انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

"العليمي" يطلق معركة استعادة الدولة وينقل حرب اليمن من احتواء الحوثي إلى رهان سعودي على الحسم

الساعة : 12:34
6 أكتوبر 2026

الحدث

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في خطاب متلفز من الرياض يوم 4 أكتوبر 2026، بدء عمليات عسكرية شاملة لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة على المناطق الخاضعة لجماعة الحوثي. وقال العليمي إن الحكومة "استنفدت كل فرص خفض التصعيد"، وإنها انتقلت "من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة الفعل"، داعياً سكان "صنعاء" و"الحديدة" و"صعدة" إلى الابتعاد عن مواقع الجماعة، وعرض العفو على من يلقي السلاح. من جهته، أعلن التحالف بقيادة السعودية أن 100 طائرة حربية دمّرت 324 هدفاً في الضربات الأولى، وأكد استمرار دعمه حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الملاحة. في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي إطلاق صواريخ ومسيّرات على منشآت "أرامكو" في "الرياض" و"خريص"، وقالت إن الهجوم رد على 50 غارة للتحالف.

الرأي

يأتي الإعلان بعد شهر قلب فيه الحوثيون معادلة الساحل الغربي، فقد سيطروا على "المخا" وجزيرة "ميون" ونحو 150 كيلومتراً من ساحل البحر الأحمر حتى باب المندب، ثم وسّعوا هجماتهم إلى "الرياض" و"ينبع". وسبقت ذلك خطوات تمهيدية، تمثلت في إقرار البرلمان التعبئة العامة، ووضع مجلس الدفاع الوطني ضوابطها التنفيذية، فيما أعلن ولي العهد السعودي أمام مجلس الشورى أن المملكة "لن تتردد في الرد بحزم".

وتلتقي حسابات الرياض والحكومة اليمنية في هذا التوقيت، وإن اختلفت دوافعهما. فالرياض تسعى إلى إجهاض مساعي الحوثيين وإيران لإحكام السيطرة على باب المندب، ووقف التهديد عن أراضيها، خاصة "ينبع"، التي باتت المنفذ البديل لصادراتها في ظل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بعد أن رفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شن ضربات مباشرة. ولذلك تعتمد على مظلة "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" مع باكستان وتركيا، وعلى دعم دفاعي فرنسي وبريطاني، ودعم استخباري أمريكي. أما الحكومة فترى أن الظرف الإقليمي والدولي مواتيين للتقدم نحو صنعاء، وهي المعركة التي أوقفتها الحسابات الخارجية طوال السنوات الماضية مما عزز من سيطرة الحوثيين، وفق رؤية الحكومة المعترف بها دوليا.

ويكشف الإعلان أن خيار التهدئة الذي قام عليه المسار الأممي منذ هدنة 2022 خرج عملياً من الحسابات. فالمبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، كان قد تنقل قبل أيام بين "مسقط" و"الرياض" داعياً إلى فصل الأزمة اليمنية عن الصراع الإقليمي. غير أن تحوّل اليمن إلى جبهة في المواجهة الأمريكية–الإيرانية، مع حديث عن مستشارين من "الحرس الثوري" إلى جانب الحوثيين، جعل الحرب جزءاً من صراع أوسع على أمن البحر الأحمر.

لذلك يرجح أن تعتمد الحملة في مرحلتها الأولى على التفوق الجوي للتحالف وجبهات "الجوف" و"مأرب" و"تعز"، حيث سجلت القوات الحكومية تقدماً، مع أولوية لفك الخطر عن الطريق الأخير الذي يربط "تعز" بـ"عدن" ولاستعادة "المخا"، وهي لن تكون معركة سهلة. غير أن الوصول إلى "صنعاء" يبدو بعيداً في المدى القريب، في ظل غياب قيادة عملياتية موحدة للقوى المناهضة للحوثيين. وفي المقابل، قد يتحول الرد الحوثي الواسع المتوقع ضد منشآت الطاقة السعودية إلى العامل الذي يحدد إيقاع الحملة وكلفتها، ما لم تنجح المظلة الدفاعية الجديدة في الحد من هذه الهجمات.