الموجـز الأمنـي السوداني - مايو 2026

الساعة : 10:12
7 يونيو 2026
الموجـز الأمنـي السوداني - مايو 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان جولة خليجية شملت السعودية وعُمان والبحرين، حيث تركزت المباحثات على جهود وقف إطلاق النار في السودان، والحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، في إطار تحركات الحكومة السودانية لحشد دعم إقليمي لمبادرة رئيس الوزراء كامل إدريس المطروحة أمام الأمم المتحدة، والتي تشترط انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها قبل الشروع في أي ترتيبات لوقف إطلاق النار أو التسوية السياسية.

كما استقبل البرهان وفداً برلمانياً فرنسياً برئاسة كريستوفر ماريو، بحضور حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في السودان. وخلال اللقاء، استعرض البرهان ما وصفه بالانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين، إضافة إلى استهداف مؤسسات الدولة والبنية التحتية، فيما أكد رئيس الوفد الفرنسي اهتمام بلاده بمتابعة تطورات الأزمة السودانية والحفاظ على وحدة السودان.

وعلى صعيد التحركات الأمنية الخارجية، شارك مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل في الاجتماع الدولي لكبار المسؤولين المعنيين بالشؤون الأمنية في العاصمة الروسية موسكو، حيث تناول في كلمته تداعيات التدخلات الخارجية على الأزمة السودانية، معتبراً أنها أسهمت في إطالة أمد الحرب وتعقيد جهود الاستقرار، كما استعرض رؤية السودان تجاه التحديات الأمنية الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة الراهنة.

إلى ذلك، اختتمت في العاصمة التركية أنقرة أعمال اللجنة الوزارية الاقتصادية السودانية – التركية المشتركة، بمشاركة عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية من الجانبين، حيث جرى التوقيع على محضر مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي والفني في عدة قطاعات.

وفي تطور ذي دلالة ميدانية، أعلن القائد البارز بقوات الدعم السريع علي رزق الله "السافنا" انشقاقه وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية، متعهداً بالمشاركة في العمليات العسكرية الجارية في ولايات كردفان ودارفور وصولاً إلى منطقة أم دافوق بولاية جنوب دارفور. ويُعد السافنا من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مهمة في عمليات الدعم السريع بغرب كردفان، بما في ذلك العمليات التي أفضت إلى السيطرة على مدينة النهود.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·       أعلن المجلس الرئاسي للحكومة التي شكلها تحالف "تأسيس" برئاسة محمد حمدان دقلو "حميدتي" قرارات تتعلق بملفي الأمن والدفاع، أبرزها إجازة خطة لتأسيس جيش وطني جديد بعقيدة قتالية جديدة، على أن تتكون نواته من قوات الدعم السريع والجيش الشعبي لتحرير السودان والحركات المسلحة الموقعة على ميثاق السودان التأسيسي، وذلك ضمن الترتيبات التي أعلنها التحالف لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرته.

·       أصدر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" قراراً بتجريد القائد المنشق علي رزق الله "السافنا" من رتبته العسكرية وإحالته إلى التقاعد، مع إصدار حكم غيابي بالإعدام بحقه بعد اتهامه بالفرار من الخدمة والتمرد.

·       واصلت الحكومة في الخرطوم تثبيت عودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة المستعادة، عقب إعلانها مطلع العام عودتها الكاملة من بورتسودان التي عملت منها عاصمةً مؤقتة منذ 2022.

·       أعلنت السلطات السودانية انتهاء أزمة تكدس العالقين بمعبر أرقين الحدودي مع مصر، بعد موجة ازدحام شهدها المعبر وأسفرت عن وفيات وإرباك في حركة العبور، وسط شكاوى من ارتفاع تكاليف النقل وعدم التزام بعض شركات النقل بترتيبات الترحيل.

·       وقعت وزارة المالية السودانية مع مجموعة بنك التنمية الأفريقي اتفاقية مشروع تعزيز صمود النظم الزراعية والغذائية بقيمة 83 مليون دولار، بهدف دعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

·       أعلنت الخطوط الجوية القطرية استئناف رحلاتها إلى مدينة بورتسودان، في خطوة تعكس تحسن حركة النقل الجوي والربط الخارجي مع السودان.

أبرز الأحداث الأمنية

·       تصدى الجيش لهجمات بطائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع في مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان وأسقط مسيّرات أخرى في ولاية النيل الأبيض، فيما شنت قوات الدعم السريع هجمات على قرى غرب مدينة بارا أسفرت عن مقتل أكثر من 30 مدنياً، بينما نفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن بعض الهجمات الدامية في الولاية، متهمة الجيش بتسليح مجموعات قبلية محلية.

·       قُتل ما لا يقل عن 28 شخصاً وأصيب 23 آخرون جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سوقاً بمدينة غبيش في ولاية غرب كردفان الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الشهر.

·       تمكنت القوات المسلحة من إدخال تعزيزات عسكرية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان عقب مواجهات مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، في وقت استمرت فيه الاشتباكات في مناطق متفرقة من جنوب كردفان والنيل الأزرق.

·       حقق الجيش تقدماً ميدانياً في إقليم النيل الأزرق بعد سيطرته على منطقتين جديدتين إثر معارك مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، وسط استمرار القتال في الإقليم ذي الأهمية الاستراتيجية على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.

·       شهدت منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان مواجهات بين الحركة الشعبية – شمال وقبيلة الأطورو أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، في واحدة من أعنف الأحداث الأمنية الداخلية المرتبطة بالنزاعات المحلية داخل مناطق سيطرة الحركة.

·       عزز الجيش السوداني انتشاره العسكري في محليات القلابات الشرقية وباسندة ومناطق الفشقة الصغرى والفشقة الكبرى بولاية القضارف على الحدود مع إثيوبيا، عبر إرسال قوات إضافية إلى الشريط الحدودي، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا وتبادل الاتهامات بشأن الهجمات بالطائرات المسيّرة واستهداف مواقع داخل السودان.

·       صعّد الجيش السوداني عملياته الجوية في إقليم دارفور، حيث نفذت طائرات مسيّرة ضربات متكررة على مواقع في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، كما استهدفت غارات أخرى مواقع داخل مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

·       شهدت ولاية كسلا شرقي السودان انفجار شاحنات وعربات كانت تنقل مواد متفجرة تستخدم في أنشطة التعدين الأهلي عن الذهب، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل ونفوق أعداد من الماشية وإلحاق أضرار مادية واسعة في موقع الحادث.

·       دخل مئات المعلمين والمعلمات بولاية الخرطوم في إضراب عن العمل شمل نحو 100 مدرسة، احتجاجاً على عدم صرف الرواتب والمتأخرات المالية وتدني الأجور وتدهور الأوضاع المعيشية، في خطوة أثرت على سير العملية التعليمية بالولاية.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·       يؤشر تركّز القتال في إقليم كردفان إلى تحوّله إلى مركز ثقل الحرب في مرحلتها الراهنة، بعد سقوط الفاشر وإحكام الدعم السريع سيطرته على معظم دارفور. ومن المرجّح أن يبقى الإقليم خط التماس الأخطر، إذ يسعى الجيش لاستعادة المبادرة وفتح الطريق نحو دارفور، بينما يحاول الدعم السريع تطويق مدينة الأبيض وإعادة فرض الحصار على بلدات جنوب كردفان.

·       تكشف وتيرة الانشقاقات داخل صفوف الدعم السريع، وآخرها انشقاق "السافنا" وادعاؤه فقدان "حميدتي" السيطرة، عن ضغوط متصاعدة على تماسك القوة وعلى شبكة ولاءاتها القبلية والميدانية. وبينما يتراكم تأثير هذه التطورات باتجاه إضعاف شبكة تحالفات الدعم السريع، إلا أن تأثير هذه الانشقاقات يظل محدوداً على المدى القريب، ولا يرقى إلى مستوى تهديد البنية القيادية المركزية التي ما زالت تحتفظ بزمام المبادرة في غرب البلاد، كما أن خطوط إمدادها الخارجية نشطة.

·       يُرجَّح بقاء المسار التفاوضي متعثراً رغم استمرار جهود «الرباعية» والجولة الخليجية للبرهان، في ظل تباعد شروط الطرفين. ويعزز من هشاشة المسار غياب آلية إنفاذ فعّالة، بما يجعل أي وقف لإطلاق النار – إن أُبرم – عرضةً للانهيار السريع على غرار التفاهمات السابقة منذ إعلان جدة 2023.