انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

ضرب منشآت الوقود في "صنعاء" ومقر "أرامكو" في "الظهران" يجعل الأهداف الاقتصادية عاملاً جوهرياً على غرار الاستراتيجية الإيرانية برفع الكلفة على الجميع

الساعة : 14:12
15 أكتوبر 2026
ضرب منشآت الوقود في

الحدث

شنّ التحالف بقيادة السعودية، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، غارات على محطة "الصباحة" المركزية التابعة لشركة النفط اليمنية غرب "صنعاء"، بعد ساعات من دعوته المدنيين إلى إخلاء الموقع ونشره خريطة للمنشأة. وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن العمليات استهدفت مصادر حيوية تستخدمها جماعة "الحوثي" في مجهودها الحربي، شملت احتياطيات وقود تحت الأرض وخزانات ومحطات للطاقة في "صنعاء" و"الحديدة" و"ذمار". في المقابل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية تعرّض مبنى إداري تابع لشركة "أرامكو" في "الظهران" مساء اليوم نفسه لهجوم تسبب بحريق محدود دون إصابات، فيما نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر في الشركة أن صاروخاً باليستياً أصاب مجمع المقر الرئيسي، وألحق أضراراً بالطوابق الثلاثة العليا من أحد أبراجه.

الرأي

يأتي هذا التصعيد بعد أيام من الهجمات على مطار الملك خالد الدولي، وفي حسابات الرياض، يستهدف ضرب مخزونات الوقود ومحطات توزيعه شريان الإمداد الذي تعتمد عليه الجماعة في تحريك قواتها ومنصات إطلاقها، وأحد أبرز مواردها المالية. أما الحوثيون فيراهنون على أن ضرب مقر "أرامكو" ومطارات المملكة يرفع الكلفة الاقتصادية للحرب على الرياض أسرع مما يرفعها شح الوقود عليهم، مستندين إلى تجربة سنوات من الحصار في مناطق سيطرتهم.

وتعكس هذه الدينامية استراتيجية الحوثيين في المواجهة الحالية التي تقوم على تثبيت معادلات واضحة: المطار مقابل المطار، الحصار مقابل الحصار، وأخيرا المنشآت الاقتصادية بالمنشآت الاقتصادية، وهو ما يجعل البعد الاقتصادي عاملاً جوهرياً مجدداً على غرار الاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى رفع الكلفة على الجميع.

إلى ذلك، يكشف وصول صاروخ إلى مقر "أرامكو"، الذي يضم مركز عمليات يشرف على حقول الإنتاج وخطوط الأنابيب والمصافي وموانئ التصدير، أن المظلة الدفاعية السعودية لم تمنع الاختراقات النوعية في العمق. كما يكشف أن الطرفين تخلّيا عملياً عن تحييد البنية الاقتصادية، وهو ما بدأت آثاره تظهر سريعاً، ممثلة في الطوابير أمام محطات الوقود في "صنعاء"، وارتفاع أسعار بعض السلع في السعودية.

ولعل الأقرب أن يكثف التحالف ضرباته على مرافئ استيراد الوقود في "الحديدة"، ولا سيما "رأس عيسى"، بهدف تجفيف الإمداد من مصدره، وأن يرد الحوثيون بمواصلة استهداف منشآت "أرامكو" والمطارات بوتيرة متقطعة، تُعوّض فيها الضربة النوعية الواحدة ما تعترضه الدفاعات السعودية. وبصورة عامة، مازال من المرجّح أن تبقى واشنطن عند حدود الدعم الاستخباري والتخطيطي واللوجستي، ما لم تُوقع الهجمات الحوثية قتلى أمريكيين أو تطال مصالح أمريكية مباشرة، فيما ستتحول أزمة الوقود في مناطق الجماعة خلال الأسابيع المقبلة إلى أحد أبرز مؤشرات قياس فاعلية الحملة.