الحدث:
وقع انفجار ضخم داخل مستودعات للأسلحة والذخيرة تابعة للجيش السوري في "هضبة العيس" بريف حلب الجنوبي، لم تعرف أسبابه بعد، وبحسب الأنباء فإن المستودعات تحتوي على كميات كبيرة من الصواريخ والذخائر.
الرأي:
يأتي هذا الانفجار في ظل تكرار حوادث مماثلة لانفجار مستودعات ومواقع تحتوي على أسلحة وذخائر خلال الأسابيع الأخيرة، إذ شهدت مناطق مختلفة حوادث مماثلة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والمصابين. فقد انفجر مستودع للذخيرة داخل ثكنة عسكرية تابعة لإدارة التسليح في وزارة الدفاع، في محيط بلدة عياش بريف دير الزور الغربي. كما انفجر مستودع للذخيرة على طريق سرمدا بريف إدلب الشمالي، كان مخصصًا لتخزين صواريخ "كورنيت" وقذائف صاروخية، وسبق أن كان تابعًا لـ"هيئة تحرير الشام". وقبل ذلك، انفجرت سيارة محملة بالذخائر أثناء نقلها إلى مدينة بنش بريف إدلب. وتضاف إلى هذه الحوادث وقائع أخرى قالت الحكومة السورية إنها ناجمة عن ذخائر تالفة أو مخلفات حربية.
ويشير هذا التكرار إلى نمط أكثر اتساقًا من مجرد حوادث فردية معزولة، وهو ما يعطي المسألة بعدًا أمنيًا أكثر خطورة، ويثير تساؤلات بشأن الجهات التي قد تستفيد من هذه الحوادث أو تقف وراء بعضها، ولا سيما أن تكرار حوادث متشابهة خلال فترة زمنية قصيرة يجعل فرضية الصدفة وحدها غير كافية لتفسير المشهد.
وفي هذا السياق، تبرز عدة فرضيات وسيناريوهات بشأن الجهات التي قد تسعى إلى إضعاف الإدارة السورية، من بينها تنظيم "داعش"، وخلايا مرتبطة بعناصر من "نظام الأسد"، فضلًا عن أن تكون عمليات تخريبية "إسرائيلية". وبالنظر إلى نمط العمليات المنسوبة إلى "داعش" خلال الفترة الأخيرة، يمكن ملاحظة اعتماد التنظيم بدرجة أكبر على الهجمات الخاطفة التي تستهدف عناصر الجيش والأمن، بهدف إحداث خسائر مباشرة والتأثير في المعنويات. أما استهداف مستودعات الذخيرة، فيُمثّل نمطًا مختلفًا من العمليات، كما أن تكراره يشير لتحرك عملياتي أوسع من خريطة انتشار أنشطة "داعش".
أما بالنسبة لاحتمال تورط خلايا مرتبطة بالنظام السابق فهو يستدعي القلق وقد يٌنذر بتحركات تخريبية أخرى قادمة؛ إلا أن السيناريو الأكثر حساسية بالنسبة للحكومة السورية، يبقى متمثلًا في احتمالية أن تكون بعض هذه التفجيرات مرتبطة بجهد عسكري وأمني "إسرائيلي" في ظل مخاوف "تل أبيب" من إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، وما قد يترتب على ذلك من امتلاك أسلحة قادرة على استهداف العمق "الإسرائيلي". وفي هذا السياق، تُطرح مقارنات مع عمليات سابقة نُسبت إلى "إسرائيل"، من بينها عملية تفجير أجهزة "البيجر" في لبنان، مع اختلاف طبيعة الحادثتين وظروفهما. كما أن الحديث عن مطالبات داخل المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" باتخاذ خطوات أكثر حدة تجاه دمشق يضيف عاملًا آخر إلى النقاش، لكنه لا يشكل بحد ذاته دليلًا على وجود صلة بين تلك المطالبات وحوادث انفجار مستودعات الذخيرة في سوريا.