قراءات واستنتاجات مركز صدارة
· تعيد الولايات المتحدة بناء جبهة الردع في الخليج عبر مسارين متوازيين؛ الأول هو تسليح كثيف للحلفاء، والثاني، محاولة حشدهم سياسياً وعسكرياً تحت عنوان "حماية الملاحة العالمية" في مواجهة إيران. غير أن هذا المسار يصطدم بتباين حسابات دول الخليج، فبينما تتفق كافة دول الخليج على ضرورة تعزيز دفاعاتها ومواصلة شراء الحماية الأمريكية، إلا أنها تتباين في الاستعداد للتحوّل إلى طرف مباشر في حرب مفتوحة مع إيران. لذلك فسباق التسلح الذي يظهر في المشهد الخليجي لا يمهد لاصطفاف عملياتي موحد ضد إيران بالضرورة، ولا يعني تخلي دول الخليج الرئيسية، خاصة السعودية، عن مقاربة بناء تفاهمات مع إيران.
· من الآن وحتى انتخابات الكنيست في أواخر أكتوبر/تشرين أول، ليس من المتوقع أن تقبل "إسرائيل" بأي تراجع ميداني مهم في لبنان أو سوريا أو غزة استجابة لتصورات أمريكية معينة؛ لأن أي انسحاب سيتحوّل إلى ورقة انتخابية مضادة لنتنياهو. ومن جهة أخرى، ثمة مبالغة واضحة في افتراض أن تغير القيادة "الإسرائيلية" – إن حدث – سينتج عنه تغيراً في مقاربة الاحتلال الأمنية الإقليمية على الفور. فالمؤكد أن أي حكومة "إسرائيلية" مقبلة سوف تستند إلى ما حققته الحكومة السابقة من "إنجازات" أمنية ودبلوماسية (مثل الاتفاق مع لبنان)، وستعمل على تعزيز هذه الإنجازات وليس التخلي عنها دون مقابل، كما أنها ستكون مثل الحكومة الحالية مقيدة بصعود اليمين المتطرف وهاجس الأمن القومي الذي لم يرمم حتى الآن.
· النشاط الإقليمي التركي، الأمني والدبلوماسي، الممتد من الخليج والعراق وسوريا ولبنان ومصر والبحر الأحمر، بالتزامن مع قمة الناتو في أنقرة، يشير إلى جهد تركي مقصود للاستفادة من الضغوط التي يتعرض لها النفوذ الإقليمي الإيراني، ومحاولة ملء هذه الفراغات مع دول إقليمية أخرى، في ظل ترحيب أمريكي وشعور عربي بالانكشاف الأمني. تمتلك أنقرة فرصة حقيقية لتعزيز أدوارها في كافة الترتيبات الإقليمية المحتملة، لكنّها تواجه تحديين أساسيين: الأول، هو أن تصاعد الصراع مع "إسرائيل" يضع حدوداً للرهان الأمريكي على أنقرة وسينتج عنه قيام تل أبيب بحشد جبهة إقليمية معادية للدور التركي. والثاني هو إيران نفسها التي مازال من غير الواضح – باستثناء الوضع في سوريا – إلى أي مدى قد تضرر موقعها الإقليمي وحدود ما سيلحق بنفوذها وحلفائها من ضرر نتيجة الضغوط الأمريكية الراهنة، سواء العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية.
معطيات ومعلومات نوعية
الملف الاقليمي:
· أفادت المعلومات أن واشنطن تبذل جهودًا في إقناع دول الخليج ودول أوروبية أخرى بضرورة الانخراط في أي مواجهة مع إيران تحت عنوان "حماية أمن الملاحة العالمي". (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت قناة "كان" العبرية أن عدداً من قادة الدول العربية نقلوا رسائل مباشرة إلى الرئيس "ترامب" مفادها أن سياسات "نتنياهو" تتعارض مع رؤيته للمنطقة، وتُعيق فرص التوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع، في وقت تسعى فيه عدة دول إلى الدفع نحو ترتيبات سياسية وأمنية جديدة. وفي ذات السياق، أفادت مصادر متابعة بأن شخصيات رفيعة المستوى في الرياض أبلغت الإدارة الأمريكية رسميًا بأن المملكة لن تستطيع مناقشة أي ملف له علاقة بأي تعاون أو إتصالات او إستئناف الإتصالات مع الحكومة "الإسرائيلية" الحالية، بسبب تعقيدات الوضع في الضفة الغربية والإعتداء على لبنان وغياب إستراتيجية واضحة بالأفق لعودة الإستقرار وإنهاء الحصار على قطاع غزة. (شبكة الهدهد الإخبارية + صحيفة رأي اليوم)
· ذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أن الرئيس ترامب أعطى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، دعمه لتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر متابعة عن فكرة تركية - قطرية تبلورت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، قام الرئيس أردوغان بطرحها على الرئيس ترامب خلال لقائهما في أنقرة أخيرًا تقوم على تولي الولايات المتحدة رعاية مشروع اقتصادي وإقليمي واسع، يضم عددًا من دول المنطقة، مع تركيز خاص على العراق وسوريا ولبنان، ويتضمن انسحابًا "إسرائيليًا" من سوريا ولبنان. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· بدأت السلطات البحريينية خلال الأيام الماضية أولى جلسات محاكمة 19 رجل دين شيعياً على خلفية اتهام المنامة لمواطنين ورجال دين شيعة بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني، وكانت المنامة قد أسقطت في نيسان/ أبريل الماضي جنسية 69 شخصاً، بينهم أفراد من عائلات شيعية، متهمة إياهم بإبداء التعاطف مع إيران. (موقع عربي 21)
· أفاد مسؤول باكستاني بأن قيادات مدنية وعسكرية باكستانية رفيعة أبلغت إيران على أعلى المستويات بأن الهجمات على السعودية هي هجمات على باكستان وأن هذا "خط أحمر بالنسبة لإسلام آباد". (وكالة رويترز)
· أظهرت وثائق صادرة عن وزارة الحرب الأمريكية، عقد واشنطن صفقات مبيعات أنظمة صواريخ "باتريوت" ومعدات عسكرية أخرى لحلفائها في دول الخليج ، مشيرةً إلى استحواذ الكويت على الحصة الأكبر من الطلبات الدفاعية بقيمة 19.8 مليار دولار، تليها الإمارات بـ11.81 مليار دولار، ثم قطر بـ4.01 مليارات دولار، والبحرين بـ1.625 مليار دولار. (موقع عربي 21)
· وافقت الولايات المتحدة على صفقة أسلحة مقترحة للسعودية بقيمة تقديرية تبلغ 1.96 مليار دولار، تشمل ما يصل إلى 20 ألفًا من أنظمة الأسلحة عالية الدقة ورؤوسها الحربية. كما وافقت الخارجية الأمريكية على بيع محتمل لخدمات دعم طائرات النقل الاستراتيجي من طراز "سي-17" ومعدات ذات صلة إلى الكويت، بتكلفة تقدر بـ484 مليون دولار. (موقع عرب 48)
الملف اللبناني:
· كشف مصدر قضائي عن تلقي السلطات القضائية اللبنانية استنابة قضائية رسمية من فرنسا، تطالب فيها باريس بيروت بشكل عاجل توقيف وتسليم ثلاثة ضباط سابقين في النظام السوري، متهَمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة بحق مدنيين سوريين، من ضمنهم جميل الحسن مدير المخابرات الجوية السورية السابق. (صحيفة المدن، لبنان)
· أفادت معلومات بأن الرئيس "ترامب" يضغط على "إسرائيل" لوضع جدول زمني للانسحاب من لبنان خلال ستة أشهر، لكن "نتنياهو" يرفض تقديم أي التزام بهذا الشأن، بل يريد الحصول على ضوء أخضر لتنفيذ نوع جديد من العمليات العسكرية؛ من خلال دخول الجيش "الإسرائيلي" إلى مناطق معينة خارج المنطقة الصفراء يسيطر عليها "حزب الله" لتفكيك مواقعه وسحب سلاحه، وبعدها يتم تسليمها للجيش اللبناني. (صحيفة المدن، لبنان)
· أشارت معلومات إلى أن هناك قرارًا وشيكًا للسلطات العراقية يقضي بمنع شخصيات لبنانية تتعامل مع "حزب الله" من ممارسة أي أنشطة اقتصادية ومالية من وإلى العراق، لافتةً إلى أنه سيتم التشديد على الشركات العراقية واللبنانية التي تتعامل مع الزيارات الدينية للبنانيين إلى العراق. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت مصادر مطلعة أن شخصيات وجهات لبنانية ناشطة في واشنطن أجرت خلال الفترة الماضية لقاءات مع مسؤولين أمريكيين، دعت خلالها إلى إبقاء الملف اللبناني تحت إشراف وزارة الخارجية الأمريكية، محذرة من إدخاله ضمن التفاوض مع إيران. وأشارت المصادر إلى أن هذه النقاشات خلصت إلى تقليص دور فريق نائب الرئيس في متابعة الملف اللبناني، مقابل تعزيز دور وزارة الخارجية والمبعوث الأمريكي توم باراك، الذي يتولى حالياً الاتصالات مع الأطراف اللبنانية والإقليمية. (موقع عربي بوست)
· كشفت مصادر متابعة عن بعض ما جاء في كواليس مفاوضات روما بين لبنان و"إسرائيل" برعاية أمريكية، ومن أبرز ما طرحته "إسرائيل" خلال الاجتماعات ما يلي:
- اختارت "إسرائيل" سبع بلدات جنوبية لتكون مناطق تجريبية، بعضها لا يخضع للاحتلال فيما يسيطر على إحداها بالنار.
- اشترطت "إسرائيل" إخضاع العسكريين الذين سينتشرون في المناطق التجريبية لتدقيق أمني للتأكد من عدم وجود أي ارتباط لهم بحزب الله.
- لم ترغب "إسرائيل" في إسناد مهمّة التحقّق إلى قوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة العاملة في جنوب لبنان، "اليونيفيل"، أو إلى هيئة الأمم المتّحدة لمراقبة الهدنة، وتدفع في اتّجاه إنشاء آليّة جديدة لا تعتمد بصورة أساسيّة على تلك القوّات.
- تمسكت "تل أبيب" بحقها في تقييم نتائج المرحلة الأولى، بحيث تحتفظ بإمكانية وقف تنفيذ أي خطوات لاحقة إذا اعتبرت أن المسار لا يحقق متطلباتها الأمنية.
- أصرّت "إسرائيل" على الاحتفاظ بحقّها في "الدّفاع عن نفسها وعن قوّاتها"، ما دام "حزب الله" يواصل نشاطه أو يحاول إعادة بناء بنيته العسكريّة، ولم يُحسم خلال الاجتماعات ما إذا كانت إسرائيل ستحتفظ بحقّ تنفيذ عمليّات عسكريّة داخل المناطق التي سينتشر فيها الجيش اللبنانيّ بعد الانسحاب. (صحيفة الأخبار + صحيفة المدن، لبنان)
ملف الكيان الاسرائيلي:
· كشفت تقارير عبرية عن أزمة متفاقمة تضرب منظومة الاحتياط في الجيش "الإسرائيلي" بالكامل، وسط تحذيرات من تراجع الجاهزية القتالية ونقص حاد في الأفراد والآليات، لا سيما في الوحدات العاملة على الجبهة الشمالية، حيث تؤكد شهادات المسؤولين أن الوحدات القتالية وسرايا الدبابات في الاحتياط تعاني نقصًا كبيرًا في عديدها وقدراتها. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشفت صحيفة "معاريف" أن الجيش "الإسرائيلي" يعمق حاليًا إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في جنوب لبنان، في خطوة تُعدّ تطورًا مهمًا يعزز إحكام سيطرته على المنطقة. (موقع عرب 48)
· كشفت تقييمات "إسرائيلية" أن واشنطن تستعد لتنفيذ هجمات تستهدف "بنكاً جديداً من الأهداف" داخل إيران، يتضمن محطات لتوليد الكهرباء.( صحيفة المدن، لبنان)
· قررت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني الإبقاء على تصنيف "إسرائيل" دون تغيير عند مستوى "Baa1" مع نظرة مستقبلية مستقرة، وعدم خفضه، فيما أعلن المكتب المركزي للإحصاءات في "إسرائيل" أن الاقتصاد "الإسرائيلي" سجّل انكماشًا بنسبة 3.8% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الجاري. (شبكة قدس الإخبارية)
· صادقت الحكومة على مقترح وزير المالية "سموتريتش"، لتخصيص ميزانية ضخمة قدرها 1.075 مليار شيكل، لشق طرق أمنية لعشرات المستوطنات التي تمت الموافقة على إنشائها في شمال الضفة الغربية خلال الحرب. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· ذكرت وسائل إعلام عبريّة، أنّ الحكومة "الإسرائيلية" صادقت نهائيًا، على تحويل أكثر من نصف مليار شيكل من ميزانيات الخطة الحكومية لتطوير المجتمع العربي إلى الشرطة وجهاز "الشاباك" ضمن خطة مشتركة تزعم أنها تهدف إلى مكافحة الجريمة والعنف في البلدات العربية. (موقع عرب 48)
· قدّم مركز "القدس للسياسات التطبيقيّة" وثيقة سياسات للحكومة "الإسرائيلية" تتضمن 10 توصيات تهدف إلى الحد من نشاط القنصلية التركية في القدس، أبرزها إلغاء الامتيازات الدبلوماسية لبعض ممثلي القنصلية غير المعتمدين لدى "إسرائيل"، وسحب تصاريح العمل الخاصة بهم، وتقييد حرية تنقلهم داخل "إسرائيل"، وإلغاء الحصانة الممنوحة للمركبات الدبلوماسية، إلى جانب إعادة النظر في الإعفاءات الضريبية. (موقع الترا فلسطين)
· صادقت اللجنة الوزارية لجهاز الأمن "الإسرائيليّ العامّ" (الشاباك)، على توفير الحماية الأمنية لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مدى الحياة، وتوفيرها لزوجته سارة طوال حياة نتنياهو. أما أبناء رئيس الحكومة، فستُؤمَّن الحماية الأمنية حال انتهاء ولايته، لمدة خمس سنوات. (موقع عرب 48)
· رفض مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون كان يهدف إلى إلغاء الدعم الاقتصادي "لإسرائيل" البالغ 3.3 مليار دولار سنويًا. (موقع عربي 21)
تحليلات وتقديرات
· رأى محللون أنه إذا كانت المرحلة المقبلة تتجه نحو تسوية إقليمية تشمل لبنان وسوريا و"إسرائيل"، فقد تكون تركيا أحد أبرز المستفيدين منها، لأنها تجمع بين القوة العسكرية، والقدرة الاقتصادية، والعلاقات الدبلوماسية المتشعبة، وقد تجد واشنطن في أنقرة شريكًا مناسبًا لإدارة مرحلة الانتقال في لبنان، خصوصًا إذا ترافقت التسوية مع تقليص النفوذ الإيراني وتعزيز دور الدولة اللبنانية.
وعلى المستوى الأمني، فقد تجد الولايات المتحدة في تركيا شريكًا مناسبًا للمساعدة في تنفيذ أي ترتيبات أمنية جديدة في لبنان، خصوصًا إذا كان الهدف هو تعزيز قدرات الجيش أو الإشراف على مشاريع إعادة الإعمار في الجنوب، من دون الظهور الأميركي المباشر الذي قد يثير حساسيات داخلية. وفي المقابل، قد تنظر "إسرائيل" إلى تركيا، على رغم الخلافات السياسية معها، باعتبارها دولة تمتلك مؤسسات عسكرية قوية وتفهم هواجس الأمن الحدودي.
وأوضح المحللون بالمقابل أن الدور التركي لا يخلو من العقبات، ففرنسا لا تزال تعتبر نفسها صاحبة الدور التاريخي في لبنان، والسعودية تسعى إلى استعادة حضورها السياسي والاقتصادي، فيما تراقب إيران أي تحرك إقليمي قد يؤدي إلى تقليص نفوذها، لذلك فإن أنقرة لن تستطيع التحرك منفردة، بل ستكون جزءًا من تفاهم دولي أوسع يضم الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا وربما قطر. (موقع لبنان 24 + صحيفة الجمهورية، لبنان)
· رأت الباحثة السياسية، ملاك عبد الله، أن طهران ترى أن إبقاء الجبهة اليمنية مشتعلة يمنحها "ورقة ضغط استراتيجية" في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها لاسيما بعد تجدد الحرب بينهما، وصولاً إلى الدفع باتجاه تعطيل أو إغلاق باب المندب قائماً بوصفه أحد أخطر أدوات الضغط الجيوسياسي التي تمتلكها عبر الحوثيين، حتى وإن لم تقدم على استخدامها بصورة كاملة، فمجرد بقاء هذا الاحتمال حاضراً يربك حسابات القوى الدولية ويمنح إيران نفوذاً تفاوضياً إضافيًا. وأوضحت الباحثة أن الحوثيين يدركون أن الاستخدام الكامل لهذه الورقة قد ينقل الصراع إلى مستوى مختلف، ولذلك قد تبقى استراتيجية الحوثيين قائمة على إبقاء القدرة على التهديد واستخدامها ضمن حدود محسوبة، ولهذا فإن السلوك الحوثي يُقرأ بمنطق التوقيت؛ أي حسابات متى تكون كلفة الدخول في المواجهة أقل، ومتى يكون أثرها أكبر، ويبدو أنهم لا يتحركون لمجرد امتلاك القدرة، بل عندما يعتقدون أن الظرف الإقليمي يمنحهم فرصة لتحويل هذه القدرة إلى مكسب سياسي.
من جهته، رأى المحلل السياسي، جوني منيّر، أنه إذا ما نفّذ الحرس الثوري تهديداته عبر الحوثيين، وأضحى الممر المائي لباب المندب مقفلاً إضافة إلى مضيق هرمز، فهذا سيعني أمراً من إثنين: إما إقرار واشنطن بالعودة إلى تفاهمات سياسية، ولكن هذه المرّة مع خسارة أوراق إضافية، وانعكاس ذلك على كل دول الخليج، أو دفع الأمور في اتجاه سقف أعلى من المواجهات الحربية، لتشمل هذه المرّة بنى تحتية تطاول منشآت الطاقة والبنى الحياتية الإيرانية، وهو ما لوّحت به واشنطن، وهو الخيار الأرجح حتى الساعة. (صحيفة المدن + صحيفة الجمهورية، لبنان)
· وضعت دراسة تحليلية مجموعة من السيناريوهات حول ملف إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، وفقًا لما يلي:
- السيناريو الأول: دخول كامل وتفعيل شامل للجنة الوطنية لادارة غزة، حيث تدخل اللجنة الوطنية إلى غزة وتتسلم كامل الملفات المدنية، مع بقاء الموظفين الحاليين تحت إشرافها المباشر.
- السيناريو الثاني: دخول جزئي ومتدرّج، بحيث تبدأ اللجنة بإدارة ملفات الخدمات والإغاثة وإعادة الإعمار حصراً، بينما تبقى الملفات الأمنية والسيادية مؤجلة، واحتمالية هذا السيناريو مرتفعة.
- السيناريو الثالث، استمرار الجمود الراهن، بحيث تبقى اللجنة الوطنية خارج القطاع كما هي الحال منذ كانون الثاني 2026، فيما تستمر الكوادر الحالية بتسيير الأعمال اليومية دون انتقال فعلي للصلاحيات، واحتمالية هذا السيناريو مرتفعة.
- السيناريو الرابع، تدخل دولي أو عربي محدود موازٍ، حيث تتولى هيئة دولية أو عربية بالتنسيق مع الأمم المتحدة إدارة ملفات محددة (إغاثة، إعادة إعمار) دون أن تحل محل اللجنة الوطنية، واحتمالية هذا السيناريو منخفضة.
- السيناريو الخامس، انهيار وقف إطلاق النار وتعطل المسار بالكامل، من خلال تعثر شامل في التفاهمات السياسية يعيد فتح ملف الإدارة من الصفر، مع تصاعد الفراغ المؤسسي واعتماد أكبر على المنظمات الدولية. واحتمالية هذا السيناريو قائمة.
وخلصت الدراسة إلى أن السيناريوهين الثاني والثالث (الدخول الجزئي، واستمرار الجمود) هما الأقرب إلى الترجيح في المدى القصير، وذلك أن حل لجنة متابعة العمل الحكومي أزال عقبة إجرائية فلسطينية داخلية، لكنه لم يغيّر المعادلة الأساسية المتحكمة بالملف: استمرار الاشتراط الإسرائيلي المرتبط بمصير سلاح الفصائل، وهو شرط لم يُحسم بعد رغم مرور نحو ستة أشهر على اكتمال تشكيل اللجنة الوطنية. (المركز الفلسطيني للدراسات السياسية)
· رأى مقال تحليلي لموقع "المجلس الأطلسي" أن الانتخابات "الإسرائيلية" المقبلة قد تمثل فرصة لإعادة توجيه السياسة الإقليمية لإسرائيل عبر إعطاء أولوية لإحياء اتفاقيات أبراهام وتوسيع دائرة التطبيع مع الدول العربية، مشيرًا إلى أن أي حكومة إسرائيلية جديدة ستحتاج إلى اتباع سياسة أكثر براغماتية لاستعادة ثقة الشركاء الإقليميين، وذلك من خلال الحد من السياسات التي تؤجج التوتر، مثل التلويح بضم أجزاء من الضفة الغربية والتصدي لعنف المستوطنين، إلى جانب تعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة لإضفاء طابع مؤسسي على اتفاقيات أبراهام وتحويلها إلى إطار دائم للتعاون السياسي والاقتصادي والأمني. وخلص المقال إلى أن نجاح الحكومة المقبلة سيقاس بقدرتها على إعادة دمج "إسرائيل" في النظام الإقليمي الجديد، لافتًا إلى أن تجاهل المسار الفلسطيني لم يعد خيارًا عمليًا إذا كانت إسرائيل ترغب في ضم دول رئيسية، وفي مقدمتها السعودية، إلى مسار التطبيع.
رأى محللون أنه إذا عادت المواجهة الأميركية – الإيرانية إلى التصعيد المفتوح، فمن المرجح أن تعيد تل أبيب تشديد شروطها في تنفيذ "اتفاق الإطار"، سواء من خلال التمسك بحرية الحركة العسكرية، أو تأجيل الانسحاب من بعض المناطق، أو المطالبة بضمانات أمنية إضافية. وبالتالي تبدو المرحلة المقبلة شديدة الحساسية. فإذا نجحت الولايات المتحدة وإيران في احتواء خلافاتهما والحفاظ على الحد الأدنى من التفاهم، فإن "اتفاق الإطار" قد يحصل على فرصة حقيقية للانتقال من الورق إلى الميدان. أما إذا انهارت التفاهمات الإقليمية، فإن الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي سيكون من أوائل المتضررين، لأن الجنوب اللبناني سيعود عندها إلى موقعه التقليدي كساحة تتقاطع فيها رسائل القوة وموازين الردع. (موقع لبنان 24)
· رأت مصادر سياسية متابعة أن التوتر الحالي بين واشطن وطهران لم يخرج عن السيطرة بشكل كامل بعد، مما يوحي بأن الضربات العسكرية القائمة هي جزء من أدوات التفاوض بين الجانبين؛ أي أن واشنطن تريد بها دفع طهران إلى تقديم المزيد من التنازلات، بينما ترد الأخيرة بالرفض تفادياً لتكريس معادلة تُتيح لأميركا التنصل من التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم. ولفتت المصادر إلى أن غياب "إسرائيل" عن دائرة التصعيد، يعكس رغبةً أميركية في إبقاء حدود التصعيد بيدها وحدها، لا سيما أن التوسع فيها سيعيد التوتر دفعةً واحدة إلى مختلف الجبهات، من بينها لبنان، فيما لواشنطن رؤية مختلفة للمشهد العام. وخلصت المصادر إلى أن كلاً من أميركا وإيران قد تكون لديه مصلحة في تجنب التصعيد الشامل، لكن ثمة مخاوف لدى كلٍّ منهما لا يمكن تجاهلها، فبالنسبة إلى واشنطن، فإن مبادرة طهران إلى ذلك قبيل موعد الانتخابات النصفية، بما يستتبعه من ارتفاع في أسعار النفط، ستكون تداعياتها كارثية. أما إيران فتخشى أن تكون الولايات المتحدة بصدد إدخالها في حرب استنزاف طويلة تُكبّلها، مع أخذ الاعتبار بأن ترامب، بعد الاستحقاق الانتخابي، قد يميل إلى العودة إلى الحرب المفتوحة. (موقع النشرة، لبنان)
· رأت مجلة "فورين بوليسي" أنه ورغم أنّ الاستهداف الإيراني لدول الخليج لم يتوقف بعد الهدنة المفترضة، فإنه قد تطور، إذ انتقلت طهران من تركيز ضرباتها بشكل مكثف على الإمارات إلى استهداف دولتين أصغر حجماً هما البحرين والكويت، وبدلاً من إلحاق أقصى ضرر بالاقتصاد العالمي لفرض وقف إطلاق النار، باتت الهجمات تهدف إلى إظهار العزيمة وإرسال رسائل ردع دون الانجرار مجدداً إلى مواجهة شاملة، وهو ما يفسر تكثيف طهران لضرباتها ضد البحرين والكويت. وأشارت المجلة إلى أنّ هذا السيناريو لم يكن حتمياً، بل إنّ الانقسام بين دول الخليج وغياب الاتساق الاستراتيجي لواشنطن أوجدا الظروف المواتية لقيام إيران بفرض إرادتها بشكل انتقائي، وكان غياب أي ردّ حاسم من جانب الولايات المتحدة أو دول الخليج على تلك الضربات المتكررة هو ما مهد الطريق للتصعيد الراهن بين واشنطن وطهران.
ولفتت المجلة إلى أن طهران تسعى لإحداث اضطراب محسوب ومحدود لردع خصومها، وعليه باتت البحرين والكويت في مرمى نيرانها، ومقارنة بجيرانهما الأكثر نفوذاً، فإن البلدين مهمان بما يكفي لتوجيه رسائل استراتيجية من خلال استهدافهما، لكنهما ليسا بالمركزية التي تضمن رداً عسكرياً أمريكياً ساحقاً. وخلصت المجلة إلى أنّ قوة دول الخليج تقاس بقوة أضعف حلقاتها. وكما يظهر مأزق البحرين والكويت، فإن تبني سياسة مهادنة لإيران ومناهضة لإسرائيل ليس حلاً سحرياً، تماماً كنهج المواجهة والانضمام لاتفاقيات أبراهام، وبالتالي، يظل الحل الأفضل جماعياً، حتى وإن تطلب تقديم تنازلات تمس السيادة والاستراتيجيات الكبرى لكل دولة، لأنه طالما بقيت إيران قادرة على استهداف الدول الأضعف دون رد جماعي حاسم، فستظل جميع دول الخليج عرضة للتهديد. (موقع عربي 21)