انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

الموجـز الأمنـي السوداني - سبتمبر 2026

الساعة : 13:55
5 أكتوبر 2026
الموجـز الأمنـي السوداني - سبتمبر 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

استهل رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الشهر بزيارة إلى أسمرا، هي الثانية خلال أقل من شهرين، بحث فيها مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي تعزيز التنسيق بين البلدين. وفي الخرطوم، ناقش مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو ملفي تبادل الأسرى وحماية المدنيين، والتقى مبعوثي الآلية الخماسية في أول زيارة لهم إلى العاصمة. غير أنه أبدى أمام صحفيين تشدداً حيال واشنطن، فاستبعد تمرير مشروع القرار الأمريكي بتوسيع حظر السلاح "بالصيغة الأمريكية"، وكشف أن الولايات المتحدة لم تستجب لدعوة لزيارة البلاد.

من جانبه، تولى وزير الخارجية محيي الدين سالم التمثيل الخارجي في غياب البرهان، فشارك في لقاء ثلاثي بنيويورك مع نظيره المصري بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، دعا فيه بولس إلى هدنة إنسانية، ثم ألقى كلمة السودان أمام الجمعية العامة، رافضاً الحلول المفروضة من الخارج، ومطالباً بوقف تدفق السلاح والمرتزقة وتفكيك قوات الدعم السريع. بموازاة ذلك، عقدت الرباعية والخماسية أول اجتماع مشترك في نيويورك برئاسة أفريقية أمريكية مشتركة، دعا إلى هدنة إنسانية فورية وخارطة طريق تربطها بالحوار المدني وبآليات للمراقبة والتحقق.

على الصعيد الإقليمي، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا مصر والسودان بدعم جماعات مسلحة مناوئة لأديس أبابا عبر إريتريا، فرد المتحدث باسم الجيش العميد عاصم عوض عبد الوهاب بأن الاتهامات بلا أساس، متهماً إثيوبيا بإيواء قيادات من الدعم السريع والسماح بتدريبها وتسليحها وإطلاق مسيّراتها من أراضيها نحو النيل الأزرق.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·       عززت القيادة العسكرية جبهة النيل الأزرق إذ وصلت طلائع القوة المشتركة إلى الدمازين، ثم قائد سيطرة العمليات العسكرية في الإقليم اللواء الوليد عبد القادر عجبنا لمتابعة العمليات ميدانياً.

·       أعلن القائد الميداني في الدعم السريع الطيب الوحيدو انشقاقه وانضمامه إلى الجيش مع 50 مقاتلاً وخمس عربات قتالية، واستقبله في أم درمان قادة من الجيش وجهاز المخابرات العامة.

·       أصدر مجلس الأمن بالإجماع القرار 2828 بتمديد تقني لمدة شهر لنظام عقوبات القرار 1591 وحظر السلاح على دارفور، ولمدة شهرين لولاية فريق الخبراء، ريثما يُحسم المقترح الأمريكي بتوسيع الحظر ليشمل كامل السودان.

·       امتنعت الولايات المتحدة عن منح البرهان تأشيرة لحضور الجمعية العامة، وربطت مصادر سودانية وغربية ذلك بموقفه من مقترح هدنة التسعين يوماً، من دون تأكيد أمريكي رسمي.

·        أصدرت الخارجية الأمريكية بياناً على لسان المتحدث باسمها تومي بيغوت اعتبرت فيه أن الجيش والدعم السريع وقادتهما لا يمثلون حكماً دستورياً شرعياً، ولوّحت برفع كلفة الحرب على الطرفين، فرفضت الخارجية السودانية نزع الشرعية عن الجيش، واشترطت ألا يتحول التفاوض إلى أداة لشرعنة واقع فرضته قوات الدعم السريع.

·       أصدرت المحكمة العامة في الدمازين حكماً بالإعدام شنقاً على متهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، بحسب الخلية الأمنية المشتركة في الإقليم.

·       قررت لجنة أمن ولاية الخرطوم إلغاء حظر الدراجات النارية وفق ضوابط، وأعلنت تنفيذ خليتها الأمنية 33 عملية أسفرت عن توقيف 33 متهماً خلال أسبوع.

·       أصدر مجلس وزراء حكومة "تأسيس" القرار رقم 10 بإعفاء المنظمات الإنسانية مؤقتاً من رسوم التسجيل، ورفع تجميد نشاط منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية.

أبرز الأحداث الأمنية

·       نشرت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريراً رجّحت فيه أن شبكة تضم أفراداً وكيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال زوّدت قوات الدعم السريع بالسلاح ومقاتلين أجانب عبر مطار نيالا، ورصدت استخدام الجيش مسيّرات أجنبية الصنع في هجمات طالت أعياناً مدنية.

·       أعلن الجيش في شمال كردفان السيطرة على حمرة الوز بمحلية جبرة الشيخ، ثم استعادة 11 منطقة غرب الأبيض بينها كجمر وشرشار، قبل أن يدخل مع القوات المساندة مدينة سودري، قاعدة الدعم السريع الرئيسية منذ الأشهر الأولى للحرب، واتهمت شبكة أطباء السودان الدعم السريع بنهب مستشفى المدينة.

·       صعّد الجيش ضغطه على المزروب ومدّ ضرباته الجوية إلى الخوي والنهود في غرب كردفان، فيما يحتفظ الدعم السريع بمواقع في المزروب وأم بدر وحمرة الشيخ وأم صميمة.

·       قتلت مسيّرة نُسبت إلى الدعم السريع ما بين 10 و13 شخصاً في محيط محكمة أم روابة بحسب محامي الطوارئ وشبكة أطباء السودان، واستهدفت مسيّرات في الأبيض قيادة الفرقة الخامسة مشاة وكلية جامعية، ثم مركزاً لإيواء النازحين ومحطات وقود، فقُتل شخصان وأصيب 20 بحسب حكومة الولاية.

·       قتل قصف مدفعي نسبته شبكة أطباء السودان إلى الحركة الشعبية – شمال خمسة مدنيين في الدلنج في جنوب كردفان، بينما سيطر الجيش على كيقا تميرو ودائري شمال طريق كادقلي–الدلنج، واستلم في الأولى مدفع هاوتزر وسبع عربات قتالية، قبل أن يسيطر على شاشنديل ودابري بمحور الكويك.

·       صد الجيش هجوماً على البركة في النيل الأزرق شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا، قبل أن تعلن الحركة السيطرة على حاميات مدل أبيقو وبيلي بونق وكمبردا بمحافظة الكرمك، فيما تعرضت الدمازين لضربات بمسيّرات طالت محطات وقود والمطار ومستشفى بحسب مشروع  ACLED.

·       أعلنت الفرقة الرابعة مشاة الاستيلاء على 17 عربة قتالية وتدمير خمس في جبل كدم شرق الكرمك واحتفاظها بالموقع، بعدما ادعت منصات الدعم السريع السيطرة عليه، فيما صد الجيش هجوماً على الكيلي قالت محافظة الكرمك إنه انطلق من الأراضي الإثيوبية.

·       شن الجيش غارات مكثفة على نيالا بعد أسابيع من التوقف، طالت مخازن ذخيرة ومعسكرات تدريب ومساكن قادة ومقر بعثة يوناميد السابق.

·       تصدت الدفاعات الجوية لسرب مسيّرات استهدف أم درمان والخرطوم، سقطت إحداها على منزل غرب أم درمان وأصابت مدنيين بينهم أطفال، فيما قصفت مسيّرات الدعم السريع مستودعات أم عليلة للوقود شمال شرق ود مدني.

·       شنت قوات الدعم السريع عقب غارات الجيش على نيالا حملة اعتقالات في السوق الكبير ومراكز "ستارلينك" بتهمة التخابر مع الجيش، واعتقلت استخباراتها رعاة من المحاميد في أم جلباخ بشمال دارفور بتهمة التخابر لصالح موسى هلال والقائد المنشق النور القبة.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·        انتقل ثقل المعركة البرية في شمال كردفان من محيط الأبيض إلى سودري وأطراف المزروب، بينما تعوض قوات الدعم السريع خسارة الأرض بمسيّرات بعيدة المدى تضرب المدن ومرافق الوقود، بهدف نقل الكلفة من الجبهة إلى العمق. ومن المرجح في حال سقوط المزروب، أن تنتقل المواجهة إلى خطوط الدفاع عن النهود.

·        يضع تبادل الاتهامات بين قيادتي الجيشين السوداني والإثيوبي، وسط تصعيد عسكري في شمال إثيوبيا، جبهة النيل الأزرق على تماس إقليمي مفتوح على منطق الحرب بالوكالة. الأقرب أن تستمر هجمات الكر والفر حول الكرمك والكيلي، ما لم تتحول الاتهامات إلى إجراءات ميدانية على الحدود.

·        يكشف انشقاق الوحيدو واعتقالات نيالا وأم جلباخ بتهم التخابر أن الهاجس الأمني بات يحكم إدارة الدعم السريع لمناطقها. وإن تواصلت الغارات على نيالا، فقد تتسع حملات الاشتباه داخل حاضنتها الاجتماعية، بما يرفع احتمالات الاحتكاك مع مكونات قبلية مثل المحاميد.

·       تدرّج الضغط الأمريكي من حجب التأشيرة إلى إعلان عدم شرعية طرفي الحرب، وتقاطع مع تقرير بعثة تقصي الحقائق وتحقيقين لصحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" عن برنامج كلور منسوب إلى الجيش ينفيه الأخير. وتبدو الخرطوم مطمئنة إلى غطاء إقليمي وفّره بيان السعودية ومصر وتركيا وباكستان، لذا يصعب توقع قبولها الهدنة قبل استثمار زخمها في كردفان، وقد يتحول انتهاء التمديد التقني للعقوبات إلى اختبار لقدرة واشنطن على تمرير توسيع الحظر.