الحدث:
استهدف سلاح الجو "الإسرائيلي" نقطة أمن تابعة لوزارة الداخلية في قطاع غزة بشكل مباشر في سوق الخان بمنطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا شمالي القطاع، مما أدى إلى استشهاد مدير مركز شرطة مخيم جباليا العقيد، محمد مروان سالم، وستة ضباط وأفراد آخرين من الشرطة وإصابة عدد آخر.
الرأي:
يأتي استهداف مركز شرطة مخيم جباليا ضمن سياسية الاحتلال المستمرة لتقويض ما تبقى من المؤسسات المدنية في القطاع ولا سيما مراكز ونقاط الأمن والشرطة بالنظر لدورها في إعادة ترسيخ الأمن وملاحقة العناصر الخارجة عن القانون. وبالتالي فإن الاحتلال يواصل اتباع نهج مدروس لمنع إقامة أي بنية أمنية في القطاع أو إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية والشرطية، وبالتالي منع إعادة التعافي وتشكيل واقع إداري وأمني مستقر إلى حد ما وخاصة في المناطق الغربية للقطاع.
من جانب آخر، فإن الاستهداف المستمر لعناصر الأمن والشرطة جاء بعد نجاحها في ملاحقة العديد من المتخابرين مع الاحتلال وإعدام بعضهم ممن ثبتت عليهم التهم والجرائم والتي ساهمت في استهداف الاحتلال للعديد من قيادات وعناصر المقاومة. بالإضافة إلى ذلك، فإن جهود الشرطة في ملاحقة عناصر الميليشيات التابعة للاحتلال والمتواجدة داخل مناطق "الخط الأصفر" تحت حماية الاحتلال، تجعل الاحتلال يستمر في ضرب واستهداف هذه العناصر لإتاحة فرصة أكبر للميليشات التابعة له بالتوجه نحو المناطق الغربية وتنفيذ مهام لصالح الاحتلال مثل اختطاف المواطنين وعناصر تتبع للمقاومة ونحو ذلك.
وبموازاة ذلك، فإن التركيز على عناصر الأمن والشرطة يأتي ضمن الضغط الذي يمارسه الاحتلال على الجانب الفلسطيني لتقديم تنازلات جديدة في ملف تسليم السلاح لا سيما وأنه يربط أي تطور في الانتقال للمرحلة الثانية بملف تسليم السلاح كخطوة أولى. وفي المحصلة، فإن سيناريو استهداف مراكز وعناصر الأمن والشرطة سوف يستمر في ظل استخدام الاحتلال الضغط بالنار لإحراز أي تقدم في ملف السلاح وتقويض ما تبقى من حكم حركة حماس السلطوي، إلى جانب محاولة منع أي تكيف للأجهزة الأمنية مع الواقع الجديد والاستمرار في سياسة الاستهداف الانتقائي لعناصر الشرطة والأمن بالإضافة لعناصر المقاومة.