الموجز الأمنـي الأردني - مارس 2026

الساعة : 15:40
2 أبريل 2026
الموجز الأمنـي الأردني - مارس 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

 عقد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، قمة ثلاثية في مدينة جدة، ركزت على الأوضاع في المنطقة وسبل خفض التصعيد الخطير. وجرى التأكيد خلال القمة على أن أمن الأردن ودول الخليج العربي واحد لا يتجزأ، وهو أساس لأمن واستقرار المنطقة والعالم، كما وجرى خلال اللقاء الثلاثي بحث تداعيات التصعيد العسكري ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة.

كما قام الملك عبدالله الثاني بزيارات إلى ثلاث دول خليجية، الإمارات وقطر والبحرين، حيث التقى برئيس دولة الإمارات محمد بن زايد في "أبو ظبي"، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في "الدوحة"، وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في "المنامة"، وتركزت ملفات اللقاءات مع القادة على إدانة الهجمات الإيرانية على الأردن والدول الخليجية، وضرورة تكثيف الجهود الدولية لخفض التصعيد ووقف الاعتداءات، وأهمية وقف تعطيل حرية الملاحة بمضيق هرمز.

في المقابل، وجهت إيران احتجاجاً شديد اللهجة ضد الأردن في الأمم المتحدة بعد اتهامها بتسهيل "الأعمال العدوانية" ضد الأراضي الإيرانية، واحتفظت إيران بحقها في محاسبة الأردن وفقاً للقانون الدولي على أفعاله المخالفة للقانون الدولي بحسب رسالة وجهتها إيران إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن.

إلى ذلك، زار وفد أردني رفيع المستوى العاصمة السورية دمشق، والتقى الرئيس أحمد الشرع إضافة إلى مسؤولين  أمنيين وعسكريين، حيث ضم الوفد وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ، وقائد الجيش اللواء الركن يوسف الحنيطي، ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، وقد ركّزت المباحثات على "استمرار التعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح من خلال آليات العمل المشتركة التي أسسها البلدان".

على صعيد آخر، رفض الملك عبدالله الثاني طلباً تقدم به رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو لعقد لقاء ثنائي عاجل، معتبراً أن "الظروف الراهنة والمواقف الإسرائيلية لا تخدم تحقيق أي تقدم دبلوماسي"، وجاء هذا الغضب الأردني نتيجة التغول "الإسرائيلي" في الضفة الغربية وما ينعكس على الأردن.

عسكرياً، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على مساعدات بقيمة 70.5 مليون دولار، مخصصة لتجهيز وتسليح الطائرات المقاتلة التابعة للقوات الجوية الأردنية، حيث كان الأردن قد طلب مساعدة أمريكية للحصول على طائرات مقاتلة من طراز "إف 16" و"إف 5"، بالإضافة إلى طائرات نقل من طراز "سي 130. وفي السياق، أعلنت القوات المسلحة تفعيل اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الجيوش "الشقيقة والصديقة"، في إطار الإجراءات التي اتخذتها المملكة لتعزيز حماية أجوائها والتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة. من جهته، أجرى الملك عبدالله الثاني زيارة للقيادة العامة للقوات المسلحة مشيداً بجهودها وبالجاهزية العالية للتعامل مع التهديدات ومحاولات المساس بالأردن واستقراره.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·      أصدرت الحكومة تعليمات مشددة لضبط الاستهلاك والنفقات، في كافة المؤسسات الحكومية والرسمية، كمنع استخدام المركبات الحكومية خارج أوقات الدوام الرسمي، وإيقاف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين، وإيقاف استضافة الوفود الرسمية والحد من النفقات، ومنع استخدام المكيفات أو وسائل تدفئة أخرى، بسبب الظروف الناتجة عن حرب الاحتلال والولايات المتحدة على إيران.

·      أعلنت وزارة الداخلية عن تسهيلات خاصة على حركة وتنقل واستقبال اللبنانيين ومنحهم الإقامة الدائمة مقابل الاستثمار، في ظل العدوان "الإسرائيلي" على لبنان.

·      رفضت السلطات الأردنية تسيير بعض الرحلات الجوية لصالح شركة "أركياع الإسرائيلية" ما أدى إلى علق مئات المستوطنين "الإسرائيليين" في مطار الملك حسين الدولي بمدينة العقبة جنوبي البلاد.

·      دعت السفارة الأمريكية في عمّان المواطنين الأمريكيين المقيمين في الأردن إلى توخي الحذر والنظر في مغادرة الشرق الأوسط، كما طالبت الأمريكيين بالتفكير في مغادرة البلاد في ظل استمرار الرحلات التجارية عبر مطار الملكة علياء.

·      وافق مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي على تغيير اسم الحزب تماشياً مع ضغوط المخابرات العامة والتي جاءت على شكل اشتراطات من الهيئة المستقلة للانتخابات، وكان قد نسّب مجلس شورى الحزب للمؤتمر العام بتعديل الاسم مع تفويض المكتب التنفيذي ولجنة التعديلات باختيار الاسم البديل.

أبرز الأحداث الأمنية

·      أقرّ مسؤول أمريكي رفيع بأن ضربة صاروخية إيرانية دمّرت منظومة رادار منظومة الدفاع الجوّي "ثاد" في الأردن.

·      تعرّضت قاعدة "الأزرق" العسكرية إلى هجوم صاروخي إيراني كانت تتمركز فيها قوات ألمانية ضمن مهام دولية.

·      أعلن النائب حسن الرياطي عن سقوط شظايا صاروخ إيراني على منزله الواقع في محافظة العقبة جنوبي الأردن، مؤكداً عدم وقوع أي إصابات.

·      قُتِل ثلاثة من أفراد الأجهزة الأمنية وأُصيب رابع خلال مداهمة أمنية استهدفت مطلوباً خطيراً في قضايا المخدرات شرق العاصمة عمّان.

·      تعرضت شاحنات أردنية لاعتداءات لدى دخولها الأراضي السورية من قبل أصحاب الشاحنات وسائقين سوريين لأسباب تتعلق بمصالحهم ومخاوفهم بعد قرار إلغاء عمليات تبادل البضائع من شاحنة لأخرى.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·      تشير الزيارات التي يقوم بها الملك عبدالله الثاني والتحركات الدبلوماسية في الخليج، إلى قلق متنامٍ من تداعيات الحرب على الأردن، لا سيما في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتداخل ساحات الصراع، حيث تخشى المملكة من تداعيات غير مباشرة قد تطال استقرارها الداخلي، سواء عبر تصاعد القصف الإيراني المستمر للقواعد الأمريكية داخلها، أو حتى انعكاسات اقتصادية مرتبطة باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الطاقة. كما تعكس هذه التحركات إدراكًا أردنيًا متزايدًا لخطورة اتساع رقعة المواجهة، واحتمال انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي مفتوح.

·      تشير المعطيات والأرقام الاقتصادية، وإعلان الحكومة الأردنية العديد من الإجراءات التقشفية، إلى جانب الطلب من الاحتلال تزويده بالغاز، إلى بداية تأثيرات للحرب على الاقتصاد الوطني، وتصاعد الضغوط على المالية العامة، ما يجعل الأردن متضرراً رئيسياً في حال استمرارية الحرب، ما يدفعه إلى محاولة تجاوز هذه المخاطر من خلال تأمين الدعم الخليجي.

·      في ظل تصعيد الإحتلال "الإسرائيلي" في الضفة الغربية وتوسيع رقعة الاستيطان وإغلاق المسجد الأقصى، فإن الموقف الأردني يؤشر على غضب واضح إزاء هذه السياسات، وهو ما يتجلى في رفض لقاء نتنياهو، إلى جانب التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يقودها الأردن على أكثر من مستوى. لكن التحركات الأردنية تبدو يائسة؛ حيث مازالت تراهن على الضغط السياسي والدبلوماسي لوقف هذه السياسات، بينما يمضي الاحتلال قدما في فرض وقائع جديدة في الضفة.