تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 76

الساعة : 15:41
10 يوليو 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 76

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     يمر التفاهم الأمريكي الإيراني بمرحلة اختبار قاسٍ لا تعني بالضرورة انهياره بالكامل؛ حيث تُبقي واشنطن وطهران قنوات التفاوض مفتوحة، لكنهما يعودان تدريجياً إلى خطاب الضغط الأقصى والتهديد العسكري. ورغم التوتر الراهن، مازال السيناريو الأرجح في الأيام القادمة ليس حرباً شاملة فورية، ولكن موجات ضغط اقتصادي وعسكري (عقوبات – حصار – إغلاق هرمز)، وضربات محدودة، وذلك إلى حين إنتاج إطار تفاوضي جديد أو ترميم القديم.

·     يتحوّل أمن الممرات، والأمن البحري عموما، إلى مركز ثقل جديد في الردع الإقليمي. فبينما فعّلت إيران ورقة هرمز، يدرس الحوثيون بدورهم استخدام باب المندب للضغط على السعودية، فيما تواصل الإمارات استثمارها الاستراتيجي في قاعدة بربرة، بينما تركز السعودية على السودان والبحر الأحمر. وهذا يعني أن المسارات البحرية الممتدة من الخليج العربي إلى القرن الأفريقي والبحر الأحمر ستمثل ساحات ضغط أمني وعسكري متبادل بين عدة أطراف إقليمية.

·     تبرز تركيا في التقرير كفاعل صاعد يتجاوز دوره في ملفات الإقليم المتنوعة؛ فبالإضافة لدوره الاستراتيجي في الملف السوري، ثمة أدوار محتملة، عسكرية واقتصادية وأمنية، تشمل لبنان وفلسطين وشرق المتوسط. وهذه المؤشرات تزيد من حساسية الاحتلال تجاه تركيا وتضع الجانبين في احتكاك استراتيجي مباشر، ولو بقي دون عتبة الحرب. ومن ناحية أخرى، تظهر مسألة نظام الرادار في مطار دمشق، لتفتح مجالاً لصراع نفوذ بين واشنطن وأنقرة وتل أبيب وموسكو وطهران، خصوصاً في ظل التقدير "الإسرائيلي" أن تعافي الدولة السورية يحد من هامش تدخلها الأمني.

·     إمدادات الغاز "الإسرائيلية" إلى مصر، وقمة الطاقة المحتملة بين الأردن والاحتلال، تظهر مقاربة وظيفية لاستمرار التعاون الاقتصادي والتجاري مع الاحتلال رغم التوتر الدبلوماسي والمخاوف الأمنية. إذ تراهن القاهرة وعمان على أن المصلحة المتبادلة لهذه الاتفاقيات تخرجها من كونها أداة ضغط "إسرائيلي"، لكن من الواضح أن مستوى الاعتمادية المترتب على كلا المسارين يصب بصورة واضحة لمصلحة الاحتلال ويمنحه ورق ضغط مستمرة.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الاقليمي:

·     أفادت مصادر متابعة بأن حركة "أنصار الله" تدرس استخدام ورقة مضيق باب المندب للضغط على السعودية، وذلك عبر تقديم إعطاء مهلة للأمم المتحدة والجانب السعودي لرفع كلّ القيود المفروضة على الحركة الملاحية في الموانئ اليمنية في مختلف أنحاء اليمن؛ وفي حال عدم الاستجابة لتلك المهلة، يتمّ فرض قيود موازية على حركة الملاحة السعودية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت مصادر سياسية مطلعة أن الحكومة العراقية وجهت بفرض إجراءات مشددة من قبل قيادة العمليات العسكرية المشتركة، للتصرف تجاه أي خرق أو محاولة إطلاق طائرات مسيرة أو صواريخ باتجاه مصالح أميركية في العراق أو دول الجوار قد تقوم به الفصائل العراقية الموالية لإيران، مشيرةً إلى تشديد الرقابة الأمنية على تحركات الفصائل ومتابعة نشاطها الميداني واتصالاتها العسكرية، بهدف إحباط أي محاولة لتنفيذ مثل تلك الهجمات. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت مصادر محلية سوريّة عن رصد نشاط عقاري في بلدتَي حضر وعين التينة الحدوديّتَين مع الجولان المحتل، حيث سُجّل قيام عدد من دروز دمشق والسويداء ببيع ممتلكاتهم في المدن الداخلية، وشراء أراضٍ زراعية صغيرة ومُحدّدة المساحة في بلدة "حضر"، فيما أنّ معظم المشترين في قرية "عين التينة" هم من أبناء "مجدل شمس" في الجولان المحتل. وأوضحت المصادر أنّ "إسرائيل" تُسهّل عمليات البناء في هذه المناطق عبر السماح بعبور مواد البناء وبعض العمال، بالتوازي مع قيام طائرات مُسيّرة تابعة للاحتلال بإجراء مسوح طبوغرافية للأراضي قبل إتمام عمليات بيعها. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "تل أبيب" تدرس مقترحًا لعقد قمة ثلاثية للطاقة في أبوظبي، بمشاركة الأردن، لبحث عدد من القضايا، من بينها اتفاق جديد للمياه، تزود بموجبه "إسرائيل" عمّان بـ50 مليون متر مكعب إضافية. كما ستناقش الأطراف الثلاث اتفاق الازدهار، الذي ينص على أن تنشئ "إسرائيل" محطة لتحلية المياه تزود "تل أبيب" وعمّان بالمياه، وفي المقابل تقيم الأردن حقلًا للطاقة الشمسية يزودها ويزود "إسرائيل" بالكهرباء. (موقع عربي 21)

·     كشفت مصادر عدة عن مواصلة تقليص نفوذ الإمارات وإنهاء البنية التحتية التي أنشأتها خلال السنوات الماضية، مع استبعاد موظفين في الدولة محسوبين وموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي(الجناح الموالي لرئيسه عيدروس الزبيدي الموجود في أبوظبي)، مشيرةً إلى استبدال هذه الشخصيات بقيادات ومسؤولين كانوا من أبرز خصوم الإمارات والمجلس الانتقالي، وعادوا اليوم إلى الواجهة من جديد، سواء بوصفهم قيادات عسكرية أو أمنية أو مسؤولين مدنيين. وأوضحت المصادر أنه تم تسليم هؤلاء المسؤولين قيادة بعض التشكيلات والألوية والمؤسسات العسكرية والأمنية، فيما تم تسليم آخرين مناصب حكومية جديدة. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية نقلًا عن تقارير استخباراتية عن أعمال توسعة مكثفة تشمل إنشاء مستودعات ذخيرة ووقود تحت الأرض، في مطار مدينة بربرة الساحلية في إقليم صوماليلاند الانفصالي تحت إشراف إماراتي، في إطار تحويله إلى قاعدة عسكرية مشتركة تخدم مصالح أبو ظبي وواشنطن و"تل أبيب". (موقع عربي بوست)

·     أشارت تقارير إعلامية ودفاعية إلى أن مصر تدرس إمكانية المشاركة في برنامج المقاتلة التركية من الجيل الخامس "KAAN"، ضمن جهودها لتطوير قدرات القوات الجوية وتعزيز التعاون الصناعي العسكري مع تركيا. (موقع عربي بوست)

الملف اللبناني:

·     كشفت معلومات أن تركيا تبلور رؤية لحل ملف سلاحِ "حزبِ الله" بعيداً عن الضغوط العسكرية أو فرض الوقائع بالقوة، تقضي أن تَقوم دولٌ إسلاميّة وعربيّة وازنة، وهي تُركيّا، السّعوديّةُ، قطَر، باكِستان، مصر، وماليزيا، بِتقديمِ مِظَلّةِ ضمانةٍ إقليميّةٍ لمُعالجةِ ملفّ السّلاحِ واستيعابِهِ ضِمنَ مؤسّساتِ الدّولة اللبنانيّةِ. وفي المقابلِ، تَطلبُ هذه الدّول من الرّئيسِ "ترامب" تَقديمَ ضَمانَةٍ أميركيّةٍ صارمةٍ تُلزِمُ "إسرائيل" بالانسحابِ الكاملِ والمُنجَزِ من كاملِ جنوب لبنان بما  في ذلكَ الخطّ الأصفر. وذكرت المعلومات أن مسؤولًا استخباريًا تركيًا رفيع المستوى قاد في الآونة الأخيرة جولة نقاشَات مُباشِرة وحسّاسة مع قيادةِ الحرسِ الثّوريّ الإيرانيّ، حيث طلبَ الأتراك تقديمَ مُساعدةٍ وتسهيلاتٍ واضحةٍ في مَلفِّ السلاح لتمكين الرّئيس "ترامب" من امتلاك أوراق ضغط قويّة يفرضها على "نتنياهو" لإجبارهِ على التّرَاجُع والانسحاب من جنوب لبنان. (صحيفة المدن + موقع أساس ميديا، لبنان)

·     كشفت مصادر دبلوماسية عربية أن مستشار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، جان عزيز، زار قطر خلال الأيام الماضية حاملاً رسالة سياسية واضحة إلى المسؤولين القطريين فحواها أن لبنان لا يرغب بأن يكون جزءًا من اللجنة الأميركية الإيرانية المشتركة التي جرى تشكيلها في سويسرا لمتابعة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وأنه يفضّل أن تبقى المفاوضات المتعلقة بلبنان ضمن إطارها اللبناني "الإسرائيلي" وبرعاية أميركية مباشرة. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشفت معلومات عن إنشاء خلية عمل أميركية لدراسة ملف دعم الجيش اللبناني ومدى قدرته على إنجاز مهمة نزع سلاح "حزب الله"، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية تناقش خيارين إما وقف دعمها للجيش اللبناني بالكامل، لعدم ثقتها بقدرته على نزع السلاح، أو إعادة النظر جذرياً في طبيعة هذا الدعم، بما يمنحه فرصة حقيقية لتنفيذ هذه المهمة. بدورها، لفتت مصادر مطلعة إلى أن "البنتاغون، يدرس خيارات لتوسيع الدعم المقدَّم للجيش بحيث يشمل مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والمعدات والتدريب والخدمات الاستشارية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     ذكرت أوساط مقربة من الإدارة الأميركية أن واشنطن أبلغت جهات لبنانية استعدادها لإعادة تعزيز الدعم العسكري، شرط إحداث تغيير في قيادة الجيش، مشيرة كذلك إلى وجود طرح أميركي يقضي بإخضاع المؤسسة العسكرية لرقابة مالية أشدّ. (موقع لبنان 24)

·     أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش اللبناني شكل خلية إرتباط ولجان متابعة تتولى التنسيق مع الجانب الأميركي لتنفيذ  مقترح "المناطق التجريبية" حيث تضم الخلية قيادة قطاع جنوب الليطاني، والألوية والأفواج المنتشرة جنوب الليطاني، ومخابرات الجنوب، إضافة إلى الفرع الاستراتيجي في مديرية المخابرات، باعتباره الجهة المختصة بالعلاقات الدولية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     كشف مسؤول أميركيّ أنّ الاجتماعات اللبنانية – "الإسرائيلية" التي ستنعقد في روما ستشهد مطالب "إسرائيلية" مباشرة بتشكيل مجموعة من اللجان المشتركة لمتابعة ملفات الاتفاق الإطاري، تشمل لجنة سياسية، وأخرى أمنية، وثالثة تُعنى بإدارة ما يُسمّى "علاقات حسن الجوار".  ولفتت المعلومات إلى وجود تصوّر مطروح بتوسيع الوفد اللبناني ليضم شخصيات سياسية ودبلوماسية وعسكرية وأمنية واقتصادية وقانونية، إلى جانب الفريق المفاوض الحالي. (صحيفة الأخبار، لبنان)

·     كشفت معلومات أن "إسرائيل" هددت لبنان برفع دعوى قضائية ضده أمام المحاكم الدولية والمحاكم الأميركية، بأنه يأوي منظمة "إرهابية" ومصنفة على لوائح "الإرهاب" في إشارة إلى "حزب الله". (صحيفة المدن، لبنان)

·     أفادت معلومات بوجود لقاءات مباشرة وغير مباشرة واتصالات بين مسؤولين سوريين و"حزب الله" تجري في إحدى الدول الإقليمية، مشيرةً إلى أن التواصل القائم بين الطرفين لم ينتقل حتى الآن إلى مستوى سياسي معلن، ولا يزال مستمراً ضمن الإطار الأمني، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالحدود والتطورات الميدانية. (موقع لبنان 24)

·     أفادت مصادر متابعة أن أنقرة أبدت استعدادها لتوسيع استثماراتها في لبنان، والمساهمة في مشاريع إعادة إعمار المناطق المتضررة، إلى جانب بحث فرص التعاون في مجالات الطاقة، وتطوير المرافئ، وربط لبنان بالمشاريع الإقليمية للنقل والسكك الحديدية التي تعمل تركيا على تنفيذها بالتنسيق مع سوريا وعدد من الدول العربية. (موقع عربي بوست)

ملف الكيان الاسرائيلي:

·     كشفت القناة 13 العبرية أن المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" لا تتوقع في المرحلة الحالية اتساع المواجهة العسكرية مع إيران إلى جبهات أخرى، رغم التهديدات التي أطلقها الرئيس "ترامب" بشن هجمات جديدة، مؤكدة أن تقديراتها تشير إلى بقاء القتال محصورًا في منطقة الخليج. وذكرت القناة أن قيادة الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" لم تُجر أي تعديل على تعليماتها، فيما حافظ الجيش "الإسرائيلي" على مستوى التأهب الذي اعتمده منذ انتهاء الحرب الأخيرة، رغم تصاعد التوتر الإقليمي. (موقع عرب 48)

·     بدأت "إسرائيل" واليونان جهوداً مشتركة داخل البنتاغون والكونغرس لعرقلة مساعي أنقرة لشراء 40 مقاتلة من طراز "F-35"، تحت ذريعة أن النظام التركي يصنف بـ"المتطرف". (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     كشف مركز "ألما" الإسرائيلي للأبحاث عن قلق "إسرائيلي" متزايد من التداعيات العسكرية والتكنولوجية للوجود التركي في سوريا، خاصة بعد نشر نظام رادار تركي متطور في مطار دمشق الدولي، والذي يصل مداه إلى أجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية ومناطق في شمال "إسرائيل". (موقع عربي 21)

·     كشف مصدر مطلع على النقاشات الدولية بشأن إعادة إعمار قطاع غزّة، أنّ "إسرائيل" تدرس خطة لإعادة الإعمار على مراحل تمتد لسنوات، وتربط تنفيذها بخلو المناطق المستهدفة من أي سلاح "غير شرعي"، مشيرًا إلى أن خطط إعادة الإعمار تواجه عقبة أساسية تتمثل في تصنيف "إسرائيل" نطاقًا واسعًا من المعدات ومواد البناء ضمن فئة المواد "مزدوجة الاستخدام". (صحيفة العربي الجديد)

·     دخلت أكبر صفقة لتصدير الغاز الطبيعي بالنسبة لـ"إسرائيل"، والبالغة قيمتها نحو 35 مليار دولار، لصالح مصر مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد الانتهاء من مد خط الأنابيب البحري الجديد بين مدينتي أسدود وعسقلان بما يتيح زيادة صادرات الغاز إلى مصر. (موقع الترا فلسطين)

·     ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن قطعًا تابعة للبحرية التركية عرقلت مناورة أجرتها البحرية "الإسرائيلية" مؤخرًا في البحر المتوسط، وأجبرتها على تغيير مسارها. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     قررت حكومة الاحتلال وجيشها رسمياً الإبقاء على مدة الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال عند 32 شهرًا في الوقت الراهن بدلاً من تقليصها إلى 30 شهراً، وذلك لمواجهة النقص الحاد في أعداد المقاتلين واستجابةً للحاجة العملياتية الملحة. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     كشف تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية عن شبكة تهريب أسلحة تمتد من إقليم كردستان العراق إلى "إسرائيل" والضفة الغربية، تتضمن مئات البنادق والمسدسات التي جرى تصنيعها عبر الهندسة العكسية لأسلحة "إسرائيلية" قبل أن تجد طريقها إلى الأسواق السوداء وتُستخدم في عمليات جنائية وهجمات مسلحة. (موقع عربي 21)

الملف الدولي:

·     أقر البرلمان الإيرلندي، مشروع قانون يحظر بموجبه استيراد البضائع من مستوطنات "إسرائيلية" في الضفة الغربية المحتلة. (موقع عرب 48)

·     أفادت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية بأن بريطانيا تقود مشروعًا أوروبيًا مشتركًا يضم (ألمانيا، فرنسا، هولندا)، إضافةً إلى أوكرانيا، لتطوير صواريخ بعيدة المدى، بهدف إنهاء اعتماد حلف "الناتو" على الأسلحة الأمريكية. (صحيفة رأي اليوم)

تحليلات وتقديرات

·     استبعد الخبير الإيراني، صلاح الدين خديو، العودة إلى حرب شاملة بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن ذلك ليس على جدول أعمال الطرفين في الوقت الراهن، حيث إنهما وفق رأيه في وضع لا يسمح لهما بالعودة إلى حالة الحرب الشاملة حاليًا. ورجح الخبير استمرار الهجمات المتبادلة لفترة أخرى بشكل متذبذب وغير مستقر، إلى حين ترميم وقف إطلاق النار مجدداً، للدخول بعدها في مرحلة انتظار وترقب لمعرفة ما إذا كان الاتفاق سيؤتي ثماره أم لا. وخلص الخبير إلى أن الطرفين عالقان في نوع من المأزق، فهما لا يرغبان في تجاوز هذه المرحلة عبر تقديم تنازلات دون مقابل قبل الحصول على ضمانات مؤكدة، وفهم كامل لنيات الطرف الآخر.

بالمقابل، توقع القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني، حسين كنعاني مقدم، أن تشهد المنطقة سلسلة ضربات متبادلة بين طهران وواشنطن خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيؤدي إلى حرب جديدة ستكون حسب توصيفه "أكثر اتساعاً وأطول زمنياً"، من دون أن يستبعد في السياق قيام ترامب بما وصفها بـ"مغامرة عسكرية" عبر الهجوم البري. (صحيفة العربي الجديد)

·     أكد الخبير الإيراني، حميد آصفي، أن إعلان "ترامب" انتهاء التفاهم مع إيران يشير إلى فقدان الثقة بفاعلية المذكرة، وأن "ترامب" لم يعد يرى التفاهم إطاراً ملزماً، مضيفاً أن ذلك لا يعني إغلاق باب الدبلوماسية تماماً، حيث يشير تفويضه المفاوضَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن استمرار المفاوضات إلى تمييزه بين إنهاء التفاهم الحالي وإنهاء المفاوضات، ما يبقي الباب موارباً لاحتمال صياغة إطار جديد. ولفت "آصفي" إلى أن خطاب "ترامب" يهدف لبناء سردية سياسية تُظهر الولايات المتحدة طرفاً منح فرصة للهدوء، ومحاولته تحميل إيران مسؤولية تقويضها، متوقعًا أن تتبلور هذه المواقف في سياسة تقوم على العودة التدريجية للضغط الأقصى، مع الإبقاء على قنوات حوار محدودة لضمان بقاء فرص الصفقات قائمة. (صحيفة العربي الجديد)

·     رأى المحلل السياسي، علي منتش، أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق الإيراني – الأميركي لا يزال قابلاً للحياة، أم أنه دخل فعلاً مرحلة التفكك التدريجي، مستندًا في ذلك إلى 3 مؤشرات رئيسية وهي:

1.     المشهد الداخلي الإيراني، فحجم المشاركة الشعبية الواسعة في مراسم تشييع المرشد خامنئي حمل رسائل تتجاوز بعدها الداخلي، إذ قرأته دوائر عديدة في طهران على أنه دليل على قدرة النظام على إعادة تعبئة الشارع واستعادة تماسكه بعد الحرب. وقد عزز هذا المشهد لدى القيادة الإيرانية شعوراً بامتلاك فائض جديد من القوة السياسية والشعبية، وبأن الرأي العام بات أكثر استعداداً لتحمل أعباء أي مواجهة مقبلة إذا فرضت الظروف ذلك. ومن هنا قد تكون طهران أقل ميلاً إلى تقديم تنازلات، وأكثر استعداداً للعودة إلى سياسة رفع سقف المطالب.

2.     الميدان البحري، حيث برزت مجدداً قضية مضيق هرمز. فالاستهداف الذي تعرضت له ناقلة غاز قطرية أعاد تسليط الضوء على قدرة إيران العملية على التأثير في حركة الملاحة داخله وفي الممر العماني. والنتيجة السياسية واحدة، وهي تذكير الجميع بأن أمن الطاقة العالمي لا يزال مرتبطاً إلى حد بعيد بالتوازنات التي تفرضها طهران في هذه المنطقة الحساسة، وأن أي توتر جديد يمنحها هامشاً أوسع لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط استراتيجية.

3.     تصاعد الحديث داخل الولايات المتحدة عن إعادة تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية. فعودة هذا الطرح إلى الواجهة توحي بأن واشنطن بدأت تميل إلى إعادة استخدام أدوات الضغط الاقتصادي، وهو ما تعتبره طهران خرقاً واضحاً للتفاهمات التي قامت عليها المرحلة السابقة. وإذا انتقلت هذه المواقف من دائرة التصريحات إلى التنفيذ، فإن ذلك سيضع الاتفاق أمام اختبار بالغ الصعوبة، وقد يدفع إيران إلى الرد بخطوات ميدانية أو سياسية تعيد المنطقة إلى أجواء المواجهة المفتوحة. (موقع لبنان 24)