تطورات الأجهزة الأمنية
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن وقف لإطلاق النار في لبنان تم تميديه حتى 17 من شهر أيار/ مايو، وذلك بالتوازي مع عقد اجتماعين متتاليين على مستوى السفراء بين لبنان و"إسرائيل" في واشنطن لإطلاق مسار التفاوض المباشر حيث وضعت الرئاسة اللبنانية 4 أولويات للمضي في مسار التفاوض وهي تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب "إسرائيل" وإعادة إعمار المناطق المتضرّرة، وإعادة الأسرى، فيما تدفع "إسرائيل" بشكل أساسي بملف سلاح "حزب الله" وربط أي تقدم بالبدء في خطة لنزعه. وفيما يلقى مسار التفاوض المباشر معارضة شديدة من الثنائي الشيعي "أمل " و"حزب الله" أعاد وفد من المخابرات العامة المصرية طرح مقترحه السابق على "حزب الله" بتجميد السلاح وصولًا إلى ترسيم الحدود.
وعلى مسار آخر، قام الموفد السعودي، الأمير يزيد بن فرحان، بزيارة إلى بيروت التقى خلالها رئيس مجلس النواب، نبيه بري، وقادة الأجهزة الأمنية على رأسهم مدير مخابرات الجيش، العميد طوني قهوجي، ركّز خلالها على استقرار الوضع الداخلي ومنع تفلّت الشارع، والمحافظة على الحكومة الحالية واتفاق الطائف وتطبيقه ومنع تعديله.
من جانبه، بحث قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، التعاون المشترك مع كل من رئيس أركان الدفاع الإيطالي، نائب رئيس أركان الجيش الفرنسي للعمليات، وسفيرة سويسرا، فيما بحث مدير عام الأمن العام، اللواء حسن شقير، التعاون المشترك مع سفراء الكويت، الهند، روسيا وتشيكيا. كما بحث وفد من الجيش اللبناني برئاسة مسؤول الارتباط، العميد ميشال بطرس، مع رئيس هيئة الأركان العامة السورية ملفات الحدود بين البلدين والتهريب وتعزيز التنسيق.
وعلى صعيد التعيينات، عيّنت الحكومة القاضي أحمد رامي الحاج مدعياً عاماً تمييزياً، خلفاً للقاضي جمال الحجار.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· قرّرت الحكومة حصر السلاح بيد الدولة في محافظة بيروت، وقد استقدمت وحدات إضافية من الجيش والأمن الداخلي لتسيير دوريات وإقامة حواجز ثابتة ومتنقلة والانتشار الواسع في شوارع العاصمة.
· عززت القوى الأمنية من الإجراءات المحيطة بمعظم المقرّات الحكومية والرسمية ومنازل الوزراء المعنيين بالملفات الحسّاسة، وتمركّز عدد من قناصي الجيش على المباني المرتفعة في محيط السراي الحكومي.
· باشر الجيش اللبناني بخطة إنتشار على مراحل في المناطق التي شهدت عودة تدريجية للسكان في جنوب لبنان ولا يوجد فيها تواجد للجيش "الإسرائيلي".
· عرضت مسودة مرسوم على الأجهزة العسكرية والأمنية والوزارات المعنية لإبداء الرأي، حول إنشاء جهاز موحد، بقيادة موحدة، لإدارة كل المعابر البرية والجوية والبحرية بالإضافة إلى الأقسام الأمنية التابعة لحماية السفارات الأجنبية وذلك تحت إمرة رئيس جهاز أمن المطار، فادي كفوري.
· أعلن الجيش "الإسرائيلي" إقامة ما يسمى بالخط الأصفر أو خط الدفاع الأمامي المتقدم بعمق يتراوح بين 3-8 كلم على نطاق يشمل 60 قرية أنذر أهلها بعدم العودة إليها نهائيًا.
· أوعز رئيس الأركان "الإسرائيلي"، إيال زامير، إلى قيادة المنطقة الشمالية وسلاح الجو باستهداف مواقع في عمق لبنان لضرب سلسلة إنتاج وتوريد المسيّرات المفخّخة
· نشر سلاح الجو "الإسرائيلي" رادارات ومكوّنات من منظومة "القبّة الحديديّة" داخل الأراضي اللبنانيّة، بهدف زيادة وقت الإنذار المبكر.
· باشر "حزب الله" استخدام مئات الطائرات المسيرة المفخخة التي تعمل عبر الألياف الضوئية بدلاً من الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الاصطناعية، ما يصعّب على العدو اعتراضها.
· أجرى "حزب الله" فور إعلان وقف إطلاق النار عمليات تبديل لعناصره الميدانيين، مستقدمًا مجموعات من مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، وقد تم ذلك تحت غطاء الزحف البشري باتجاه القرى والبلدات الجنوبية.
· عمّم "حزب الله" وحركة "أمل" توجيهات واضحة إلى المنصارين والأهالي بضرورة عدم العودة إلى قرى جنوب الليطاني في الوقت الحالي نظرًا لخطورة المرحلة.
· طالب وزراء "القوّات اللبنانيّة" في مذكّرة قانونيّة الحكومة اللبنانية بطلب مساعدة دولية استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة لتنفيذ القرارات الحكوميّة والدوليّة المتعلّقة بحصر السلاح بيد الدولة.
· طلبت واشنطن من السلطات اللبنانية إلغاء جميع القوانين التي تصف "إسرائيل" بالعدو، بالإضافة إلى القوانين التي تحظر التواصل مع الجهات "الإسرائيلية".
· حثّت الخارجية الأميركية مواطنيها على مغادرة لبنان، فيما سحبت السعودية الفريق العسكري من سفارتها في بيروت وأبقت على جزء من فريقها الدبلوماسي الأساسي.
· أعلنت السفارة الإيرانية في بيروت عن منح المواطنين اللبنانيين الراغبين بزيارة إيران تأشيرات الدخول في مطارات الوصول، وذلك بعد قرار لبناني بإعادة العمل بنظام التأشيرات بين البلدين.
· أعلنت الخارجية الإماراتية حظر سفر الإماراتيين إلى إيران ولبنان والعراق.
· أعلنت قطر تعليق نظام تأشيرة الدخول عند الوصول الممنوحة للمواطنين اللبنانيين، مشترطةً أن يكون بحوزة كل مسافر لبناني تأشيرة سارية المفعول صادرة عن الجانب القطري قبل مغادرته.
أبرز الأحداث الأمنية
· نفذ الجيش "الإسرائيلي" قبيل وقف إطلاق النار ما عُرف بـ"الأربعاء الأسود" حيث استهدف بتوقيت واحدٍ عدة أحياء للمرة الأولى في بيروت، بالإضافة للضاحية الجنوبية سلسلة غارات عنيفة طالت مناطق بئر حسن، عين المريسة، كورنيش المزرعة، المصيطبة والبسطة، إضافة إلى الشويفات وعرمون وبشامون، ، والبقاع، وبعلبك الهرمل، والجنوب، أدت إلى مقتل أكثر من 350 شخصاً وسقوط ما يزيد على 1200 جريح.
· سرّع الجيش"الإسرائيلي" من عمليات هدم وتفجير البيوت في نحو 20 قرية على الشريط الحدودي وداخل ما بات يعرف بـ"الخط الأصفر"، كما دمّر ما أسماه "مدينة الملجأ"، وهي شبكة أنفاق واسعة تابعة لحزب الله في "القنطرة" جنوب لبنان.
· واصل الجيش "الإسرائيلي" غاراته داخل الخط الأصفر، بالتوازي مع تركيز مكثّف للغارات في منطقة جنوب الليطاني التي طلب الجيش "الإسرائيلي" من عشرات القرى الواقعة في نطاقها إخلاءها.
· قام الجيش "الإسرائيلي" باغتيال مجموعة من القيادات العسكرية في "حزب الله" قبيل وقف إطلاق النار أبرزهم "حسين وهيب ياسين"، خليل رضا حسن، علي رضا عباس. علي يوسف حرشي، والحاج محمد خضر معنية، كما قُتل المسؤول في "القوات اللبنانية"، بيار معوض وزوجته في غارة "إسرائيلية" على مبنى سكني في "عين سعادة" (المتن).
· قتل أربعة عاصر من الجيش اللبناني في غارات "إسرائيلية" في الجنوب وبعلبك، كما قتل 13 عنصرًا من جهاز أمن الدولة بغارة استهدفت سراي النبطية.
· واصل "حزب الله" عملياته العسكرية رغم إعلان وقف إطلاق النار حيث تنوعت بين عمليات استهداف تجمعات الجنود والمواقع العسكرية داخل "الخط الأصفر" وفي المستوطنات الشمالية إضافة لإعطاب عشرات الدبابات والجرافات، من خلال العبوات الناسفة والمسيرات الانقضاضية لا سيما العاملة بالألياف الضوئية حيث أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الجيش "الإسرائيلي".
· أعلن "حزب الله" استهداف بارجة حربية "إسرائيلية" على بعد 68 ميلًا بحريًا قبالة السواحل اللبنانية وإصابتها بشكل مباشر، كما أسقط بصواريخ أرض جو طائرات مسيرة من بينها مسيرات من طراز "هرمز 450 زيك" و"هرمز 900".
· قُتل جنديان فرنسيان وجرح ثالث من الكتيبة الفرنسية في قوات "اليونيفيل" إثر تعرضهم لإطلاق نار من قبل ما وصفوه بـ"جهات غير حكومية" في "الغندورية" جنوب الليطاني.
· تظاهر أنصار لـ"حزب الله" وحركة "أمل" في محيط السراي الحكومي رفضًا لمسار التفاوض المباشر بين الدولة و"إسرائيل".
· أوقف جهاز الأمن العام السفير الفلسطيني السابق في بيروت، أشرف دبور، في مطار بيروت تنفيذًا لمذكرة توقيف غيابية مُعممة عبر الإنتربول الدولي.
· أوقفت مخابرات الجيش بجرائم قتل وإطلاق نار وتجارة مخدرات والأسلحة 15 مطلوبًا في "بعلبك"، 8 13 مطلوبًا في "عكار" و7 مطلوبين في "طرابلس"، 6 مطلوبين في صيدا، 4 مطلوبين في بيروت، 3 مطلوبين في بعبدا، ومطلوبًا في "المنية".
· قُتل عسكري وأصيب آخران نتيجة إشكال في "باب التبانة" (طرابلس).
· قُتل شخص وأصيب آخر في "بوداي" (بعلبك)، وأُصيب 6 أشخاص في بيروت، وأصيب 3 أشخاص بإشكال في "بيت زود"(الضنية)، كما جرح شخص في "صيدا".
· شهدت أحياء في بيروت تحرّكات احتجاجية وقطعًا للطرقات على خلفية توقيف القوة الضاربة في جهاز أمن الدولة للمدعو" أبو علي عيتاني" في محلة "ساقية الجنزير"(بيروت).
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تؤشر زيارة الموفد السعودي إلى بيروت عقب تظاهرات أنصر الثنائي الشيعي أمام السراي الحكومي ولقائه رئيس مجلس النواب وقادة الأجهزة الأمنية، إلى قلق الرياض والدول الداعمة إزاء الحفاظ على الاستقرار الداخلي وعدم استخدام ورقة الشارع، منعًا لأي انفلات أمني قد لا تحمد عقباه، خاصة في ظل انقسام حاد حول الحرب الدائرة والتفاوض المباشر مع "إسرائيل".
· تحاول "إسرائيل" من خلال "الخط الأصفر" تكريس واقع أمني – ميداني - جغرافي مشابه لما عليه الحال في قطاع غزة، عبر إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان والمباني داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود، وصولًا إلى نهر الليطاني، وهو ما يزيد الشكوك حول نية الاحتلال الانسحاب في أي تسوية قادمة.
· تكرس عمليات "حزب الله" لا سيما عبر المسيرات الانتحارية، نمطًا قتاليًا يركز على استنزاف العدو وتكبيده خسائر كبيرة تمنعه من ممارسة السيطرة والاستقرار، كما أن كثافة العمليات بعد وقف إطلاق النار تؤكد على رفض "حزب الله" العودة لما كانت عليه الحال في أعقاب اتفاق تشرين الثاني 2024، وإعادة رسم قواعد اشتباك وردع جديدة.