انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

أردوغان يبحث أمن البحر الأسود مع زيلينسكي: أولوية تركية تتجاوز الوساطة بين موسكو وكييف

الساعة : 13:05
4 نوفمبر 2026
أردوغان يبحث أمن البحر الأسود مع زيلينسكي: أولوية تركية تتجاوز الوساطة بين موسكو وكييف

الحدث

بحث الرئيس التركي أردوغان مع نظيره الأوكراني زيلينسكي، خلال زيارة الأخير إلى إسطنبول، تطورات الحرب الروسية الأوكرانية والتعاون الثنائي وأمن البحر الأسود. وأعلن زيلينسكي التوصل إلى تفاهم مع أنقرة لضمان استمرار عمل ممر الحبوب في البحر الأسود، كما أبدى استعداد كييف للمشاركة في مفاوضات ثلاثية مع الولايات المتحدة وروسيا خلال النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، مشيرًا إلى أنه بحث مع أردوغان إمكانية استضافة تركيا لهذه المحادثات. من جانبه، أكد أردوغان رفض بلاده استهداف السفن المدنية في البحر الأسود، بصرف النظر عن الجهة المسؤولة عن الهجمات، وجدد دعم تركيا سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها واستقلالها.

الرأي

تأتي زيارة زيلينسكي إلى إسطنبول في ظل تصاعد هجمات روسيا وأوكرانيا على السفن التجارية والبنية التحتية للموانئ في البحر الأسود، وتعرض سفن تركية لهجمات خلال الأشهر الأخيرة، بما يضع ملف أمن البحر الأسود ضمن أولويات أنقرة الأمنية. وقد حرص أردوغان على إدانة استهداف السفن المدنية دون تحميل أحد الطرفين المسؤولية، حفاظًا على علاقات أنقرة مع موسكو وكييف.

وتتقاطع المصالح التركية والأوكرانية بشأن استمرار عمل ممر الحبوب، حيث تعتمد كييف على صادراتها الزراعية لتوفير العملات الأجنبية ودعم اقتصاد الحرب، بينما تستفيد أنقرة من انتظام حركة السفن عبر مضيقي البوسفور والدردنيل، فضلًا عن الحفاظ على دورها في تجارة الحبوب ونقلها إلى الأسواق الدولية. وتكتسب هذه المصالح أهمية إضافية مع دخول اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، بما يفتح آفاقًا لتوسيع التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية، خاصة مع بدء تطبيق التخفيضات الجمركية المقررة في يناير/كانون الثاني 2027.

وقد سبق لتركيا أن توسطت، بالتعاون مع الأمم المتحدة، لإبرام اتفاق تصدير الحبوب في يوليو/تموز 2022، قبل انسحاب روسيا منه في يوليو/تموز 2023. ومن ثم، فإن التفاهمات الجديدة المحتملة بشأن حماية السفن والموانئ قد تتيح خفض التصعيد وبناء قدر من الثقة بين الطرفين، دون أن يعني ذلك بالضرورة إحراز تقدم موازٍ في المفاوضات بشأن إنهاء الحرب.

ولا تقتصر أهمية أمن البحر الأسود بالنسبة إلى تركيا على حماية التجارة والملاحة؛ إذ يرتبط أيضًا بموقعها الجيوسياسي ودورها في إدارة التوازن العسكري والأمني بين روسيا وحلف شمال الأطلسي. فقد حرصت أنقرة منذ اندلاع الحرب على توظيف صلاحياتها بموجب اتفاقية مونترو لتنظيم عبور السفن الحربية ومنع اتساع نطاق المواجهة البحرية. ومن ثم، فإن التحركات التركية تستهدف أيضًا الحيلولة دون تحوّل البحر الأسود إلى ساحة صراع مفتوحة يصعب التحكم في تداعياتها. ويمنح ذلك تركيا مصلحة مستقلة في التوصل إلى تفاهمات بحرية بين موسكو وكييف، حتى لو تعثرت المفاوضات بشأن إنهاء الحرب بصورة شاملة.