تطورات الأجهزة الأمنية
أجرى الرئيس، عبد الفتاح السيسي، زيارة إلى الإمارات التقى خلالها الرئيس، محمد بن زايد، حيث شهدت الزيارة الإعلان لأول مرة عن وجود مقاتلات وعناصر من القوات الجوية المصرية ضمن المنظومات الدفاعية الإماراتية، فيما أكد مصدر سياسي مصري أن قوات ومعدات عسكرية مصرية تنتشر أيضًا في أربع دول خليجية منذ الأسبوع الأول للحرب في المنطقة.
وفي نفس السياق، شارك السيسي في اتصال هاتفي جمع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بقادة المنطقة، مؤكداً دعم مصر للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما تناولت تحركات دبلوماسية مصرية أخرى تطورات الأوضاع في غزة ولبنان وسوريا والسودان واليمن وليبيا والقرن الإفريقي والبحر الأحمر، إلى جانب ملف الأمن المائي وتداعيات سد النهضة على الأمن القومي المصري.
على صعيد التطورات بشأن قطاع غزة، تعثرت جولة مفاوضات في القاهرة بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، وذلك بمشاركة وفد من حماس والوسطاء، إلى جانب الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف. وجددت مصر مطالبتها بالانسحاب "الإسرائيلي" ووقف الانتهاكات والاغتيالات وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، محذرة من أن نزع السلاح بالقوة قبل تنفيذ الاتفاق قد تدفع نحو حرب أهلية وتسهّل فرض السيطرة "الإسرائيلية" على غزة وتهجير الفلسطينيين.
وفي شؤون القرن الإفريقي، كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول الإفريقية، مجددة رفضها انخراط أي أطراف غير مشاطئة للبحر الأحمر في ترتيباته الأمنية أو حوكمته، في إشارة إلى المساعي الإثيوبية للوصول إلى البحر الأحمر، كما أكدت رفضها الإجراءات الأحادية بشأن سد النهضة. ووقعت مصر وإريتريا اتفاقية للنقل البحري وتدشين خط ملاحي يربط موانئ البلدين على البحر الأحمر. وكشفت صحف محلية في جنوب السودان عن إغلاق جوبا قاعدة عسكرية مصرية في منطقة "جوت" قرب الحدود الإثيوبية. وفي الملف الليبي، استضافت القاهرة اجتماعًا لوزراء خارجية مصر وتونس والجزائر لبحث الأزمة الليبية.
وفي ملفات أمنية وعسكرية خارجية متفرقة، وقعت مصر وجزر المالديف مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الأمني. وعسكريًا، كما بدأت مصر وباكستان مباحثات لإقامة شراكات في الصناعات الدفاعية بين شركات الإنتاج الحربي في البلدين، وسط تقارير "إسرائيلية" عن مفاوضات بين القاهرة وإسلام آباد للإنتاج المشترك لمقاتلات "JF-17" وطائرات مسيرة هجومية داخل مصر.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· رفضت القاهرة اعتماد السفير السوري، محمد الأحمد، بسبب تحفظات تتعلق بخلفياته السياسية.
· أعلنت الإدارة الأمريكية استراتيجية مكافحة الإرهاب لعام 2026، التي اعتبرت جماعة "الإخوان المسلمين" هي الأصل الفكري لعدد من التنظيمات الجهادية، عل رأسها القاعدة وداعش وحماس.
· نفذت السلطات أحكام إعدام بحق أربعة محكومين في قضية "أنصار بيت المقدس"، بسجن "برج العرب"، بعد نحو أربع سنوات من اعتقالهم.
· أصدرت النيابة العامة قرارًا بحجب 11 حسابًا وقناة داخل مصر تابعة لإعلاميين ونشطاء معارضين وصحفي "إسرائيلي"، بدعوى نشر محتوى مسيء لمؤسسات الدولة.
· تلقت وسائل إعلام مصرية توجيهات أمنية بعدم التوسع في تناول تفاصيل الوجود العسكري المصري في الإمارات.
· ألقت قوات الأمن القبض على ثلاثة من قيادات لجنة "الدفاع عن سجناء الرأي"، وهم محمد أبو الديار ووفاء المصري وحنان طنطاوي، على خلفية تنظيم مؤتمر تضامني مع المعتقلين، قبل أن تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل السيدتين، وحبس أبو الديار على ذمة التحقيقات. كما استدعى الأمن الوطني عددًا من أهالي المعتقلين الذين شاركوا في المؤتمر.
· اعتقلت السلطات المخرج، عمر مرعي، على خلفية منشورات ساخرة عن الوضع العام على مواقع التواصل، كما اعتقلت الناشط والمعتقل السابق، نائل حسن، وقررت حبسهما على ذمة التحقيقات.
· أيدت السلطات أحكامًا بالسجن بحق القيادي الطلابي السابق، معاذ الشرقاوي، لمدة 10 سنوات بتهمة "الانضمام إلى جماعة إرهابية"، وبحبس المحامي، علي أيوب، لمدة 3 سنوات في قضية سب وقذف وزيرة الثقافة.
· أعادت السلطات تدوير المعتقل السياسي، أحمد ناصف، بعد 9 سنوات من احتجازه، وقررت حبسه على ذمة قضيتين جديدتين بتهمة "الانضمام إلى جماعة إرهابية".
· ألقت السلطات القبض على نحو 35 صانع محتوى، كما قضت بحبس مغني لمدة عام، بتهم تتعلق بتقديم محتوى غير لائق وتحقيق أرباح غير مشروعة.
· قررت وزارة الداخلية إبعاد 15 مقيمًا أجنبيًا خارج البلاد لأسباب تتعلق بالصالح العام.
· ألزمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية الناشرين بتسليم نسخ إلكترونية قابلة للتعديل من الكتب للحصول على رقم الإيداع، ما أثار مخاوف من تشديد الرقابة على النشر وتعريض المحتوى للقرصنة الرقمية.
· أقرت وزارة الداخلية تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون المرور، تلزم المتقدمين للحصول على رخص القيادة المهنية بتقديم شهادة "الاستعلام الأمني" من وحدة مباحث المرور.
أبرز الأحداث الأمنية
· أطلق جيش الاحتلال مناورات عسكرية واسعة على الحدود الجنوبية والشرقية، تضمنت محاكاة سيناريوهات هجوم من مصر والأردن واختبار الجاهزية على الحدود، وذلك بعد مناورة بالذخيرة الحية نفذها الجيش المصري، الشهر الماضي، في سيناء.
· نشر محلل صور الأقمار الصناعية "الإسرائيلي"، بن صهيون ماكاليس، صورًا التُقطت عبر أقمار صناعية، تُظهر مجمعًا عسكريًا تحت الأرض قيد الإنشاء في مصر على بعد نحو 70 كيلومترًا شرق القاهرة، بالقرب من محطة رادار عسكرية روسية.
· اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين مصريين اثنين من المشاركين في "أسطول الصمود" لكسر الحصار عن غزة، وهما السفير المصري السابق في الأردن، محمد عليوة، والطالب، كريم عواد.
· أجرت قوات من الصاعقة المصرية، بشكل غير معتاد، تدريبًا عسكريًا لفرقة مكوّنة من 3 سرايا في إحدى مدن القاهرة، حيث رددت هتافات معادية لـ"إسرائيل".
· نظم عشرات المصريين العالقين في قطاع غزة وقفة احتجاجية، مطالبين السلطات بالتدخل وإدراجهم ضمن قوائم المسموح لهم بالخروج عبر معبر رفح.
· نظم نشطاء مصريون وقفات احتجاجية في هولندا وأمام السفارة المصرية في المملكة المتحدة، رفضًا لتنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين سياسيين.
· توفي المعتقل السياسي، أحمد حسن، داخل محبسه بسجن المنيا، نتيجة الإهمال الطبي.
· أعلنت وزارة الداخلية تصفية 20 شخصًا وصفتهم بـ"عناصر إجرامية شديدة الخطورة" خلال تبادل لإطلاق النار أثناء حملات أمنية استهدفت بؤرًا لتجارة المخدرات والأسلحة النارية.
· تجددت الاشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الأمن عقب منع دخول مواد البناء واعتقال أحد السكان والاعتداء عليه، ما أثار احتجاجات السكان.
· أعلنت القاهرة استعادة نحو 1400 مواطن مصري من طرابلس وبنغازي في ليبيا منذ مطلع العام الجاري، بالتنسيق مع السلطات الليبية للإفراج عنهم على خلفية قضايا الهجرة غير الشرعية، كما أعادت 94 جثمانًا لضحايا حوادث غرق مراكب الهجرة غير الشرعية.
· نظم عمال محطة الطاقة الشمسية في أسوان وقفة احتجاجية عقب وفاة عامل نتيجة الإجهاد الحراري، مطالبين بتحسين بيئة العمل وزيادة الأجور.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· لا يعكس إرسال مصر قوات وقطع عسكرية للإمارات ودول خليجية تخلياً عن موقع الحياد في الحرب، أو تراجعاً عن تقدير أن الحرب تخدم أهداف "إسرائيل" الأمنية الإقليمية. لكنّ القاهرة تعتبر هذه الخطوة ضرورة للدفاع تحالفها مع دول الخليج عبر تأكيد التضامن معها ولو رمزيا. وليس من المرجح أن يؤدي ذلك لتوتر مع إيران، ما لم تتجدد الحرب وتتعرض دول الخليج لهجمات أوسع لأن ذلك قد يصعّب استمرار التوازن بين الموقفين.
· يثير تعثر مسار الاتفاق في غزة مخاوف مصر إزاء التهديدات الأمنية المحتملة المتمثلة في استئناف القتال، أو تكريس السيطرة "الإسرائيلية" على غزة، فضلا عن مخطط التهجير. ومن ثم، من المرجح استمرار الاستنفار الأمني والتعبئة العسكرية في سيناء.
· يمثل استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في هذا التوقيت رسالة أمنية واضحة. فبعد توقف لحوالي 4 سنوات يمكن قراءة رسالة تحذير وتذكير بأن تنفيذ الأحكام بحق أكثر من مائة محكوم بالإعدام نهائيا واردا في حساب الأجهزة الأمنية، إما بحسب نوع القضايا، أو حسب التوظيف السياسي، خاصة وأن من بينهم قيادات رفيعة بجماعة الإخوان.