تطورات الأجهزة الأمنية
بحث رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، هاتفيًا مع وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، المستجدات الأمنية والإنسانية، حيث أكد الوزير مواصلة العمل مع الشركاء لتشديد منع تهريب الأسلحة والتقنيات مزدوجة الاستخدام إلى الحوثيين، والتحضير لمؤتمر دولي لحشد الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني لليمن. كما بحث "العليمي" في "الرياض" مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية، نيل هوب، التهديدات الأمنية والاعتقالات والتهجير وضغوط التجنيد، وأكد على ضرورة فتح طرق الإمداد إلى مدينة "تعز" بمحافظة "تعز"، وتيسير حركة المدنيين وضمان وصول المياه والغذاء والدواء واستمرار عمل المؤسسات.
بموازاة ذلك، ناقش "العليمي" مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الهجمات على المؤسسات والمنشآت المدنية وملف الموظفين المحتجزين، وطلب دعم تحرك دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية وتنفيذ حظر السلاح وتجفيف التمويل. وأكد "غوتيريش" رفض استمرار احتجاز الموظفين الأمميين وإدانة الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود.
في غضون ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي، في "الرياض" مع السفيرة البريطانية، عبدة شريف، تطوير التعاون في الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والتهريب، وتعزيز قدرات خفر السواحل والأجهزة الأمنية. من جانبه، ترأس
وفي إطار التعاون الأمني العربي، شارك وفد برئاسة مدير عام مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، أحمد الظاهري، في المؤتمر العربي التاسع والعشرين للمسؤولين عن مكافحة الإرهاب في "تونس"، حيث دعا الوفد إلى تعزيز التنسيق الاستخباري والقضائي وملاحقة شبكات التمويل والتجنيد الرقمي، وتصنيف الحوثيين تنظيمًا إرهابيًا. من جهته، شارك رئيس المكتب الفني لمكافحة الإرهاب، مبارك بارفعة، في اجتماع الخبراء العرب لرصد التهديدات الإرهابية في "تونس"، الذي تناول عمليات الذئاب المنفردة وتجنيد الأطفال وتبادل المعلومات. كما شارك وكيل وزارة الداخلية، محمد مساعد الأمير، في مؤتمر بموسكو، داعيًا إلى التعاون لمنع انتقال الأسلحة والتقنيات إلى الجماعات المسلحة.
وعلى صعيد التأهيل، خرّجت مدرسة تدريب الشرطة بمحافظة "مأرب" الدفعة الرابعة من الشرطة النسائية، بعد تدريب أمني ومهني وقانوني. وفي مدينة "المكلا" بمحافظة "حضرموت"، كرّم مدير شرطة الساحل، عبد العزيز الجابري، الشرطيات المجتازات لدورة تفكيك وتركيب السلاح، التي استمرت أسبوعين، لتعزيز مهاراتهن وجاهزيتهن الميدانية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· وجّه مجلس القيادة الرئاسي الأجهزة الأمنية والعسكرية والجهات القضائية بملاحقة المتورطين في التخابر مع الحوثيين وتمويل أنشطتهم وتسهيل عملياتهم، وجمع الأدلة تحت إشراف النيابة. وشملت التوجيهات حماية المبلّغين والشهود وسرية معلوماتهم، والتأكيد على خضوع أصحاب المناصب والنفوذ للمساءلة القانونية.
· اعتمد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، معالجات اللجنة المكلفة بمتابعة إغلاق منافذ التهريب، ووجّه بتشديد الرقابة على المواد والمعدات مزدوجة الاستخدام، وتحديث قوائمها وتوحيد ضوابط تداولها، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والجمارك.
· دشنت وزارة الداخلية في مدينة "عدن" بمحافظة "عدن" حملة التعبئة العامة لمنتسبيها، بإشراف الوزير، إبراهيم حيدان. واستهدفت رفع الجاهزية والانضباط، وحماية المنشآت، وتعزيز التعاون المجتمعي ومنع الاختراقات، والمحافظة على سرية المعلومات الأمنية.
· راجعت لجنة وزارية برئاسة وكيل الوزارة المساعد، محمد ناصر الشبعان، جاهزية المؤسسات الأمنية بوادي وصحراء محافظة "حضرموت"، وشملت الجوازات والأحوال المدنية والدفاع المدني والأدلة الجنائية، لتقييم الاستجابة للطوارئ وإجراءات جمع الأدلة ومعالجة احتياجات العمل.
· أقرت اللجنة الأمنية بمحافظة "شبوة"، برئاسة وكيل المحافظة، أحمد الدغاري، منع المظاهرات والتجمعات والأنشطة غير المرخصة في مدينة "عتق" والمدن الرئيسية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مع تأكيد الالتزام بالقواعد المنظمة للتعبير السلمي وحماية المواطنين والمرافق.
· أقرت اللجنة الأمنية بمحافظة "عدن" مصادرة الأسلحة المستخدمة في إطلاق النار بالأعراس والمناسبات، وضبط المخالفين وإحالتهم للجهات المختصة، وغرامة مليون ريال (700$)، مع تكثيف الرصد والتنسيق بين الوحدات لتنفيذ الإجراءات وحماية المواطنين.
· واصلت شرطة ساحل محافظة "حضرموت" حملتها بمدينة "المكلا" لضبط المركبات والدراجات غير المرقمة، والتحقق من وثائق الملكية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، للحد من استخدام المركبات مجهولة الهوية في الجرائم والمخالفات.
· أوقفت سلطات مطار "عدن" الدولي بمحافظة "عدن" رحلتين وأخلت المسافرين والعاملين، عقب هجوم صاروخي في 21 أكتوبر. وجاء الإجراء بعد مغادرة رحلتين ووصول طائرة إنسانية، فيما استُهدف مطار "الريان" بمدينة "المكلا" بمحافظة "حضرموت" بثلاث مسيّرات، وفق وزارة النقل.
· انتزع مشروع "مسام" 1,291 لغمًا وذخيرة وعبوة ناسفة بمناطق يمنية متعددة، بينها عشرة ألغام مضادة للأفراد و26 مضادة للدبابات و1,253 ذخيرة غير منفجرة وعبوتان ناسفتان، ضمن أعمال تأمين المناطق الملوثة بمخلفات الحرب.
· واصلت الشعبة الجزائية المتخصصة بمدينة "صنعاء" بأمانة العاصمة جلسات النظر في قضايا متهمين بالتخابر، ومنحت متهمين ومحاميهم مهلة لتقديم الدفوع. وشملت الجلسات قضية "خلية ذمار"، التي تمسكت النيابة فيها بأحكام ابتدائية سابقة بإعدام 44 متهمًا وحبس أربعة آخرين.
· اعتقلت السلطات الأمريكية المهندس بوزارة الطاقة، أشتون حامد العبودي، المقيم بولاية "واشنطن"، للاشتباه بتقديم دعم للحوثيين. واتهمته وزارة العدل بشراء مواد تُستخدم في العبوات الناسفة والمسيّرات، والسفر إلى اليمن عبر سلطنة عُمان.
أبرز الأحداث الأمنية
· وسّعت جماعة الحوثي عملياتها العسكرية جنوبي وغربي محافظة "تعز"، وتقدمت باتجاه مدينة "التربة" ومحاور "الشمايتين" و"حيفان"، وسط تقارير عن تطويق مدينة "تعز" وقطع طرق إمدادها المرتبطة "بعدن". وشهدت جبهات "الأقروض" و"صبر الموادم" و"الضباب" و"جبل حبشي" مواجهات عنيفة، أعلنت خلالها القوات الحكومية صد هجمات حوثية واستعادة مواقع، وسط استمرار المعارك وتضارب الأنباء بشأن السيطرة الميدانية.
· فيما اتسعت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين إلى محافظات "مأرب" و"الجوف" و"لحج"، ضمن عملية "فجر اليمن" المدعومة من التحالف بقيادة السعودية. وأعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع ومرتفعات استراتيجية في "مأرب" و"لحج"، وتنفيذ غارات استهدفت مخازن صواريخ ومنصات إطلاق في معسكر "ماس" ومحيطه شمال "مأرب"، وآليات وتعزيزات حوثية غربي "الجوف". وامتد التصعيد الجوي والمدفعي إلى "صعدة" والمناطق الحدودية مع السعودية، خصوصًا مديريات "غمر" و"رازح" و"شدا" و"الظاهر"، بالتزامن مع حشود عسكرية حوثية قرب الحدود، وغارات استهدفت مواقع في "الحديدة" والبيضاء" و"حجة"، وسط استمرار المواجهات والهجمات بالطائرات المسيّرة دون حسم ميداني شامل.
· استُهدف قصر "معاشيق" بمدينة "عدن" بصواريخ وطائرات مسيّرة، وسقط قتلى وجرحى من الحراسة والعاملين، وفق بيان الحكومة الذي نسب الهجوم للحوثيين.
· قتل 75 مجندًا وأُصيب نحو 200 آخرين، إثر استهداف جماعة الحوثي مركز تدريب منتسبي الأمن والشرطة بمديرية "جردان" بمحافظة "شبوة"، بثلاثة صواريخ باليستية، ونُقل عدد من الجرحى إلى مستشفيات خارج المحافظة، بعدما تجاوزت أعداد المصابين طاقة مستشفياتها الاستيعابية.
· قُتل جنديان وأُصيب آخرون بهجوم على مركز "خورة" بمديرية "مرخة السفلى" بمحافظة "شبوة"، فيما نسبت السلطات الهجوم لتنظيم القاعدة.
· ضبطت الأجهزة الأمنية خلية من 13 شخصًا وشاحنة محمّلة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف هُرّبت بحرًا إلى ساحل مديرية "رضوم" بمحافظة "شبوة"، للاشتباه بارتباط الخلية بجماعة الحوثي ونقل الشحنة إليها. وجرى التوجيه باستكمال التحقيقات وإحالة المتورطين إلى النيابة العامة.
· قُتل عضو نيابة استئناف "سيئون"، القاضي، مبارك ناصر بن سميدع، بإطلاق رصاصتين عليه أثناء وجوده داخل سيارته خلف شارع "الجزائر" بمدينة "سيئون" بمحافظة "حضرموت". وضبطت الشرطة المشتبه به، فيما تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة ودوافعها واستكمال الإجراءات القانونية.
· قُتل شخصان ورجل أمن وأُصيب آخر خلال مداهمة بمدينة "صنعاء" بأمانة العاصمة، وفق بيان داخلية الحوثيين. وذكر البيان اعتقال شخص ثالث وضبط عبوات وأسلحة وقنابل، متهمًا المجموعة بتنفيذ تفجيرات ورصد أهداف لصالح الاستخبارات السعودية.
· نفذ أبناء قبيلة "الزوب" بمديرية "القريشية" بمحافظة "البيضاء" وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن أربعة محتجزين لدى الحوثيين. وشملت المطالب شابين سُلّما رهينتين ضمن وساطة قبلية قبل سبعة أعوام، وآخرين اعتُقلا عند نقطة تفتيش.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· مازالت سيناريوهات المواجهة الحاسمة في تعز مفتوحة على كافة الاحتمالات. وكلما طالت أمد المواجهة ستكون كفة الاستنزاف الطويل هي الأرجح، ما ينذر بفصل جديد في الحرب الأهلية اليمينة ستكون له تداعيات مأساوية على الصعيد الإنساني والاجتماعي، وبالتالي يزيد من الهوة بين طرفي الصراع وتمسك الجانبين بخيارات الحسم العسكري، حتى لو كان مؤجلا.
· يشير تتابع استهداف قصر "معاشيق" ومركز التدريب الأمني في "شبوة" ومقرات خفر السواحل والمطارات إلى تعمد جماعة أنصار الله الضغط على مؤسسات الحكومة المعترف بها دوليا وقدرتها على إدارة المواجهة. ومن المرجح استمرار هذا النمط لرفع كلفة عمل الحكومة في مناطق سيطرتها وفق معادلة التعامل بالمثل التي يتمسك بها الحوثيون، كرد على استهداف الطيران السعودي المؤسسات التابعة لحكومة الحوثيين.
· تكشف التطورات عن تزامن التصعيد العسكري مع تنامي التحديات الأمنية الداخلية في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، بما يشمل نشاط تنظيم القاعدة، وشبكات تهريب السلاح، والاغتيالات، وانتشار الأسلحة غير المرخصة. ويضاعف هذا التداخل الأعباء على الأجهزة العسكرية والأمنية، وقد يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى استنزاف قدرات الحكومة وإضعاف سيطرتها الأمنية، خصوصًا في شبوة وحضرموت وعدن.
· يشير تكثيف التنسيق اليمني مع الولايات المتحدة وبريطانيا والشركاء العرب، وتشديد الرقابة على المواد مزدوجة الاستخدام، إلى توجه موازٍ للعمليات العسكرية يستهدف إضعاف قدرات الحوثيين على تجديد مخزوناتهم من الأسلحة والمسيّرات. لكن فاعلية هذا المسار ستظل مرتبطة بقدرة الأطراف المعنية على تعطيل شبكات التوريد والتمويل بصورة مستدامة، وليس الاكتفاء بمصادرة شحنات منفردة، خاصة مع تعدد طرق التهريب وتوسع سيطرة الحوثيين بالفعل.