انتقل إلى المحتوى
صدارة للمعلومات والاستشاراترصد دقيق. معرفة أعمق.استكشف إصداراتنا

الحوثيون ينقلون كلفة عملية "فجر اليمن" إلى العمق المدني السعودي والرياض تميل نحو التصعيد

الساعة : 17:38
12 أكتوبر 2026
الحوثيون ينقلون كلفة عملية

الحدث

قُتل 12 شخصًا بينهم أربعة سعوديين وثمانية أجانب من بنغلاديش والولايات المتحدة والأردن وفلسطين وسوريا والسودان ومصر، فيما أصيب 309 آخرون، إصابات بعضهم خطيرة، في هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض مساء السبت 10 أكتوبر 2026، بحسب هيئة الطيران المدني السعودية، وذلك في ثالث هجوم يستهدف المطار خلال أسبوع، والأعنف على الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد. كما شهد المطار في اليوم التالي هجومًا رابعًا تضررت خلاله أجهزة رادار واتصالات، لتمدد على إثر ذلك إغلاقات المطار وتعلق شركات طيران عربية وأوروبية رحلاتها

وقدحمّل التحالف بقيادة السعودية جماعة "الحوثي" المسؤولية وتوعد بـ"رد حاسم"، في حين قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رداً على سؤال عن انضمام بلاده إلى الضربات السعودية: "ربما. سننظر في الأمر".

في المقابل، تبنّت جماعة "الحوثي" تنفيذ هجوم من أربع موجات، وحذّر المتحدث العسكري باسمها، يحيى سريع، شركات الطيران والملاحة والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات السعودية باستثناء مطاري مكة والمدينة، معتبرًا أنها باتت "مسرح عمليات". وكانت وسائل إعلام تابعة للجماعة قد أفادت بمقتل شخصين في غارات سعودية استهدفت مطار صنعاء.

الرأي

يأتي الهجوم بعد أسبوع من إطلاق الحكومة اليمنية عملية "فجر اليمن" بغطاء جوّي سعودي واسع، وتصاعد المواجهات الميدانية على الساحل الغربي خاصة في تعز. ويأتي كذلك بعد شهر من هجمات صاروخية ومسيّرات على "جازان" و"نجران" و"خميس مشيط" و"ينبع"، وبعد رفض "ترامب" في سبتمبر الماضي طلبًا سعوديًا بشنّ ضربات أمريكية، واكتفائه بالدعم الاستخباري عبر نحو 200 مستشار.

وفي حسابات الحوثيين، يرفع نقل المعركة إلى العمق المدني السعودي كلفة الحملة على الرياض أسرع مما يرفعها التقدم البري على الحوثيين. فإغلاق مطار العاصمة وتعليق الرحلات الدولية وتحويل المدارس إلى التعليم عن بُعد يضرب صورة المملكة كمركز اقتصادي آمن. وهنا تجد الرياض نفسها أمام معادلة صعبة؛ فالتراجع عن "فجر اليمن" يعني الإقرار بنجاح الابتزاز وتكريس سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي، فيما تعني مواصلتها تحمّل استنزاف واسع. وبصورة عامة، مازال من المرجّح أن تواصل المملكة دعم العمليات ضد الحوثيين، وستميل بدورها لتحمّل تكاليف العملية في الأجل القصير على الأقل.

إلى ذلك، يكشف الهجوم حدود المظلة الدفاعية التي بنتها الرياض مع باكستان وتركيا وفرنسا وبريطانيا. فهي قادرة على حماية منشآت محددة مثل "ينبع"، لكنها عاجزة عن تحصين مدينة بحجم الرياض من هجمات متعددة الموجات. ويفسر ذلك تحوّل خطاب "ترامب" من الرفض القاطع إلى "إعادة النظر في الأمر"، خاصة بعد مقتل مواطن أمريكي، في وقت تتجنب فيه واشنطن فتح جبهة جديدة قبل الانتخابات النصفية.

ولعله من الأقرب أن يتصاعد تبادل الضربات بين الرياض وصنعاء على المطارات والبنى التحتية، وأن تكثف الرياض استهداف مواقع الإطلاق ومخازن الصواريخ في "صعدة" و"صنعاء"، مع بقاء التركيز الميداني على جبهة تعز باعتبارها محطة تكتيكية حاسمة في تقرير مستقبل السيطرة على الساحل. ومن المرجّح أن يتطور الدعم الأمريكي العملياتي للمملكة بما يحسّن من قدرات الدفاع الجوي والاستهداف الهجومي وتوسيع بنك الأهداف المرتبط بالحوثيين، دون أن يشمل ذلك بالضرورة شنّ هجمات مباشرة.