الموجـز الأمنـي التركي - يوليو 2026

الساعة : 12:46
1 أغسطس 2026
الموجـز الأمنـي التركي - يوليو 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

استضافت أنقرة القمة السادسة والثلاثين لحلف الناتو، والتي افتتحت بمنتدى الصناعات الدفاعية، وشهدت مناقشة زيادة الإنتاج الدفاعي، وقد بحث الرئيس أردوغان مع الأمين العام لحلف الناتو أجندة القمة، كما عقد اجتماعًا ثنائيًا مع الرئيس الأمريكي ترامب الذي أعلن عزمه العمل على مراجعة عقوبات "كاتسا"، مؤكداً أن إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلاتF-35  خيار مطروح.

وعلى هامش القمة أجرى أردوغان سلسلة لقاءات شملت رئيس الوزراء الكندي حيث أعلنا بدء مفاوضات اتفاقية تجارة حرة بين البلدين، والرئيس الفنلندي، ورئيس وزراء ألبانيا، ورئيس سلوفاكيا، ورئيس وزراء الجبل الأسود. كذلك اجتمع أردوغان مع رئيس الوزراء اللبناني، ونظيره الليبيري، وزار الدوحة لتقديم تعازيه إلى أمير قطر في وفاة والده، كما اجتمع مع قائد الجيش الباكستاني لمناقشة الوساطة الخاصة بالحرب على إيران، ومع رئيس وزراء باكستان لمناقشة التجارة والاستثمارات، ومع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حيث وقعا 5 مذكرات تفاهم، وتركزت المباحثات على التعاون الأمني والدفاعي، والتجارة والطاقة، والتطورات الإقليمية.

من جهته، زار وزير الخارجية هاكان فيدان أوكرانيا للقاء الرئيس زيلينسكي الذي منحه وسام الاستحقاق الأوكراني من الدرجة الثانية، وأبدى استعداد تركيا لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات الروسية الأوكرانية، وشدد على حماية أمن البحر الأسود. وقد شارك فيدان في اجتماعات وزراء خارجية الناتو، واجتماع مبادرة إسطنبول للتعاون التابعة لحلف الناتو، واجتماع مجلس الناتو–أوكرانيا، وعقد لقاءات مع نظيره الأمريكي، ونظيرته المجرية، ونظيره السوداني، واجتمع مرتين مع السفير الأمريكي توماس باراك، والتقى نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر، ونائب رئيس وزراء إقليم كردستان قوباد طالباني، كما شارك في قمة "تحالف الراغبين" بشأن أوكرانيا في باريس، وزار الدوحة لتقديم العزاء إلى أمير قطر.

ومن جانبه، زار رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن العراق لبحث تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، حيث أجرى لقاءات مع الرئيس العراقي، ورئيس البرلمان، ووزير الخارجية، ومستشار الأمن القومي باسم البدري، كما التقى في أربيل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني في السليمانية، وزار كركوك حيث التقى محافظها ومسؤولي الجبهة التركمانية العراقية، كما استقبل في أنقرة رئيس المخابرات المصرية، وبحث معه التطورات في قطاع غزة.

أما وزير الدفاع يشار غولر، فقد بحث التعاون الدفاعي مع نظرائه في لاتفيا واليابان وكندا ومصر، ووقع مع نظيره الكندي بيان نوايا لتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين، كما وقع مع وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري خطاب نوايا للتعاون الدفاعي، فيما بحث الوزير المصري مع رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية فرص التعاون في مجال الصناعات الدفاعية. كما استقبل غولر الرئيس التنفيذي لشركةBAE Systems  البريطانية، وقائد الجيش الباكستاني، وقائد القوات البرية البنغالية، والسفير الإيطالي لدى أنقرة، ورئيس الأركان الهولندي، والوزير المنتدب لدى وزير القوات المسلحة الفرنسية، ووزير العمل الغاني، ورئيس الأركان الكويتي، وشارك رفقة قادة أفرع القوات المسلحة التركية في احتفالات الذكرى الثانية والخمسين لعملية السلام في شمال قبرص التركية.

واستقبل رئيس هيئة الأركان العامة نظيره الأمريكي، ونظيريه الكويتي والهولندي، وبحث معهم سبل تعزيز التعاون العسكري، فيما زار قائد القوات البرية التركية الصومال، وشارك في حفل تخريج دفعة جديدة من الضباط وضباط الصف الصوماليين الذين تلقوا تدريبهم ضمن فرقة العمل التركية بالصومال، بينما أجرى قائد القوات البحرية زيارة إلى سوريا على متن الفرقاطة "تي سي جي إسطنبول"، والتقى قيادة القوات البحرية السورية في اللاذقية لبحث تطوير التعاون البحري.

إلى ذلك، أجرى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي زيارة إلى سوريا، التقى خلالها الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، حيث تركزت المباحثات على تدريب قوى الأمن السورية، وإدارة الكوارث، وأمن الحدود، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات، وتبادل المعلومات الأمنية، وتطوير أنظمة المرور والتعرف على لوحات المركبات وبصمات الأصابع، وتحديث أنظمة إصدار جوازات السفر والبطاقات الشخصية، إضافة إلى دعم العودة الطوعية للسوريين المقيمين في تركيا.

بموازاة ذلك، وقعت تركيا مذكرة تفاهم مع مصر لتعزيز استخدام ممرات النقل الدولية، كما قُبلت شريكًا في الحوار لدى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان). ووقعت جامعتا أنقرة وبيري ريس بروتوكولين مع وزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية للتعاون في مجالات الملاحة البحرية، وقانون البحار، والتعليم البحري.

وعلى صعيد الصناعات الدفاعية، وقعت شركة أسيلسان عقدًا مع هيئة الصناعات الدفاعية التركية بقيمة 1.47 مليار يورو لتنفيذ مشاريع الإنتاج المتسلسل لأنظمة الدفاع الجوي، كما أعلنت توقيع عقد آخر مع البوسنة والهرسك لتوريد أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، وأحرزت المقاتلة التركية المحلية "قآن" تقدمًا، بعد انتهاء مرحلة من إجراءات صفقة الحصول على محركات F110 الأمريكية، دون اعتراض من الكونغرس. ونجحت شركتا بايكار التركية وليوناردو الإيطالية في تنفيذ أول اختبار حي مشترك بين الطائرة المسيّرة "بيرقدار قزل إلما" والطائرة المأهولة  M-346، ضمن برنامج K-Swarm الهادف إلى تطوير تكتيكات التشغيل المشترك بين المنصات المأهولة وغير المأهولة.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·      بدأت تركيا تشغيل مجمع القيادة العسكرية التركية المشتركة الجديد (الهلال والنجمة) الذي يجمع وزارة الدفاع وهيئة الأركان وقيادات القوات البرية والبحرية والجوية في مقر واحد مزود بمنظومات للحماية السيبرانية والبالستية والدفاع ضد التهديدات الكيميائية والإشعاعية والنووية.

·      صادق البرلمان التركي على مذكرة رئاسية تقضي بتمديد مهمة القوات المسلحة التركية في الصومال لمدة عامين إضافيين، اعتبارًا من 27 يوليو/تموز 2026.

·      أوقفت السلطات التركية 36 مسؤولًا في بلدية تشانكايا بالعاصمة أنقرة، بينهم رئيس البلدية، بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري، كما أوقفت 22 شخصًا في إطار التحقيقات الخاصة بجمعية "أحباب" الخيرية، بينهم رئيسها خلوق ليفنت، على خلفية اتهامات بتبديد أموال الجمعية، وشملت إنفاق نحو 990 مليون ليرة في المراهنات وخسارة 360 مليون ليرة منها، وأوقفت رئيسة بلدية إسكودار  في إسطنبول بتهمة تلقي رشاوى.

·      أدرجت الولايات المتحدة تركيا ضمن 38 دولة ستخضع لرسوم جمركية إضافية بنسبة 12.5%، بدعوى عدم الالتزام بمكافحة العمل القسري في سلاسل الإنتاج.

·      فتحت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (RTÜK) تحقيقًا بحق قناة Sözcü TV  بعد وصفها الرئيس السوري أحمد الشرع بإرهابي بربطة عنق، خلال أحد برامجها.

أبرز الأحداث الأمنية

·      ألقت الاستخبارات القبض على طالب غولر، المطلوب بموجب النشرة الصفراء، بعد اتهامه بالنشاط ضمن ما يعرف بـ"ولاية تركيا" التابعة لتنظيم داعش.

·      أعلنت وزارة الداخلية استسلام134  عنصرًا من حزب العمال الكردستاني منذ مطلع العام، بينهم عنصران مصنفان ضمن الفئة الرمادية، وعنصر من الفئة الصفراء.

·      سيطرت فرق الإطفاء على حريق اندلع داخل منشآت شركة توساش لمحركات الطيران في ولاية إسكي شهير، دون الإعلان عن وقوع خسائر بشرية.

·      وصلت جسور عسكرية عائمة تركية الصنع إلى مدينة دير الزور السورية، لتركيبها فوق نهر الفرات لإعادة ربط ضفتي المدينة مؤقتًا، إلى حين الانتهاء من إعادة تأهيل جسر "السياسية".

·      تحطمت مروحية تدريب في منطقة تملّي بالعاصمة أنقرة، ما أسفر عن وفاة شخص وإصابة آخر.

·      فككت السلطات التركية شبكة احتيال دولية في إسطنبول استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لانتحال صفات رسمية واستهداف مواطنين أوروبيين، ثم غسل العائدات عبر الحسابات المصرفية والعملات الرقمية. وأسفرت العملية، التي نُفذت بالتنسيق مع السلطات التشيكية، عن احتجاز 80 أجنبيًا.

·      نفذت قوات الدرك عمليات أمنية في 30 ولاية أسفرت عن توقيف 119 مشتبهًا بالانتماء إلى تنظيم داعش، بعد اتهامهم بنشر دعاية للتنظيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والقيام بأنشطة تمويل لصالحه من خلال جمعيات إغاثية.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·      تشير تصريحات ترامب بشأن مشاركته في قمة الناتو تقديرًا لشخص أردوغان وعزمه رفع عقوبات كاتسا، إلى التحسن في مقاربة واشنطن للعلاقة مع أنقرة، وتزايد فرص منحها دورًا أكبر في ملفات البحر الأسود، وسوريا، وجنوب القوقاز. ومع هذا، فإن استمرار تقديم وعود دون اتخاذ قرار فعلي برفع العقوبات أو حسم صفقات السلاح العالقة يشير إلى بطئ وتيرة التحسن وتعرضها لضغوط "إسرائيلية" وحتى أمريكية في الكونغرس، وهو ما يفرض بدوره على تركيا مواصلة مسار الاعتماد على قدراتها الذاتية والحد من العودة لتوسيع الرهانات على واشنطن.

·      تشير وتيرة اللقاءات والتدريبات العسكرية التركية المصرية المشتركة المتزايدة، إلى جدية الطرفين في تعزيز العلاقة وتوطيد قنوات الاتصال، وتطوير التفاهم العملياتي، في ظل تشابك مصالحهما في ملفات غزة وشرق المتوسط وليبيا والبحر الأحمر والقرن الإفريقي. ومن المتوقع أن نشهد خطوات أكثر وضوحا في مسار التصنيع العسكري المشترك.

·      التحركات التركية في الصومال تؤكد تبني أنقرة نموذجًا لبناء النفوذ يجمع بين الأمن، والتدريب العسكري، والتعليم، وتطوير القدرات البحرية. ومن المُرجح أن تستمر أنقرة في مواصلة هذا النهج، مع تزايد أهمية البحر الأحمر وخليج عدن، وارتباط أمن السواحل الصومالية بحركة التجارة العالمية ومشروعات الطاقة. لكنّ يظل التحدي هو ملف انفصال صوماليلاند، والذي بات مسألة إقليمية تتعلق بالولايات المتحدة وتصور "إسرائيل" لأمنها الإقليمي والصراع مع إيران في اليمن.