تطورات الأجهزة الأمنية
استضافت طهران اجتماعاً أمنياً رباعياً جمع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، مع مسؤولين إيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وأمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي. واتفق المشاركون على مواصلة التشاور بشأن الأمن الإقليمي وخفض التصعيد.
من جهتها، كثفت قطر وساطتها بين واشنطن وطهران بالتنسيق مع باكستان، عبر اتصالات وزيارات متبادلة، حيث استقبل الأمير تميم بن حمد ووزير الداخلية القطري نظيرَه الإيراني إسكندر مؤمني، لبحث خفض التوتر والتعاون الأمني. بالتوازي، عرضت إيران التوسط بين الرياض والحوثيين، لكن المواقف بقيت متباعدة؛ إذ اتهمت السعودية طهران بدعم هجمات الجماعة، بينما ربط الحوثيون التهدئة بمعالجة ملفات إنسانية واقتصادية، فيما أفادت تقارير بتعثر مساعٍ لعقد محادثات في عُمان. في المقابل، زعمت تقارير صحفية أن الإمارات تقدم سرًا دعمًا استخباراتيًا للحوثيين، شمل تمرير معلومات مباشرة ومساعدتهم في تحديد مواقع وأهداف القوات الحكومية المدعومة من السعودية في اليمن، عبر قنوات اتصال مع قادة عسكريين موالين لأبوظبي.
إلى ذلك، عقدت السعودية وتركيا وباكستان اجتماعاً طارئاً للجنة السياسية والدفاعية لاتفاق مكة بالرياض في 5 أكتوبر، واتفقت الدول الثلاث على تفعيل ترتيبات الدفاع المشترك وحشد القدرات المناسبة لحماية المملكة. وأكدت إسلام آباد وجود قوات وموارد عسكرية باكستانية في السعودية لأغراض دفاعية، لكنها رفضت تقارير عن نشر 30–40 ألف جندي، فيما أعلنت أنقرة دراسة احتياجات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والدعم الفني، وأحالت اتفاق مكة إلى البرلمان للتصديق، دون اكتمال التصديق البرلماني خلال الشهر.
بالتوازي، استقبلت دول الخليج وفوداً أوروبية رفيعة، وبحثت السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين تأمين الملاحة والطاقة، والأزمات في غزة ولبنان وسوريا، في وقت تزايدت فيه الضغوط لتجنب حرب أمريكية إيرانية جديدة. وعقد مسؤولون خليجيون اجتماعات لتبادل البصمات والمعلومات الجنائية، والتنسيق في حماية السواحل والحدود، فيما اختُتم معرض «ميليبول قطر 2026» بإبرام 96 صفقة بنحو 819.8 مليون ريال قطري.
على صعيد التسليح، وقعت تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا مذكرة «بدر» للتعاون الدفاعي، ووافقت واشنطن على مبيعات عسكرية محتملة للإمارات بقيمة 1.041 مليار دولار والكويت بنحو 400 مليون دولار، دون أن تمثل هذه الموافقات عقوداً منجزة. كما أعلنت بريطانيا اتفاقاً بنحو 370 مليون جنيه إسترليني لتزويد الكويت بمنظومة دفاع جوي مضادة للطائرات المسيّرة.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أعلنت بريطانيا تشغيل مقاتلات «تايفون» في مهام دفاعية لحماية المدن والمنشآت السعودية، مع تقديم دعم لوجستي واستشاري، بينما بحث شركاء غربيون تعزيز الدفاع الجوي الخليجي.
· استأنف مطار الملك خالد الدولي في الرياض تشغيل عدد من صالات السفر المخصصة للرحلات الداخلية والدولية، بعد إغلاق استمر أسبوعين على خلفية هجمات حوثية متكررة.
· أمرت الولايات المتحدة الموظفين غير الأساسيين في سفارتها بالرياض وأفراد أسرهم بمغادرة المملكة.
· قررت شركة أرامكو السعودية إخلاء مقرها الرئيسي في الظهران، وطلبت من موظفيها العمل من المنزل، عقبة هجمات حوثية استهدفت المقر وألحقت به أضرارًا مادية.
· استأنفت شركة "طيران السلام" العُمانية رحلاتها المباشرة بين مسقط وطهران، بعد توقف استمر عدة أشهر.
· قضت محكمة إماراتية بالسجن المؤبد على 8 سودانيين، بينهم مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، والرئيس السابق لجهاز الأمن والمخابرات، صلاح قوش، بعد إدانتهم بتهريب أسلحة لصالح الجيش عبر الأراضي الإماراتية.
· أصدرت وزارة الداخلية الكويتية مراسيم بسحب الجنسية من 415 شخصًا وممن اكتسبها بالتبعية، لأسباب تتعلق بالتزوير وازدواج الجنسية.
· نفذت السلطات السعودية أحكام إعدام بحق خمسة معتقلين سياسيين بعد سنوات من احتجازهم، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم إرهابية وتمويلها.
· قضت السلطات الكويتية بإعدام مواطنين وإيراني في قضية تخابر مع إيران و"حزب الله" والتخطيط لاغتيال قيادات في الدولة، بينهم وزير الداخلية، كما حكمت بالسجن خمس سنوات على ثمانية متهمين آخرين في القضية.
· اعتقلت السلطات السعودية الصحفية الهندية، ريشا حسين، أثناء وجودها في المملكة لأداء مناسك العمرة، فيما لا تزال أسباب الاحتجاز مجهولة.
· قضت الكويت بحبس مواطن مصري خمس سنوات، بعد إدانته بالانتماء إلى "داعش"، والتخطيط لاستهداف حسينيات داخل البلاد.
· أفرجت السلطات السعودية عن المهندس السوري، محمد الساعور، بعد اعتقال دام أكثر من ثلاث سنوات ونصف، قبل ترحيله إلى دمشق.
· أفرجت السلطات الكويتية عن 94 نزيلًا، بتوجيهات من أمير البلاد، ضمن برنامج "تأهيل التائبين".
· أصدرت الكويت قانونًا جديدًا لتنظيم الإعلام، يحظر نشر الأخبار الكاذبة والمحتوى الذي يمس الأمن الوطني أو يسيء إلى أمير البلاد ونظام الحكم والأديان، أو يحرّض على العنف والكراهية.
· وُجه اتهام إلى مهندس سعودي كان يعمل لدى «أوبن إيه آي» الأمريكية بمحاولة تسجيل اجتماعات سرية باستخدام أجهزة مخفية.
أبرز الأحداث الأمنية
· تصاعدت الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، مستهدفةً العاصمة الرياض وعددًا من المدن والمطارات والمنشآت النفطية والعسكرية، في مقدمتها مطار الملك خالد الدولي، ومطارات الدمام وأبها وجازان ونجران، فضلا عن مقر وزارة الدفاع في الرياض. وأسفرت الهجمات عن مقتل 24 مدنيًا، وإصابة أكثر من 375 آخرين.
· صعّد تحالف دعم الشرعية في اليمن، بدعم جوي سعودي، عملياته ضد الحوثيين، في جبهات تعز ومأرب والجوف ولحج والضالع. وأفادت الجماعة بأن إجمالي الغارات السعودية والصواريخ التي استهدفتها منذ بدء التصعيد تجاوز 3800 غارة جوية وصاروخًا.
· أعلنت السعودية مقتل ضابطين من وزارة الحرس الوطني إثر تحطم طائرة عمودية استطلاعية في منطقة نجران، نتيجة عطل فني، فيما زعم الحوثيون مسؤوليتهم عن إسقاط الطائرة.
· تواصلت الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط والسفن التجارية في مضيق هرمز ومحيطه والمياه الخليجية، والتي طالت أكثر من 30 سفينة وناقلة نفط، بينها ناقلات مرتبطة بشركات كويتية وقطرية وإماراتية.
· هدد الحرس الثوري باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز، والتي تربط دول الخليج بشبكات الإنترنت العالمية، ضمن أي تصعيد محتمل في الحرب مع الولايات المتحدة.
· أعلنت الإمارات نتائج التحقيق في واقعة طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" التي كانت متجهة من دبي إلى "تل أبيب"، مشيرة إلى أن مساعد قائد الطائرة، وهو عُماني الجنسية، كان يخطط لتنفيذ هجوم انتحاري يستهدف مطار بن غوريون في "تل أبيب".
· كشف مختبر «سيتيزن لاب» عن حملة تجسس استخدمت إعلانات إلكترونية مرتبطة بشركات "إسرائيلية" لاستهداف ما لا يقل عن 45 جهازاً مرتبطاً بشبكة الجزيرة خلال 2024 و2025، دون ثبوت إصابة جميع الأجهزة المستهدفة.
· أفادت منظمات حقوقية ببدء إضراب عن الطعام داخل سجن جو بالبحرين منذ 4 أكتوبر، احتجاجاً على الاكتظاظ وظروف الاحتجاز والرعاية الطبية.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· لا تتجه السعودية إلى تدخل بري في اليمن؛ ما يرجّح أن المعارك الحالية تستهدف تحسين مواقع السيطرة والتفاوض، وليس إنهاء الصراع عسكريًا. وبينما يتمسك الحوثيون برفع الحصار والحفاظ على مكاسبهم في الساحل الغربي، ترفض الرياض ترسيخ سيطرتهم على باب المندب. ومن ثم، ستكون نتائج المعارك المقبلة حاسمة في تحديد ميزان القوى وشروط وقف إطلاق النار المحتمل.
· يحمل اجتماع مسؤولي تحالف مكة مع القيادة الإيرانية دلالة تتجاوز احتواء التصعيد، إذ يمثل اختبارا لإمكان تطوير التحالف إلى مدخل لترتيبات أمنية إقليمية أوسع. ويعزز الاجتماع التقدير إزاء قناعة تركيا وباكستان بصعوبة بناء نظام أمني مستقر في الخليج دون تفاهم مباشر مع إيران، ما قد يمهد لإطار إقليمي متعدد الأطراف يتجاوز عضوية التحالف الدفاعي.
· تمنح "مذكرة بدر" قطر دورًا يتجاوز استيراد السلاح إلى تطويره وإنتاجه، مستفيدة من التكامل بين القدرات الصناعية والتكنولوجية التركية، والإمكانات التصنيعية والبشرية لباكستان وإندونيسيا، والقدرات التمويلية القطرية. وقد يشكل هذا المسار، بالتوازي مع اتفاق مكة الدفاعي، نواة لشبكة إقليمية تجمع بين الردع العسكري والتصنيع الدفاعي المشترك، دون المساس باستقلالية سياسات الدول المشاركة وتحالفاتها.