الحدث:
شهد المدخل الغربي لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، صباح الجمعة، هجومًا مسلحًا على حاجز عسكري "إسرائيلي"، تحول إلى اشتباك استمر أكثر من 20 دقيقة. في حين ذكرت القناة 14 "الإسرائيلية" أنه استهدف برجًا عسكريًا قرب مستوطنة "تيلم". وأشارت تحقيقات أولية إلى أن منفذَي الهجوم في الخليل تجاوزا الإجراءات الأمنية "الإسرائيلية"، ووصلا إلى المكان بسيارة تحمل لوحة تسجيل صفراء (إسرائيلية)، ونصبوا كمينًا للقوات "الإسرائيلية" وأطلقوا النار بعد اقتراب الجنود منهم. ولاحقًا، أعلن جيش الاحتلال بأن العملية قد أسفرت عن مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين، فيما قُتل منفذا العملية وهما "حمودة الجعبة" و"فراس الجعبة" من سكان الخليل.
الرأي:
تشكل العملية تحديًا جديدًا لقيادة جيش الاحتلال والمنظومة الأمنية؛ حيث لم يتمكنوا من الحصول على أي تحذيرات محددة بشأن الهجوم أو أي معلومات استخباراتية تتعلق بمنطقة الخليل أو بما كان ينوي المنفذان القيام به من الوصول لموقع آخر وتنفيذ هجوم أكبر، وما إذا كان المنفذين يتبعان لخلية محلية أو جزءًا من تنظيم أكبر، وما إذا كان هناك جهات تقف خلف العملية، وهو ما يسعى جهاز "الشاباك" وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) للوصول إليه.
وتأتي العملية في وقت حساس بالنسبة للاحتلال "الإسرائيلي" وفي ظل التعزيزات العسكرية الكبيرة في الضفة الغربية وذلك بالتزامن مع مخاوف لدى المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" من تصاعد التوترات قبيل انتخابات الكنيست، بالإضافة إلى تصعيد هجمات جيش الاحتلال وميلشيات المستوطنين ضد الفلسطينيين، خصوصًا المزارعين الذين يسعون لقطف ثمار الزيتون.
وفي غضون ذلك، أكد رئيس أركان الجيش، إيال زامير، منع هجوم أكبر وأوسع نطاقًا، أما "نتنياهو" فقد أوعز بفرض طوق أمني فوري على الخليل والاستعداد لإغلاق كامل للضفة الغربية، بعد التقييم الأمني مع رئيس الأركان وئيس جهاز "الشاباك" ورئيس مجلس الأمن القومي والقيادة الوسطى للجيش، إلى جانب مطالبته لحزبه(حزب الليكود) بإلغاء كافة الأنشطة الانتخابية. فيما طالب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بتفكيك السلطة الفلسطينية، وشن عملية واسعة في الضفة.
وعلى الرغم من أن تداعيات العملية على مسار الانتخابات ستكون على الأرجح غير مؤثرة، إلا أنها تعيد التأكيد على هشاشة الوضع الأمني في الضفة الغربية عمومًا، وارتفاع مستوى التهديدات نتيجة الإجراءات "الإسرائيلية"، وهي حالة من المرجّح أن تواصل تطورها نحو عملية شاملة واسعة النطاق في الضفة، إذا تمكن "نتنياهو" من البقاء في الحكم بعد الانتخابات وواصل سياسات اليمين المتطرف تجاه الضفة.