لقاء إيجابي بين "أردوغان" و"ترامب" لكن وعوده غير المُنجزة تعزز نهج أنقرة الاستقلالي

الساعة : 15:41
9 يوليو 2026
لقاء إيجابي بين

الحدث

عقد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اجتماعًا ثنائيًا في العاصمة أنقرة، بمشاركة وفدين رفيعي المستوى ضمّا وزراء الخارجية والدفاع والخزانة، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي، فضلًا عن عدد من كبار المسؤولين في البلدين. وأعلن "ترامب" أن إدارته تعمل على مراجعة عقوبات "كاتسا" المفروضة على تركيا، مؤكدًا أنه لا يرغب في فرض عقوبات على الحلفاء. كما أبدى استعدادًا لإعادة النظر في ملف مقاتلات "إف-35"، مشيدًا بالعلاقات مع أنقرة، ومعتبرًا أنها "أفضل من أي وقت مضى"، كما وصف الرئيس أردوغان بأنه "قائد يحظى بالاحترام في جميع أنحاء العالم".

الرأي

تشير تصريحات "ترامب" إلى مواصلة التحسّن في مقاربة واشنطن للعلاقة مع تركيا، بعد سنوات هيمنت عليها الخلافات المرتبطة بمنظومة "إس -400" الروسية، وعقوبات "كاتسا"، واستبعاد أنقرة من برنامج "إف -35"، فترامب لديه تقدير شخصي لأردوغان في ظل احترامه للزعماء الأقوياء، كما ينظر إلى تركيا بوصفها شريكًا مفيدًا في ملفات عديدة، وفي مقدمتها الملف السوري. ومع هذا، فإن الاكتفاء "بالمراجعة" و"الاستعداد" يشيران إلى بطئ وتيرة التحسن، ومواصلة تقديم وعود دون اتخاذ قرار فعلي، وهو ما سيفرض بدوره على تركيا مواصلة مسار الاعتماد على قدراتها الذاتية والحد من العودة لتوسيع الرهانات على واشنطن.

ويبرز ملف "كاتسا" باعتباره الاختبار الأول لهذا التحسن في العلاقات الثنائية. فرفع العقوبات سيرسل رسالة باستعداد واشنطن لإنهاء مرحلة استخدام العقوبات أداةً لإدارة الخلاف مع أنقرة، والانتقال إلى سياسة تقوم على احتواء التباينات عبر حوارات ثنائية، وهو ما تزداد أهميته مع تنامي حاجة الولايات المتحدة إلى دور تركي في البحر الأسود والشرق الأوسط. أما طرح ملف عودة تركيا إلى برنامج طائرات "إف- 35"، وبيعها عددًا من تلك الطائرات المتطورة رغم التحفظات "الإسرائيلية" واليونانية، فإذا تم، فسيعني إنهاء أحد أكبر ملفات الخلاف بين البلدين منذ عام 2019، كما سيسهم في تعميق دمج الصناعات الدفاعية التركية ضمن سلاسل الإنتاج الغربية، وهو ما يتوافق أيضًا مع توجّه حلف "الناتو" نحو تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف.

وبخلاف قضيتي "كاتسا" و"إف-35"، تشير تصريحات "ترامب" بشأن مشاركته في قمة "الناتو" تقديرًا لشخص أردوغان، إلى تزايد فرص منح تركيا دورًا أكبر في ملفات البحر الأسود، وسوريا، وجنوب القوقاز، وهو نهج يتفق مع استراتيجية "ترامب" القائمة على تفويض الحلفاء في مناطقهم. ومع ذلك، لا يعني هذا التقارب انتهاء الخلافات الاستراتيجية بين البلدين، فما تزال ملفات الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل"، والتوازنات في شرق المتوسط، من القضايا التي يصعُب تجاوزها بصورة مستدامة، وهو ما يظهر في حديث "نتنياهو" الحاد والصريح المناهض لتركيا والرافض لتطوير التعاون الأمريكي معها خلال زيارة "ترامب".