الموجـز الأمنـي الخليجي - يوليو 2026

الساعة : 16:45
6 أغسطس 2026
الموجـز الأمنـي الخليجي - يوليو 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

استضافت قطر وفدًا فنيًا إيرانيًا ووسطاء من باكستان، وذلك في إطار استمرار وساطتها لاحتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، في حين قال الرئيس الأمريكي إن إدارته تسعى للحصول على تعويضات مالية من السعودية والإمارات وقطر مقابل الحماية التي توفرها. وكان الرئيس ترامب قدهدد السعودية بوقف إمدادات الطائرات المسيّرة والصواريخ الاعتراضية بعد رفضها استخدام قواعدها لدعم عملية "مشروع الحرية" لتأمين الملاحة في هرمز، قبل أن تتراجع الرياض.

من جانبها، أجرت سلطنة عُمان مباحثات مع وزير خارجية إيران حول آلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وجدد وزير الخارجية العُماني رفض فرض أي رسوم إلزامية على العبور، بينما تمسكت بخططها لإدارة هرمز وفرض رسوم سواء تعاونت السلطنة أم لا. كما استضافت مسقط المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وكبير مفاوضي جماعة الحوثي، محمد عبد السلام، في إطار جهود احتواء التصعيد في اليمن.

دبلوماسياً، كثّفت دول مجلس التعاون اتصالاتها فيما بينها إلى جانب دول عربية وإقليمية ودولية، لبحث الهجمات الإيرانية على دول المجلس، وأكدت، في بيان مشترك مع الأردن، حقها في الدفاع عن النفس، مطالبةً مجلس الأمن بإصدار قرار لوقف الاعتداءات، فيما وجهت قطر رسالتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن الهجمات الإيرانية على أراضيها.

وفي تطور ذي صلة، وقعت واشنطن والرياض، اتفاقية للتعاون النووي تمتد 30 عامًا، تضع الإطار القانوني لتطوير برنامج نووي مدني، يشمل إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة، مع إسناد تطوير البنية التحتية النووية إلى شركات أمريكية، فيما أكد ترامب أن الاتفاق مشروط بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام. كما وافقت واشنطن على صفقة تسليح للسعودية بقيمة 1.96 مليار دولار تشمل نحو 20 ألف نظام أسلحة عالية الدقة ورؤوسًا حربية.

عسكريًا، استضافت البحرين حوارًا أمنيًا إقليميًا نظمته القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، فيما استقبل وزير الدفاع السعودي نظيره ورئيس الوزراء الكنديين، حيث وقع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتوسيع الشراكة بين البلدين في المجالات الدفاعية، وأقرت الكويت اتفاقية تعاون دفاعي مع باكستان في مجالات التدريب والتعليم العسكري.

من جهة أخرى، أظهرت وثائق تصدر الكويت طلبات مشتريات أنظمة باتريوت ومعدات أمريكية خليجيا، في الفترة من مارس حتى مايو، بقيمة 19.8 مليار دولار، تلتها الإمارات بـ11.81 مليار دولار، ثم قطر بـ4.01 مليارات دولار، والبحرين بـ1.625 مليار دولار، فيما زودت شركة "كونغسبرغ غروبن" النرويجية الكويت بمنظومة الدفاع الجوي "ناسامس". وأفادت تقارير بإبرام الإمارات اتفاقًا مع "إمبراير" البرازيلية لشراء 20 طائرة نقل عسكرية "سي-390 ميلينيوم"، فيما أعلنت أوكرانيا إبرام اتفاقيات مع السعودية وقطر والإمارات لتوريد طائرات مسيّرة ومنظومات متكاملة تشمل المعدات والخبرات.

خارجيًا، وقع وزير الداخلية السعودي مع نظيره الباكستاني اتفاقية لتعزيز التعاون التدريبي وتبادل الخبرات الأمنية، وبحث هاتفيا مع نظيره السوري، أنس خطاب مستجدات الأوضاع الأمنية في سوريا، بالتزامن مع مباحثات أمنية أجراها وزير الداخلية البحريني في دمشق مع الرئيس السوري.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·       أخلت الولايات المتحدة قاعدة الظفرة في الإمارات من الطائرات العسكرية، كما أخلت قاعدة العديد الجوية في قطر بالكامل.

·       استدعت سلطنة عُمان وقطر والكويت السفراء الإيرانيين لديها، وسلمتهم مذكرات احتجاج رسمية على خلفية هجمات طالت مواقع ومنشآت وسفنًا تابعة لها.

·       أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا أمنيًا دعت فيه مواطنيها إلى توخي الحذر في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واحتمال حدوث تصعيد مفاجئ، داعية إلى إعادة النظر في خطط السفر إلى المنطقة أو عبرها.

·       كشفت تقارير استخباراتية عن أعمال توسعة سرية مكثفة في مطار بربرة بإقليم "صومالي لاند"، بإشراف إماراتي في إطار تحويل المطار إلى قاعدة عسكرية تخدم مصالح الإمارات والولايات المتحدة و"إسرائيل".

·       تعمل السعودية بالتنسيق مع إريتريا على إعادة تشغيل قاعدة بحرية وجوية على ساحل البحر الأحمر.

·       رفعت السعودية الحظر المفروض على استيراد البضائع اللبنانية، بعد توقف دام نحو خمس سنوات.

·       دشّنت الخطوط الجوية الكويتية أولى رحلاتها المباشرة إلى دمشق، فيما أعلنت الخطوط الجوية القطرية وصول أولى رحلاتها المنتظمة إلى مطار بورتسودان، بعد انقطاع دام 3 سنوات.

·       ألزمت وزارة الداخلية الكويتية ملاك 16 فئة من المنشآت العامة بتركيب كاميرات وأجهزة مراقبة أمنية والاحتفاظ بتسجيلاتها لمدة 120 يومًا دون تعديل.

·       أصدرت السلطات الكويتية أحكامًا متفاوتة في قضايا أمن الدولة، شملت السجن المؤبد بحق مواطن بعد إدانته بالتخابر مع إيران وحزب الله، والحبس ثلاث سنوات بحق مواطنين اثنين في قضايا إثارة الفتنة والتعاطف مع الاعتداءات الإيرانية. بالمقابل، أيدت أحكام البراءة والامتناع عن العقاب بحق عدد من المواطنين في قضايا تتعلق بإثارة الفتنة ونشر أخبار كاذبة، فيما أيدت حكم حبس الناشط، سلمان الخالدي، خمس سنوات بتهم تتعلق بالتطاول على مسند الإمارة والعيب في الذات الأميرية.

·       أصدرت الكويت مراسيم جديدة بسحب الجنسية من أكثر من 80 شخصًا، وممن اكتسبها بالتبعية.

·       حجبت السلطات السعودية عشرات الحسابات على منصات التواصل، ومنعت المستخدمين داخل المملكة من الوصول إليها، بدعوى نشر محتوى مخالف للأنظمة المحلية، وأعلنت تطبيق قواعد جديدة لمكافحة مخالفات الأمن السيبراني، تتضمن منح مكافآت مالية للمبلغين تصل إلى 50 ألف ريال، بهدف تعزيز الرقابة في القطاع السيبراني.

·       أفرجت السلطات السعودية عن الداعية، علي بادحدح، بعد انقضاء فترة محكوميته البالغة تسع سنوات.

أبرز الأحداث الأمنية

·       صعّدت إيران هجماتها ضد دول مجلس التعاون، شملت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات، إلى جانب أهداف في السعودية وسلطنة عُمان، بما في ذلك مواقع استخباراتية أمريكية.

·       استهدفت إيران عددًا من السفن التجارية وناقلات النفط والغاز شملت ناقلات سعودية وإماراتية وقطرية وكويتية، إضافة إلى سفينة حربية كويتية، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين، بينهم أربعة من منتسبي القوات المسلحة الكويتية وثمانية أشخاص على متن ناقلة إماراتية.

·       أعلنت السعودية اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة أطلقتها جماعات عراقية، استهدفت منشآت نفطية، فيما نفذت المملكة، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي في البصرة وواسط وكربلاء، أسفرت عن مقتل نحو 20 عنصرًا وإصابة 32 آخرين.

·       شاركت الكويت والبحرين سرًا في عمليات عسكرية استهدفت مواقع داخل إيران، بدعم استخباراتي وجوي من الإمارات، فيما نفت الكويت تلك المزاعم.

·       قصفت قوات التحالف الذي تقوده السعودية مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قالت تقارير إنها كانت تقل مستشارين عسكريين من الحرس الثوري، ما دفع الجماعة إلى إعلان إغلاق مضيق باب المندب أمام الناقلات السعودية، وشنت هجمات بالصواريخ والمسيّرات على منشآت تابعة لشركة أرامكو، إضافة إلى قصف مطار أبها.

·       كثفت السعودية غاراتها الجوية على مواقع تابعة لجماعة الحوثي، مستهدفة مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران ومنشآت أخرى للجماعة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية بين قوات الشرعية، والجماعة في محافظات الجوف والضالع وتعز.

·       شهدت القنصلية الكويتية في مدينة البصرة احتجاجات ومحاولات اقتحام عقب مقتل صياد عراقي وإصابة آخر بنيران خفر السواحل الكويتي، أثناء اعتراض زورق صيد عراقي بدعوى تجاوزه المياه الإقليمية الكويتية.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·     مازالت دول الخليج تتحرك دون سياسة موحدة تجاه إيران، مما يقلل من فرص تشكيل جبهة خليجية عملياتية موحدة. لكن يظل من المحتمل أن تتطور أنماط من التعاون الأمني التكتيكي الثنائي أو الثلاثي ضد إيران، كما في حالة الإمارات والكويت والبحرين.

·     بينما أرادت السعودية تثبيت خط ردع واضح في اليمن، فإنها فيما يبدو أهملت في حساباتها الحوثي نفسه الذي لن يتعامل مع التحرك السعودي ضمن معادلة إيرانية سعودية، ولكن ضمن معادلته الخاصة مع الرياض. ومن ثم، فإن تراجع الحوثي عن خطوات التصعيد لن يرتبط بمفاوضات إيران وواشنطن، ولكن بتفاوضه وفق مصالحه مع السعودية.

·       تتجنب السعودية الرد على الهجمات الإيرانية، لكنّها تصعد الضغط على حلفاء طهران في اليمن والعراق، فيما يبدو أنها سياسة مقصودة تجنّب المملكة تكلفة المواجهة المفتوحة مع طهران، وفي نفس الوقت تمنحها مجالاً لإظهار قدرتها على رسم حدود ردع وتجنب الظهور بموقف ضعف إقليمي على كافة الجبهات. ويمكن ملاحظة أن السعودية تتخلى تدريجياً عن سياسة الحذر التي تبنتها إقليمياً منذ سنوات، ليس فقط عبر التصعيد في العراق واليمن، ولكن بالعودة إلى إريتريا عسكرياً وتدشين التحالف البحري.

·       الاتفاق النووي السعودي الأمريكي لا يعني أن واشنطن سوف تقبل امتلاك السعودية سلاحاً نووياً، لكنه قد يمنح الرياض تدريجياً قدرة نووية "كامنة" تتمثل في امتلاك البنية التحتية والخبرات والمواد التي تقلّص الزمن اللازم للانتقال إلى الخيار العسكري عند وقوع تهديد استثنائي.