انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

إعلان "ترامب" وقف المساعدات إلى "إسرائيل" يسرّع إعادة تشكيل الشراكة الدفاعية بين واشنطن والكيان

الساعة : 13:33
5 نوفمبر 2026
إعلان

الحدث:

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، صباح الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري في مقابلة هاتفية مع برنامج "فوكس آند فريندز" على شبكة "فوكس نيوز"، أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم نحو 4 مليارات دولار سنويًا إلى "إسرائيل" بحلول نهاية العام، وذلك تزامنًا مع فتح صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وأكد "ترامب" أنه اتفق على ذلك قبل أشهر مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وأن "إسرائيل" لم تعد بحاجة إليها لكنها تستطيع شراء ما تريد من السلاح، وأن واشنطن ستساعدها عند الحاجة. وربط "ترامب" القرار بانتقادات ديمقراطيين للمساعدات دون أن يحدد مصير مذكرة التفاهم الموقعة عام 2016، التي تمنح "إسرائيل" 3.8 مليار دولار سنويًا حتى عام 2028. بالمقابل، أفادت هيئة البث العبرية "كان" و"القناة 12" بأن الإعلان فاجأ المؤسسة الأمنية وأثار ارتباكًا بشأن صفقات السلاح القائمة، فيما قال مسؤولون اقتصاديون لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن وزارة المالية لم تُبلَّغ مسبقًا، وإن التخلي عن عامين من المساعدات "يُعادل فعليًا ثمانية مليارات دولار".

الرأي:

يأتي إعلان "ترامب" بعد أن طرح "نتنياهو"، مطلع العام الجاري، إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيًا خلال نحو عقد، ثم أكد في أيار/ مايو رغبته في خفضها إلى الصفر، وبعد أسابيع من عرضه عقيدة أمنية تدعو لتقليص الاعتماد على السلاح الخارجي وتوسيع الإنتاج المحلي ضمن استثمارات دفاعية بنحو 450 مليار شيكل (145 مليار دولار). لكن المفاوضات الجارية بين الجانبين بشأن اتفاق جديد لما بعد عام 2028 تستهدف استبدال المنح المالية المباشرة تدريجيًا بشراكات أوسع في البحث والتطوير والتكنولوجيا العسكرية ولم تصل بعد لاتفاق نهائي، فيما كانت المؤسسات "الإسرائيلية" تخطط لمشترياتها على أساس استمرار التمويل الحالي.

ويبدو أن "ترامب" استهدف بإعلانه، يوم الانتخابات النصفية، نزع ورقة المساعدات إلى "إسرائيل" من يد خصومه الديمقراطيين، بعد أن صوّت 103 نواب منهم في تموز/ يوليو لصالح تعديل لإلغائها. أما "نتنياهو"، فيستطيع تقديم إنهاء المساعدات باعتباره تطبيقًا لرؤيته المعلنة للاستقلال الأمني، لكن التوقيت المفاجئ، بعد انتخابات أفقدت معسكره الأغلبية، يمنح المعارضة مادة لانتقاده، خصوصًا مع عدم إبلاغ المؤسسات الأمنية والمالية مسبقًا بموعد وقف التمويل.

ويكشف الإعلان فجوة بين التوجه التدريجي الذي طرحه "نتنياهو" والجدول الزمني المبكر الذي أعلنه "ترامب"، بما قد يفرض على "إسرائيل" تعويض نحو 7.6 مليارات دولار من التمويل المتوقع لعامي 2027 و2028، وإعادة ترتيب خطط المشتريات العسكرية والموازنة الدفاعية. والأهم من ذلك أنه يشير إلى انتقال محتمل في طبيعة العلاقة الدفاعية الأمريكية-"الإسرائيلية" من الاعتماد على المساعدات المالية المباشرة إلى شراكة أوسع في التصنيع والتكنولوجيا العسكرية، مع استمرار الاعتماد على منظومات التسليح الأمريكية وسلاسل إمدادها. كما يكشف الإعلان ارتباك المؤسسات "الإسرائيلية" بشأن الإعلان عن فجوة بين التفاهمات السياسية على مستوى القمة والاستعدادات المالية والعسكرية لتنفيذها.

ومن المتوقع أن تسعى "إسرائيل" للحصول على توضيحات أمريكية وترتيبات انتقالية تحافظ على تمويل العقود القائمة وبرامج الدفاع الصاروخي، في ظل استمرار المفاوضات على اتفاق بديل وحاجة وقف المساعدات لإجراءات مالية وتشريعية يشارك فيها الكونغرس.

بصورة عامة، يبدو الإعلان أقرب إلى تسريع تفاوضي وسياسي لإعادة هيكلة الشراكة الدفاعية وليس إنهاءً لها، وسيكون المؤشر الحاسم مدى انعكاسه على الاعتمادات الأمريكية الفعلية لعامي 2027 و2028، وطبيعة التفاهمات الجديدة بشأن التعاون الصناعي والتكنولوجي.