الموجـز الأمنـي الخليجي - مايو 2026

الساعة : 15:28
10 يونيو 2026
الموجـز الأمنـي الخليجي - مايو 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

وجّه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تهديدًا لسلطنة عُمان بـ"نسفها" إذا تعاونت مع إيران في ملف مضيق هرمز، وهددت الخارجية الأمريكية بفرض عقوبات على مسقط. جاء ذلك عقب إعلان إيران العمل على إنشاء آلية تنسيق مشتركة مع عُمان بشأن إدارة حركة المضيق، بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية البحرية بين الولايات المتحدة وإيران. بينما علّقت واشنطن عملية "مشروع الحرية" لتأمين الملاحة في مضيق هرمز عقب تحفظات سعودية وكويتية بسبب عدم إبلاغهما مسبقًا وتخوفهما من التصعيد الإيراني.

في غضون ذلك، أجرى ترامب، اتصالًا هاتفيًا جمع قادة السعودية والإمارات وقطر والبحرين ومصر والأردن وتركيا وباكستان لبحث جهود التوصل إلى اتفاق مع إيران، حيث طلب منهم، بشكل إلزامي، التوقيع على اتفاقيات "أبراهام" للتطبيع مع "إسرائيل". في حين أجرى وفد تفاوض قطري زيارة إلى إيران، في أول انخراط مباشرٍ للدوحة في مسار الوساطة بين واشنطن وإيران.

في سياق متصل، اتهمت إيران الإمارات بالمشاركة المباشرة في عمليات عسكرية ضدها خلال الحرب، مهددة بالرد الحازم، فيما أكدت تقارير أن الإمارات نفذت عشرات العمليات ضد أهداف داخل إيران خلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، بالتنسيق مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، كما ذكرت أن السعودية نفذت كذلك ضربات محدودة داخل الأراضي الإيرانية قبل أن تتوصل مع طهران إلى "تفاهم غير معلن" لخفض التصعيد، في حين أفاد تقرير بأن السعودية تدرس مع حلفائها مقترحًا لاتفاق "عدم اعتداء" مع إيران.

من جهة أخرى، أعلن ديوان رئيس وزراء الاحتلال، أنه أجرى زيارة إلى الإمارات أواخر مارس والتقى محمد بن زايد، واصفًا الزيارة بأنها أحدثت "اختراقًا تاريخيًا" في العلاقات. وهو ما نفته الخارجية الإماراتية لاحقًا. كما كشفت تقارير ومصادر "إسرائيلية" وأمريكية عن زيارات إلى الإمارات شملت رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية، ورئيس أركان جيش الاحتلال، ورئيس الشاباك. وكشفت هيئة البث العبرية عن لقاء جمع رئيس "الشاباك" بالقيادي الفلسطيني محمد دحلان، خلال زيارته إلى الإمارات.

في شؤون عسكرية، كشفت الإمارات عن تمركز مقاتلات للقوات الجوية المصرية على أراضيها، بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري إلى أبوظبي. فيما نشرت باكستان ثمانية آلاف جندي وسربًا يضم مقاتلات ومنظومة دفاع جوي في السعودية. كما أعلنت بريطانيا نشر نظام صاروخي جديد في الشرق الأوسط. ووافقت الولايات المتحدة على صفقات تسليح تتجاوز 7 مليارات دولار لصالح قطر والكويت والإمارات. بينما أبرمت "إيدج" الإماراتية اتفاقية مع شركة "بايكار" التركية لدمج ذخيرة "الطارق" التي تنتجها "إيدج"، مع المسيرة "بيرقدار أقنجي". بدورها، وقعت الكويت وتركيا خطاب نوايا لتوسيع التعاون الدفاعي.، بينما وقعت الإمارات والهند إطار شراكة دفاعية استراتيجية، خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى الإمارات.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·     فتحت السلطات العراقية تحقيقًا في هجمات استهدفت دولًا خليجية انطلقت من أراضيها، بالتزامن مع إرسال وفدين أمنيين رفيعي المستوى إلى السعودية والإمارات.

·     باشرت الإمارات تنفيذ تحصينات إضافية لمنشآت نفطية عبر إقامة هياكل وشبكات معدنية حول خزانات الوقود.

·     فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 10 أفراد وشركات، بينهم جهات في الإمارات، بتهمة مساعدة الجيش الإيراني في الحصول على أسلحة ومواد خام تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة.

·     قدمت الإمارات دعمًا ماليًا بقيمة 100 مليون دولار لـ"مجلس السلام" لتمويل تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة في قطاع غزة.

·     حظرت الإمارات سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق بسبب التطورات الراهنة في المنطقة.

·     قررت الإمارات تحويل الدراسة إلى التعليم عن بُعد لجميع المدارس لعدة أيام، عقب استهداف إيراني لمنطقة الفجيرة النفطية.

·     قضت وزارة الداخلية الإماراتية بترحيل 69 مقيمًا، مع أفراد عائلاتهم بالتبعية، بعد ثبوت تورطهم في التعبير عن التعاطف أو تمجيد النظام السوري المخلوع.

·     أفادت تقارير إعلامية باحتجاز وترحيل نحو 15 ألف عامل باكستاني من الطائفة الشيعية من الإمارات، مع مصادرة أموال بعضهم.

·     أحالت النيابة العامة الإماراتية 13 متهمًا و6 شركات إلى المحاكمة بتهم تتعلق بمحاولة نقل أسلحة وذخائر إلى الجيش في السودان، باستخدام كيانات تجارية كواجهات لإخفاء العمليات.

·     أفرجت الإمارات عن أربعة معتقلين أردنيين بعد انتهاء محكوميتهم البالغة 10 سنوات، في قضية تتعلق بالإرهاب و"الترويج لتنظيمات محظورة".

·     أصدرت الإمارات قرارًا بإدراج 16 لبنانيًا و5 كيانات مقرها لبنان على قوائم الإرهاب، لارتباطهم بـ"حزب الله".

·     أعلنت وزارة الداخلية البحرينية الكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني يتبنى فكر "ولاية الفقيه"، واعتقال 41 شخصًا من أعضائه.

·     أسقط مجلس النواب البحريني عضوية ثلاثة من أعضائه بتهمة الإشادة بالهجمات الإيرانية على البلاد، في حين أصدر العاهل البحريني توجيهات بإسقاط الجنسية عن مزيد من المتهمين بتأييد الهجمات الإيرانية.

·     أصدرت السلطات القضائية البحرينية أحكامًا بالسجن المؤبد بحق نحو 20 متهمًا بتهمة التخابر مع "الحرس الثوري الإيراني"، إلى جانب أحكام أخرى تراوحت بين 3 و10 سنوات بحق عشرات المتهمين في قضايا مرتبطة بـ" التعاطف مع الاعتداءات الإيرانية".

·     أصدرت البحرين قرارًا بحل جمعية "التوعية الإسلامية"، إحدى أبرز المؤسسات الثقافية والاجتماعية للطائفة الشيعية في البلاد، بدعوى ارتكابها مخالفات مالية وتورطها في جرائم.

·     اعتقلت السلطات السعودية النائب الكويتي السابق، وليد الطبطبائي، فور وصوله إلى أراضيها، حيث سلمته إلى السلطات الكويتية التي أعادت اعتقاله مجددًا، وذلك بعد أيام من الإفراج عنه.

·     حجبت السلطات السعودية حسابات العشرات على مواقع التواصل لمعارضين مقيمين في الخارج، كما استدعت 49 شخصًا للتحقيق على خلفية نشاطهم الإلكتروني.

·     قضت السلطات الكويتية بسجن 7 متهمين في قضايا نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة وإثارة الفتن الطائفية لمدد تراوحت بين 3 و10 سنوات.

·     أصدرت الكويت قرارات بسحب الجنسية من 337 شخصًا وممن اكتسبها بالتبعية، كما قضت بحبس عسكري خليجي لمدة 7 سنوات لإدانته بالحصول عن طريق التزوير على الجنسية الكويتية.

أبرز الأحداث الأمنية

·     تعرضت السعودية والإمارات والكويت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ، بعضها انطلق من الأراضي العراقية، استهدفت منشآت نفطية وناقلات وسفن في الخليج ومضيق هرمز، أبرزها منشأة في الفجيرة ومحيط محطة "براكة" النووية في الإمارات.

·     أفادت مصادر مطلعة بأن السعودية والكويت نفذتا ضربات جوية استهدفت مواقع داخل العراق مرتبطة بجماعات مسلحة مدعومة من طهران.

·     أحبطت الكويت عملية تسلل بحرية إلى جزيرة بوبيان شمالي البلاد، وألقت القبض على أربعة وصفتهم بأنهم ضباط إيرانيين تابعين للحرس الثوري، وأحالتهم السلطات إلى المحاكمة.

·     كشفت تقارير أمريكية، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، أن الهجمات الإيرانية خلال الحرب في المنطقة تسببت في أضرار واسعة طالت ما لا يقل عن 16 قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، بإجمالي نحو 228 منشأة ومعدة عسكرية أمريكية.

·     أعلن مجلس الأمن السيبراني الإماراتي إحباط أكثر من 19 ألف هجمة سيبرانية استهدفت منصة "اصنع في الإمارات"، مشيرًا إلى أن بعض الهجمات انطلقت من دول خليجية.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·     يشكل استمرار الاستهداف الإيراني لأهداف في دول الخليج يعزز من حرص هذه الدول على تجنب تجدد الحرب، والضغط على إدارة الأمريكية من أجل التوصل لاتفاق.

·     يقرأ التهديد الأمريكي لسلطنة عُمان أمنيًا من زاويتين: الأولى هي مزيد من القلق الخليجي إزاء الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة، التي تهدد صراحة دولة خليجية بالتدمير. وثانيا، تباين مواقف دول الخليج إزاء الصراع الحالي وبالتالي مستقبل العلاقة مع إيران. فبينما تتجه العلاقة بين طهران وأبوظبي إلى توتر أمني طويل، فإن السعودية وقطر بصورة خاصة تتجهان للتوازن ولترسيخ تفاهمات أمنية مع طهران، بينما تميل سلطة عمان أكثر إلى الاحتفاظ بعلاقات أكثر موثوقية مع طهران.

·     ليس من المرجح أن تستجيب دول الخليج لدعوة ترامب لانضمامها لاتفاقيات "أبراهام"، في ظل تراجع الثقة الكبير إزاء نتنياهو وسياسة الاحتلال الإقليمية التوسعية، بالإضافة لتكلفة مثل هذا القرار في الظروف الراهنة سياسيا وشعبيا. في الوقت نفسه، فإن دول الخليج باتت أكثر تشككا إزاء الالتزام الأمريكي بالدفاع عنها وهو شرط أساسي لتطبيع السعودية بصورة خاصة.

·     سيتواصل توسع الدور الأمني التركي والباكستاني في منطقة الخليج على وقع تنامي التهديدات الأمنية. كما يمثل التواجد العسكري المصري – والذي مازال رمزيًا – تأكيدًا على شعور دول الخليج بالانكشاف الأمني عقب الضربات الإيرانية.