلال 2024، وارتفاعها إلى نحو 449 ألفًا في 2025، استنادًا إلى تحقيق صحفي كشف عن توجّه جنود "إسرائيليين" إلى دول عربية للسياحة والاستجمام، بينها مصر، والأردن، والإمارات، والمغرب.
· أعلنت وزارة الخارجية نجاح جهودها في الإفراج عن ضابطين بحريين مصريين احتجزتهما إيران منذ ديسمبر 2025، بعد اعتراض ناقلة نفط إماراتية كانا على متنها في مضيق هرمز.
· أعلنت وزارة الداخلية تصفية أكثر من 40 شخصًا وصفتهم بـ"عناصر إجرامية شديدة الخطورة"، خلال حملات أمنية بعدة محافظات، من بينهم خمسة من أبناء قبيلة "الحويطات".
· رصدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مقتل 573 شخصًا على يد قوات الشرطة في مختلف المحافظات، بين يناير 2025 ونهاية يونيو 2026، في عمليات وصفتها وزارة الداخلية بأنها مواجهات مع "عناصر إجرامية شديدة الخطورة".
· نظّم عشرات النشطاء المصريين في هولندا وبريطانيا وقفات احتجاجية أمام مقار القنصليات المصرية، إحياءً للذكرى الثالثة عشرة لفض اعتصام رابعة العدوية.
· أعلنت عائلات معتقلين سياسيين مصريين في لندن تأسيس "رابطة أهالي المعتقلين المصريين"، لتمثيل أسر المعتقلين أمام الجهات المعنية داخل مصر وخارجها.
· توفي 4 معتقلين سياسيين في سجني "بدر" و"وادي النطرون"، فيما توفي 3 سجناء جنائيين داخل أقسام شرطة في الجيزة والمطرية، إثر التعذيب.
· تجددت الاشتباكات بين قوات الأمن وأهالي جزيرة الوراق، عقب احتجاجات استمرت أيامًا رفضًا للتهجير والإجراءات الأمنية المشددة ومنع إدخال مواد البناء، وللمطالبة بإنهاء القضايا المرتبطة بأحداث الجزيرة والإفراج عن المحتجزين.
· نظّم مئات العمال بشركة "مصر العامرية للغزل والنسيج" بالإسكندرية إضرابًا عن العمل استمر أسبوعًا احتجاجًا على آلية احتساب العلاوات الجديدة وسط انتشار أمني مكثّف.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يمثل غياب مصر عن اتفاق مكة مؤشرًا لافتًا على تعقيدات العلاقة بين الرياض والقاهرة، كما يوضح كيف أن تَمسُكَ القاهرة بالتوازن بين السعودية والإمارات يزداد صعوبة كلما ازدادت حدة الخلافات بين الرياض وأبوظبي. ومع هذا، ستظل العلاقات الأمنية بين السعودية ومصر ضرورية في ظل تقاطع المصالح في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. كما أن الشراكة المصرية التركية الصاعدة يتوقع أن تتواصل، ما يبقي على القاهرة كمرشح جديد للانضمام للتحالف.
· ترجح المؤشرات استمرار الخلافات بين القاهرة و"تل أبيب" حول مسائل جوهرية وفنية، خاصة الوضع الأمني في المنطقة الحدودية ومخططات التهجير، إلا أن الصدام ما زال غير مرجّح، وستواصل القاهرة الرهان على التفاوض حتى التوصل لترتيبات أمنية جديدة، كما ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين لتعزيز جبهة رافضة للتهجير.
· لا تُمثل ترقية العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وإثيوبيا تغيرًا فوريًا في التوازن بين "أديس أبابا" والقاهرة؛ لكن مصر ستراقب مؤشرات هذا التعاون خاصة على مستوى دعم خطط بناء قوات بحرية إثيوبية أو التعاون الأمني في "صومالي لاند" على سبيل المثال، وهي الملفات التي تمس الأمن القومي بصورة مباشرة.