تطورات الأجهزة الأمنية
فتح جهاز المخابرات المصرية قناة اتصال مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني، في إطار تحرك غير رسمي لاحتواء التصعيد والدفع نحو تهدئة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تأكيد الرئيس، عبد الفتاح السيسي، في اتصال مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، استعداد القاهرة للوساطة لإنهاء الحرب. وعقد وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان اجتماعًا في الرياض وآخر في إسلام أباد لبحث مخرج دبلوماسي للحرب، كما ناقشوا إمكانية إبرام اتفاق رباعي لتوسيع التعاون الأمني والدفاعي بين الدول الأربع.
من جهة أخرى، أكد الرئيس "السيسي" تضامن مصر الكامل مع دول الخليج والمنطقة في مواجهة الهجمات الإيرانية، خلال جولة شملت السعودية والإمارات وقطر والبحرين، التقى خلالها قادة تلك الدول. وجاء ذلك بالتزامن مع تحرك دبلوماسي مكثف قاده وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، عبر اتصالات وزيارات شملت دول الخليج والولايات المتحدة وإيران وتركيا ودولًا غربية لاحتواء تداعيات الحرب. وفي السياق، دعت مصر إلى تشكيل قوة عربية مشتركة وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لمواجهة التهديدات الإقليمية القائمة.
عربياً أيضا، تمارس مصر، بالتنسيق مع السعودية ودول أوروبية، ضغوطًا للحد من توسع العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في لبنان، في وقت أوفد فيه جهاز المخابرات العامة وفدًا إلى بيروت لإجراء مشاورات غير معلنة مع جهات رسمية وسياسية وأمنية. وعلى صعيد التطورات بشأن قطاع غزة، وصل وفد قيادي من حركة "حماس" إلى القاهرة لبحث تطورات الأوضاع واستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· دفع الجيش المصري بتجهيزات عسكرية نحو شمال سيناء والمناطق الحدودية، مع استدعاء جزء من قوات الاحتياط ورفع حالة الجاهزية، إلى جانب إلغاء الإجازات لبعض القيادات.
· تم تشكيل خلية عمل عسكرية تضم ضباطًا متقاعدين ومستشارين مقربين من الرئيس لمتابعة تطورات الحرب على إيران وتقييم انعكاساتها على الأمن القومي، حيث تدرس الخلية تكتيكات الهجمات "الإسرائيلية" وآليات التصدي لها في حال التعرض لهجمات مشابهة.
· تراجعت مصر عن الانضمام رسميًا إلى دعوى جنوب إفريقيا ضد "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية.
· فرضت السلطات المصرية إجراءات أمنية تجاه الوافدين "الإسرائيليين" عبر معبر طابا، تشمل عمليات حصر دقيقة وتحديد أماكن إقامتهم، مع إلزام المنشآت السياحية بإخطار مسبق بأي إقامة "لإسرائيليين"، كما عززت الأجهزة الأمنية انتشارها في محيط الفنادق والمنتجعات بطابا ونويبع.
· رفضت السلطات المصرية منح المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، تأشيرة دخول البلاد، في إطار زيارة كانت تهدف للقاء أسرى فلسطينيين محررين.
· رحّلت السلطات المصرية الصحفي السوري، سامر مختار، إلى بلاده، بعد إقامته في مصر 14 عامًا، كما رحّلت الصحفي السوداني، عمر هنري، إلى السودان عقب أسبوع من احتجازه.
· أعلنت وزارة الإعلام تفعيل الأدوات القانونية والرقابية لضبط الأداء الإعلامي، لمواجهة أي محتوى يُسيء للدول العربية، في ظل تقارير عن توتر بين القاهرة وعواصم خليجية على خلفية الموقف المصري من الحرب.
· طلبت الأجهزة الأمنية من أحزاب معارضة الامتناع عن تنظيم فعاليات لإدانة الحرب على إيران.
· أخفت السلطات المواطن، فرج طه، قسريًا، بعد القبض عليه فور وصوله إلى البلاد في شباط/ فبراير الماضي، عقب ترحيله من ألمانيا إثر رفض طلب لجوئه.
· أخلت السلطات سبيل 31 محبوسًا احتياطيًا، بينهم صحفيين وعدد من المعتقلين في قضايا دعم فلسطين ومؤيدين لترشح النائب السابق، أحمد الطنطاوي، للرئاسة، كما أفرجت عن أحمد أبو الفتوح، نجل المرشح الرئاسي السابق، عبد المنعم أبو الفتوح.
· صدّق السيسي على تعديلات قانون الخدمة العسكرية، التي تضمنت تشديد عقوبات التخلف إلى الحبس والغرامة مع زيادة قيمتها، إلى جانب استحداث إعفاءات من التجنيد لضحايا العمليات الإرهابية.
· ألقت السلطات القبض على 22 صانعة محتوى بتهم تتعلق بـ"تقديم محتوى غير لائق وتحقيق أرباح غير مشروعة".
· قرر وزير الداخلية إنشاء سجن جديد بمديرية أمن بورسعيد.
· أعلنت وزارة الداخلية تحرير عشرات المخالفات بحق محال تجارية لعدم التزامها بقرار الإغلاق المبكر ضمن إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء الجديدة، في ظل تداعيات ارتفاع أسعار النفط المرتبطة بالحرب في المنطقة.
· وجّه السيسي بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، مع التشديد على ضرورة منع استغلال ظروف الحرب لرفع الأسعار أو احتكار السلع.
أبرز الأحداث الأمنية
· بثت وزارة الداخلية مقطع فيديو لاعترافات علي عبد الونيس، المختفي قسريًا منذ نحو ستة أشهر عقب تسليمه من نيجيريا، بشأن الانتماء إلى حركة حسم والتورط في قضايا أبرزها محاولة اغتيال الرئيس عام 2019.
· استقبل ميناء أبو قير في الإسكندرية سفينة شحن محمّلة بفولاذ عسكري متجه إلى "إسرائيل"، بعد تعذر رسوها في موانئ بكل من إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، إثر احتجاجات.
· تعرضت سفينة حاويات مملوكة لشركة مصرية وتديرها شركة إماراتية لهجوم إيراني في مضيق هرمز، وكانت تقل 21 بحارًا مصريًا، قبل أن تتدخل البحرية العُمانية وتنجح في إنقاذ الطاقم بالكامل دون تسجيل إصابات.
· كشف تقرير لموقع "أفريكا إنتلجنس" أن رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية العسكرية، العميد أحمد سمير، قُتل مع ثلاثة جنود مصريين في غارة لقوات الدعم السريع على مدينة كوستي السودانية، أثناء تنفيذ مهمة استشارية لدى القوات المسلحة السودانية تتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة.
· أعلنت وزارة الداخلية مقتل 30 شخصًا، في محافظات الصعيد، وصفتهم بـ"العناصر الإجرامية شديدة الخطورة"، خلال تبادل لإطلاق النار في حملات أمنية استهدفت بؤرًا لتجارة المخدرات والأسلحة النارية.
· نظّم حزب الكرامة اعتصامًا رمزيًا مفتوحًا، بمقره في القاهرة، للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي.
· توفي ثلاثة معتقلين سياسيين داخل أماكن احتجازهم، بعد سنوات من الاحتجاز، بسبب الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، فيما توفي لاجئ سوداني شاب بعد أسبوعين من احتجازه، خلال تجهيزات ترحيله.
· ألقت السلطات القبض على أحد سكان جزيرة الوراق لمحاولته إدخال مواد بناء إلى الجزيرة، قبل أن تُفرج عنه لاحقًا عقب تظاهرة للأهالي طالبت بإطلاق سراحه.
· أعلنت "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان" وقف نشاطها، مشيرة إلى "تحديات حالت دون استمرار عملها"، فيما أفاد مقربون من الشبكة بأن القرار جاء في أعقاب ضغوط أمنية طالت أسر العاملين بها في مصر.
· أفرجت السلطات الإريترية عن مركب صيد مصري وطاقمه المكوّن من 14 صيادًا، بعد احتجازهم في شباط/ فبراير الماضي بدعوى دخول المياه الإقليمية الإريترية.
· دخل نحو ألفي عامل بشركة "سيراميكا إينوفا" بالفيوم، في إضراب عن العمل احتجاجًا على تدني العلاوة السنوية، قبل إنهائه عقب قرار الإدارة زيادتها، فيما أنهى عمال شركة "وبريات سمنود" بالغربية إضرابهم بعد صرف راتب متأخر.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تواجه مصر احتمالات متعددة لتداعيات أمنية ناتجة عن حرب إيران خاصة إذا تصاعدت وتيرة الحرب إقليمياً كما هو مرجح في شهر نيسان/ أبريل، يشمل ذلك، أمن الطاقة المصري، ودخول البحر الأحمر وباب المندب ضمن ساحة الحرب، وتوسع الاستهداف الحوثي لدولة الاحتلال وبالتالي دخول سيناء في مسار القصف واضطرار مصر للتصدي جوياً للصواريخ والمسيرات التي تخترق الأجواء المصرية.
· تواجه مصر ضغوطاً من دول خليجية لإظهار مزيد من الدعم ضد الهجمات الإيرانية، وقد يتطور ذلك إلى الطلب من مصر تقديم دعم عسكري. حتى الآن، تتجنب القاهرة ذلك، باعتبار أن هذه حرب "إسرائيل" ولا يجب أن تتورط فيها دول المنطقة. إذا شنت الولايات المتحدة عملية برية وتورطت فيها دول خليجية واستدعى ذلك رداً إيرانياً أوسع وأعمق ضد تلك الدول سيكون الموقف المصري تحت ضغوط أوسع وربما أكثر علانية.
· تشير إجراءات الضبط الداخلي إلى استعداد الأجهزة الأمنية لاحتواء التداعيات الاجتماعية المحتملة نتيجة الحرب، خاصة وأن تطورات مثل رفع أسعار الوقود والكهرباء وغلق المحال التجارية مبكراً من المرجح أن تستمر حتى إذا توقفت الحرب. ترتبط الحكومة بالتزامات مع صندوق النقد وقد تكون الحرب فرصة لتمرير حزمة من هذه الالتزامات تحت غطاء التداعيات التي يتعرض لها العالم، لكنّ هذا يتطلب إظهار قوة السيطرة الأمنية لردع أي تحركات غاضبة.
· مازالت التقارير حول اغتيال قائد عسكري مصري في كوستي السودانية محل صمت رسمي في القاهرة. لكنّ المواد المتداولة على شبكات التواصل لجنازته ترجح أن وفاته جاءت "أثناء تأدية مهام عمله"، ما يعطي هذه التقارير مصداقية. وستمثل الحادثة - متى تأكدت - ملمحاً مهماً على مستوى أكثر تقدماً من الدور المصري في دعم الجيش السوداني، وهو ما يفسر الصمت الرسمي لتجنب الضغوط الدولية.