الموجـز الأمنـي الخليجي - أبريل 2026

الساعة : 15:49
5 مايو 2026
الموجـز الأمنـي الخليجي - أبريل 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

رحبت دول الخليج بالهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وبين لبنان و"إسرائيل"، في وقت كشفت فيه تقارير أنّ السعودية والإمارات والكويت والبحرين حثت واشنطن على مواصلة الحرب حتى إحداث تغييرات في القيادة الإيرانية أو تحوّل جذري في سياستها، فيما تبنت الإمارات موقفًا أكثر تشددًا، مؤكدة استعدادها للمساعدة في فتح مضيق هرمز. وفي السياق، تضغط السعودية على إدارة "ترامب" لإنهاء الحصار الذي فرضه على هرمز خشية أن يدفع إيران للرد عبر إغلاق باب المندب، فيما أحبط فيتو روسي وصيني اعتماد مجلس الأمن مشروع قرار تقدمت به البحرين يجيز استخدام "جميع الوسائل الدفاعية اللازمة" لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. هذا وقد استضافت تركيا محادثات لإنشاء منصة أمنية إقليمية تضم تركيا والسعودية وباكستان مع احتمال انضمام مصر.  

وفي سياق عسكري، شهدت دول الخليج مباحثات وزيارات مكثفة لوزراء الدفاع وقادة جيوش ومسؤولين عسكريين، شملت زيارة وزير الدفاع البريطاني إلى السعودية وقطر والبحرين، وزيارة وزير الدفاع اليوناني ورئيس الأركان الجوية البريطاني ووزراء دفاع تركيا وإيطاليا إلى قطر. وشهدت السعودية زيارات لوزيرة الدفاع الفرنسية وقائد الجيش الباكستاني واتصالات هاتفية مع وزراء دفاع إيطاليا والأردن وأستراليا وتركيا وكوريا الجنوبية، فيما شهدت الإمارات زيارة وزير الدفاع اليوناني، بينما استقبلت عُمان وزير القوات المسلحة البريطاني ورئيس الأركان الفرنسي.

عسكريًا أيضًا، نشرت "إسرائيل" منظومة "القبة الحديدية" في الإمارات، إلى جانب قوات لتشغيلها، بطلب إماراتي، خلال تعرض البلاد لهجمات. وأعلن الرئيس الأوكراني، أن بلاده تجري محادثات أمنية مع سلطنة عمان والكويت والبحرين لتبادل الخبرات الدفاعية، ضمن مسار اتفاقيات مماثلة أبرمتها مع قطر والسعودية والإمارات. من جهتها، أرسلت بريطانيا إلى الخليج أنظمة دفاع جوي ومكافحة المسيّرات وقوات جوية، بينما نقلت مصر أنظمة دفاع جوي إلى السعودية والكويت والإمارات، فيما أرسل المغرب عناصر من القوات المسلحة الملكية إلى الإمارات للمشاركة في تشغيل منظومات الدفاع الجوي.

إلى ذلك، وصلت قوة جوية مقاتلة وعناصر من القوات المسلحة الباكستانية إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالسعودية، فيما أوقفت إسلام آباد صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتوريد أسلحة وطائرات إلى السودان بعد تراجع الرياض عن تمويلها، في حين سلّمت باكستان صفقة أسلحة إلى قوات خليفة حفتر، تقدّر بنحو 4 مليارات دولار بتمويل سعودي، كدعم لحفتر، مقابل وقف نقل الأسلحة عبر الحدود إلى قوات الدعم السريع في السودان.

 

مستجدات الإجراءات الأمنية

·      تدرس السعودية خيارات عسكرية، تشمل تنفيذ ضربات على أصول إيرانية، وإتاحة استخدام مجالها الجوي وقواعدها، بشكل علني، لشن هجمات على إيران.

·      أطلقت السعودية ممراً لوجستياً لنقل البضائع من أوروبا إلى الموانئ المصرية ثم شحنها عبر البحر الأحمر إلى ميناء نيوم قبل توزيعها إلى أسواق الخليج.

·      تبذل الإمارات جهوداً مكثفة للضغط على الإدارة الأمريكية، لإدراج حزب الإصلاح اليمني على قائمة الجماعات الإرهابية العالمية.

·      استدعت كل من البحرين والسعودية والإمارات والكويت ممثلي البعثات الدبلوماسية العراقية، احتجاجًا على هجمات انطلقت من الأراضي العراقية.

·      سحبت السعودية الفريق العسكري من سفارتها في بيروت، مع الإبقاء على جزء من الطاقم الدبلوماسي، فيما علقت قطر العمل بنظام تأشيرة الدخول عند الوصول للمواطنين اللبنانيين.

·      حظرت الإمارات دخول الإيرانيين إلى أراضيها أو عبورهم عبر مطاراتها، كما ألغت إقامات عدد منهم، إلى جانب توقيف عشرات الصرافين المزعوم ارتباطهم بالحرس الثوري وأغلقت مدارس ومستشفيات إيرانية، بينما ردت إيران بإلغاء إقامات نحو 1200 إماراتي.

·      أفرجت الإمارات عن القيادي في الجيش السوري، عصام بويضاني، عقب لقاء الرئيس السوري نظيره الإماراتي في أبوظبي.

·      أعلنت الإمارات تفكيك "تنظيم إرهابي" مرتبط بـ"ولاية الفقيه"، حيث أوقفت 27 شخصًا للاشتباه بتورطهم في التخطيط لأعمال تخريبية، كما اعتقلت 375 شخصًا بتهم تصوير مواقع مرتبطة بالهجمات الإيرانية ونشر وتداول معلومات مضللة، من بينهم نحو 70 بريطانيًا.

·      بدأت الإمارات حملة موسعة لحجب عشرات الحسابات لشبكات إخبارية ونشطاء عرب وأجانب على منصة "إكس" داخل البلاد، بدعوى نشر محتوى مخالف لقوانين الدولة.

·      أصدرت البحرين قرارًا بإسقاط الجنسية عن 69 مواطنًا وممن اكتسبوها بالتبعية، على خلفية اتهامات تتعلق بـ"تمجيد الهجمات الإيرانية أو التخابر مع جهات خارجية".

·      إعتقلت السلطات البحرينية أكثر من 300 شخص واستدعت مئات آخرين للتحقيق، على خلفية التظاهر أو النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتعاطف مع إيران. وطالبت النيابة العامة بتنفيذ حكم الإعدام بحق عدد من المتهمين بالتخابر.

·      أصدرت الكويت مرسومًا بقانون لإنشاء دوائر جزائية للنظر في جرائم أمن الدولة والإرهاب، مع اعتماد نظام تقاضٍ يسرّع الفصل في هذه القضايا عبر قصرها على درجتي التقاضي.

·      قضت السلطات الكويتية بحبس 17 متهمًا لمدة ثلاث سنوات وآخر لمدة 10 سنوات بتهم "إثارة الفتنة الطائفية والتعاطف مع جهات معادية وإذاعة أخبار كاذبة"، والامتناع عن عقاب 109 وإلزامهم بحسن السير والسلوك، وتبرئة 9 آخرين.

·      برأت السلطات الكويتية الصحافي الأميركي الكويتي، أحمد شهاب الدين، على خلفية نشره محتوى يتعلق بالحرب مع إيران، فيما قضت بحبس الناشط، سلمان الخالدي، خمس سنوات بتهم "العيب في الذات الأميرية ونشر معلومات كاذبة"، وبحبس شقيقين كويتيين خمس سنوات بتهم "الانضمام إلى حزب التحرير وتمويله، والإساءة للأردن ومصر".

·      أحالت وزارة الإعلام الكويتية 7 وسائل إعلامية إلى الجهات المختصة لارتكابها مخالفات "نشر معلومات غير دقيقة وتداول أخبار من مصادر غير رسمية".

·      أصدرت الكويت مراسيم جديدة بسحب الجنسية من نحو 3800 شخص وممن اكتسبوها بالتبعية، شملت النائب السابق، أنور الفكر، ضمن حملة طالت أكثر من 70 ألف شخص منذ مارس 2024.

·      أقرت الكويت تعديلات على قانون الجنسية، توسع حالات سحبها وإسقاطها لتشمل جرائم أمن الدولة والانتماء إلى جهات خارجية أو الترويج لأفكار ضد النظام العام، كما حصنت مراسيم سحب الجنسية من الطعن قضائيًا.

·      ثبّتت السلطات السعودية حكماً بالسجن 14 عامًا بحق المدوّن والمحرر في موسوعة "ويكيبيديا"، أسامة خالد، المعتقل منذ عام 2020 على خلفية نشاطه الحقوقي.

·      نفذت السعودية أحكام إعدام بحق ثلاثة مواطنين في قضايا متعلقة بالإرهاب، بينهم اثنين من الطائفة الشيعية.

·      أحالت السلطات البحرينية أحد منتسبي جهاز أمني إلى المحاكمة الجنائية بتهمة "الاعتداء المفضي إلى الموت"، على خلفية مقتل المواطن، محمد الموسوي، أثناء احتجازه على ذمة قضية تتعلق بالتخابر ونقل معلومات للحرس الثوري الإيراني.

·      نصحت الولايات المتحدة رعاياها بإعادة النظر في المشاركة في موسم الحج هذا العام، نظرًا للتوترات الأمنية.

أبرز الأحداث الأمنية

·      سُجل في الإمارات سقوط 13 قتيلًا وأكثر من 220 مصابًا، وفي الكويت 14 قتيلًا ونحو 115 مصابًا، وفي السعودية 4 قتلى ونحو 30 مصابًا، وفي البحرين 3 قتلى ونحو 40 مصابًا، فيما أُصيب نحو 20 شخصًا في قطر، وفي عُمان 3 قتلى ونحو 15 مصابًا.

·      أفادت تقارير أمريكية بأن أكثر من نصف الهجمات التي استهدفت السعودية انطلقت من الأراضي العراقية.

·      اقتحم عشرات المتظاهرين القنصلية الكويتية في البصرة، عقب مقتل ثلاثة مدنيين في هجوم صاروخي انطلق من الأراضي الكويتية.

·      قُتل رجل الدين البحريني، علي المحاوزي، أثناء مشاركته في القتال ضمن صفوف "حزب الله" في جنوب لبنان.

·      كشفت صحيفة "لوموند" عن بدء الإمارات إنشاء قاعدة عسكرية سرية في أرض الصومال لصالح الولايات المتحدة و"إسرائيل".

·      توفي الكاتب والإعلامي السعودي، محمد المهنا، داخل محبسه، بعد توقيفه عام 2016.

·      أوقفت الداخلية الكويتية 24 مواطنًا ورصدت 8 آخرين خارج البلاد، على خلفية تورطهم في مخطط يستهدف أمن البلاد عبر تمويل "كيانات إرهابية".

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·      لا تظهر دول الخليج استجابة أمنية موحدة تجاه "التهديد الإيراني"، مما يحد من فرص تطور آليات أمنية إقليمية مشتركة، ويعطي الأولوية للتركيز على الشراكات الثنائية. بصورة عامة ستظل الولايات المتحدة شريكا أمنيا أساسيا لهذه الدول، رغم توقع توسع نهج تنويع الشركاء بشكل تكتيكي وانتقائي، مع أطراف أخرى.

·      تتجه الإمارات لتعزيز الشراكة الدفاعية والأمنية مع "إسرائيل" في مؤشر على حسم الدولة الخليجية خياراتها الاستراتيجية بخصوص الحلفاء الإقليميين، خاصة بعد أن قدرت أنه لا جدوى من الرهان على حلفاء لا يحملون نفس العداء لإيران، أو لا يمكنهم الدخول في مواجهة مباشرة معها.

·      التوتر المحلي في دول الخليج، والذي تجلى في الاعتقالات والقيود الإعلامية وسحب الجنسيات، يعكس القلق إزاء مؤشرات التعاطف مع إيران، واحتمالات تطور هذه المؤشرات لما هو أبعد من التعاطف إذا توسعت الحرب، أو إذا قررت أي من هذه الدول الانضمام للحرب في مرحلة قادمة.

·      تؤكد كافة المؤشرات أن السياسات الأمنية المتشددة تترسخ في الكويت، وأن الدولة الخليجية تتراجع بخطى ثابتة عن نهج الانفتاح الداخلي الذي ميزها خليجياً لسنوات طويلة. ومن المرجح استمرار التعديلات التشريعية التي تحكم قبضة الحكومة على المجال العام، وتعيد إنتاج نموذج الضبط الداخلي الذي تنتهجه دول الخليج الأخرى.