تطورات الأجهزة الأمنية
شهدت العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة تحوّلات هيكلية لتعزيز مركزية القرار الأمني وتوحيد التشكيلات الموازية، حيث أصدرت الرئاسة قرارات بتعيين قادة جدد لقوات "درع الوطن"، وشكلت لجاناً عليا لدمج القوات والتشكيلات ضمن هياكل وزارة الداخلية، بالتزامن مع تدشين دمج قوات النخبة الحضرمية في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت.
مؤسسياً، ترأس وزير الداخلية اجتماعاً موسعاً لوكلاء ومدراء عموم الوزارة لتعزيز التنسيق الداخلي ومتابعة جبهات التماس في الحديدة، فيما ناقش مسؤولو الوزارة مع مفوضية اللاجئين تطوير خدمات التأشيرات والإقامات. وعلى صعيد الدبلوماسية الأمنية، شارك الوزير في الدورة (43) لمجلس وزراء الداخلية العرب، بينما كثفت القيادة الأمنية لقاءاتها مع سفراء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبعثة الفرنسية لتنسيق جهود مكافحة الإرهاب، إلى جانب التنسيق مع الصليب الأحمر في ملف الأسرى. بموازاة ذلك، استمرت مفاوضات ملف الأسرى والمحتجزين في عمان برعاية أممية دون التوصل إلى اتفاق، وسط تحذيرات دولية من انجراف اليمن نحو صراع إقليمي أوسع.
من جهة أخرى، أفادت أدلة موثقة بتلقي مسؤولي هندسة الصواريخ والطائرات الحوثية تدريبات مباشرة لدى الحرس الثوري الإيراني، في مؤشر على عمق التكامل العملياتي مع طهران، بالتزامن مع رفع قوات الدفاع الساحلي التابعة للجماعة درجة الجاهزية القصوى في البحر الأحمر. إلى ذلك، دشّنت الجماعة دوراتها الصيفية تحت شعار "علم وجهاد" لاستقطاب طلاب المدارس في مناطق سيطرتها وتأطيرهم فكرياً وتجنيدهم عسكرياً ضمن منظوماتها القتالية.
وعلى صعيد بنية القوى الجنوبية، أعلنت قوات المجلس الانتقالي (المنحل) رفض الخضوع لأوامر الحكومة ورفض الاندماج في وزارة الدفاع، في تحدٍ صريح لمسار التوحيد العسكري المعتمد، مما يضع عراقيل ميدانية أمام جهود الاحتواء الهيكلي الشامل.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي بفتح تحقيق عاجل في أحداث المكلا، وإحالة ملفها إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية، مع صرف التعويضات لأسر الضحايا.
· أصدرت اللجنة الأمنية في حضرموت تعميماً يحظر تنظيم أي فعاليات جماهيرية أو مسيرات دون تصريح رسمي مسبق، وأعلنت ملاحقة المخالفين قانونياً.
· أصدر وزير النقل القرار الوزاري رقم (13) لعام 2026م، بشأن لائحة جديدة لأمن السفن والموانئ، تُلزم السفن بالامتثال للمعايير الدولية وتُنشئ لجاناً أمنية على المستويين الوطني والمحلي.
· وجّه وزير الداخلية بسرعة التحقيق وضبط الجناة في اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر في عدن، ووجّه كذلك بسرعة القبض على مرتكبي اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي.
· وجّهت مصلحة الدفاع المدني في صنعاء إنذاراً أخيراً للتجار بإخلاء مخازن المواد الخطرة والنترات والألعاب النارية من الأحياء السكنية المكتظة وصنعاء القديمة.
· أصدرت النيابة العامة في شبوة أوامر قبض قهرية بحق قيادات في المجلس الانتقالي (المنحل) بتهمة التحريض على العنف واقتحام مؤسسات الدولة.
· قضت محكمة صيرة الابتدائية في عدن بالإعدام قصاصاً وتعزيراً في مكان عام بحق مدان بجريمة قتل عمد مقترنة بتهم المخدرات والشروع في السرقة، وذلك في جلستها الثانية فقط عقب وقوع الجريمة.
· واصل مشروع "مسام" عملياته الميدانية، حيث نزع خلال أبريل (6,827) لغماً وذخيرة، وطهر مساحة تجاوزت (1.5) مليون متر مربع.
أبرز الأحداث الأمنية
· نفّذت جماعة الحوثي سلسلة هجمات متتالية بالصواريخ والمسيّرات استهدفت مطار "بن غوريون" ومواقع عسكرية، بتنسيق معلن مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.
· فرّقت القوات الأمنية في مدينة المكلا مظاهرةً للمجلس الانتقالي (المنحل)، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، تبعتها حملة اعتقالات طالت عناصر من المجلس في محافظة حضرموت.
· اختطفت جماعة الحوثي الشيخ القبلي حمد بن فدغم الحزمي في الجوف، مما أشعل نكفاً قبلياً واسعاً لقبائل "دهم وبكيل"، وأفرجت عنه لاحقاً تحت الضغط. ثم لاحقا، اغتيل الشيخ ناصر الصلاحي الذي لعب دورا قياديا في النكف.
· اغتيل الدكتور عبدالرحمن الشاعر (قيادي في حزب الإصلاح ورئيس مجلس إدارة مدارس النورس) في عدن، واغتيل المهندس وسام قائد (القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية) بعد اختطافه، فيما ضبطت الأجهزة الأمنية لاحقاً خليةً من 4 عناصر متورطة في اغتيال الشاعر، كانت تخطط لاستهداف شخصيات عسكرية وأمنية ودينية بالمدينة.
· نفّذ مسلح يُرجَّح انتماؤه لتنظيم القاعدة كميناً استهدف دورية من اللواء الثالث دعم وإسناد في مديرية "مودية" بأبين، ما أسفر عن مقتل جندي وإصابة آخر.
· صادرت قوات درع الوطن في مديريتي القطن وحورة بوادي حضرموت كميات من الأسلحة والذخائر غير المرخصة، وأغلقت محال تبيع السلاح دون ترخيص رسمي.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يعكس توقيت ومستوى انخراط الحوثيين عسكرياً في استهداف "إسرائيلتنسيقا عملياتيا ضمن عقيدة "وحدة الساحات" الإيرانية، ما يُحوّل اليمن إلى منصة هجومية متقدمة تنذر بورقة باب المندب، وهو ما يتبعه – إن حدث – تعرض البنية التحتية والمنظومات العسكرية اليمنية لضربات انتقامية أمريكية وإسرائيلية.
· يكشف تكرار الاغتيالات في عدن خلال فترة قصيرة أن مسار دمج الأجهزة الأمنية لم يُنتج بعد حالة أمنية راسخة، إذ يُرجَّح استمرار الاختراق الأمني في ظل وجود تشكيلات مسلحة غير مندمجة كلياً، مما يجعل عمليات الاغتيال أداةً متاحة لأطراف متعددة ويُبقي الشخصيات السياسية والاجتماعية البارزة في دائرة الاستهداف.
· يُظهر إعلان قوات الانتقالي (المنحل) رفض الاندماج في وزارة الدفاع، بالتزامن مع نجاح الأجهزة الأمنية النظامية في ضبط خلية اغتيالات عدن، تناقضاً في المشهد الجنوبي؛ فبينما تُبدي الأجهزة النظامية قدرة متزايدة على التصدي للتهديدات، يواجه مسار "الاحتواء الهيكلي" مقاومة ميدانية منظّمة تُبقي ملف توحيد القوات متعثرا، كما يُرجّح توظيف هذه القوات الاحتجاجاتِ الشعبية ورقةَ ضغط سياسية.
· يكشف نمط احتجاز الحوثيين للشيوخ القبليين في الجوف، ثم التراجع السريع تحت ضغط قبلي واسع، عن تصاعد الاحتقان في مناطق سيطرتها بين الحاضنة الاجتماعية القبلية. وهذا التصدع في العلاقة مع الحلفاء التقليديين، مقروناً بالإجراءات الأمنية المشددة التي تعكس ارتياباً استخباراتياً عميقاً، قد يؤدي لتحوّل بعض القبائل من حلفاء إلى مصدر ضغط متصاعد يُضعف قبضة الجماعة على مناطق ريفية ذات أهمية استراتيجية.