الحدث:
شهدت العاصمة السورية دمشق توترًا أمنيًا عقب وقوع انفجارين متزامنين قرب مقر وزارة السياحة وفندق الفورسيزنز، حيث مقر إقامة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي يُجري زيارة تاريخيّة إلى سوريا، هي الأولى لرئيس دولة غربية كبرى بعد سقوط "نظام الأسد"، إذ أسفر الانفجارين عن وقوع 18 إصابة بينهم 4 عناصر أمنيّة.
الرأي:
تأتي هذه التفجيرات في توقيت حساس، إذ تزامنت مع وجود الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في دمشق، وقرب مقر إقامته، إذ ألقت التفجيرات بظلال ثقيلة على المشهد الأمني والسياسي في البلاد، رغم أن التفجيرات لم تكن استهدافًا مباشرًا للرئيس الفرنسي، إلّا أنّ التوقيت والمكان يطرحان تساؤلات حول الرسائل التي أراد منفذو العملية إيصالها، خاصة أن دمشق ما زالت ساحة مفتوحة أمام أعمال العنف، رغم التغيير السياسي، وأن محاولة إعادة فتح سوريا على الخارج، خاصة المستثمرين ورجال الأعمال، تظل محفوفة بالمخاطر.
وأتت التفجيرات بعد إعلان القوات الأمنية السورية حالة الاستنفار القصوى لتأمين مسار الوفد الرئاسي الفرنسي، الذي غادر قصر الشعب بدمشق قبيل وقوع الانفجارات بوقت قصير متوجهًا نحو مقار المباحثات الفنية المشتركة. كما أنّ هذه التفجيرات تأتي بعدما شهدت دمشق تفجيرًا داخل أحد المقاهي، ما أسفر عن وقوع عشرة قتلى و21 مصابًا.
وتشهد سوريا تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة هجمات تنظيم "داعش"، الذي كثّف خلال الفترة الماضية عملياته ضد مواقع تابعة للجيش وقوى الأمن السورية في شمال وشرق البلاد، إضافةً لتبنيه هجومًا استهدف رئيس القسم العدلي بريف دمشق، إلّا أنّ التفجيرات الأخيرة تكتسب أهمية مضاعفة نظرًا لوقوعها في دمشق وفي منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية، فضلًا عن الناحية السياسيّة أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا.
ورغم محدودية تأثير هذه الحوادث وضعفها من الناحية التقنية، فإنها تعكس وجود ثغرات أمنيّة تمكّن الجهات المناوئة للحكومة السورية من تنفيذ عمليّات تستهدف زعزعة الاستقرار وإرباك المشهد الأمني والسياسي، بما يفرض تحديات متزايدة أمام المؤسسات الأمنية في احتواء التهديدات، خاصةً بعد إعلان رجل الأعمال وابن خال الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، رامي مخلوف، عن تشكيل فصيل مسلح يحمل اسم "ردع العدوان"، وتصريحه بشكلٍ علني عن اقتراب وقوع أحداث أمنيّة.
ومع هذا، تظل مثل هذه الحوادث متوقعة، في ظل هشاشة البيئة الأمنية المحلية، ومن المتوقع أن تركز الأجهزة الأمنية على تأمين العاصمة أولاً بإجراءات أكثر تقدما، ثم التوسّع إلى باقي المدن الرئيسية.