تطورات الأجهزة الأمنية
كشفت مصادر مطلعة أن القاهرة تدعم طرحًا قطريًا – عُمانيًا لتجنب الانخراط في الحرب ضد إيران، بالتوازي مع تحركات مصرية – تركية للدفع نحو تهدئة عاجلة، مع التشديد على استحالة تغيير النظام في إيران عبر العمل العسكري، لما له من تداعيات.
على صعيد آخر، شارك وزير الخارجية بدر عبد العاطي، رفقة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام"، فيما تعهدت مصر بتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية.
في سياق عسكري، أعربت تقارير عبرية عن قلق "إسرائيل" من التقارب العسكري المصري التركي عقب زيارة أردوغان إلى القاهرة وتوقيع اتفاقيات تعاون، بينها اتفاقية عسكرية إطارية. كما وقع الجانبان اتفاق بقيمة 350 مليون دولار لتصدير أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى وإنشاء خطوط إنتاج ذخيرة ومصانع مشتركة في مصر.
في سياق تطورات القرن الإفريقي، كشفت مصادر عن تحركات لفريق أمني برئاسة مسؤول ملف فلسطين في جهاز المخابرات، اللواء أحمد عبد الخالق، إلى دول أفريقية، بينها رواندا وأوغندا وليبيا وإريتريا والصومال والسودان، بهدف احتواء تحركات استخبارية "إسرائيلية" في المنطقة. وظهر عبد الخالق رفقة رئيس الجهاز، حسن رشاد، خلال زيارة إلى السودان التقيا خلالها رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان. كما شملت التحركات زيارة إلى شرق ليبيا ولقاءات مع خليفة حفتر ونجليه صدام وخالد، في حين استقبل رئيس المخابرات وفدًا أمنيًا رفيعًا من جنوب السودان برئاسة المستشار الأمني للرئيس، توت جلواك.
إلى ذلك، استعرض الجيش المصري القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وحدة الصومال بحضور الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، ووزير الدفاع المصري، عبد المجيد صقر. وأكد السيسي، خلال استقباله نظيره الصومالي، مضي بلاده في نشر قوات ضمن البعثة دعمًا لأمن الصومال واستقراره.
خارجيًا، وقعت مصر ورواندا مذكرة تفاهم للتعاون الشرطي خلال زيارة وزير الداخلية الرواندي إلى القاهرة، فيما أجرى وزير الداخلية المصري زيارة إلى إيطاليا لبحث التعاون الأمني. وفي شؤون داخلية، عيّن الرئيس السيسي، مدير الأكاديمية العسكرية، الفريق أول أشرف زاهر، وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي، وذلك ضمن تعديل وزاري.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أصدرت الخارجية الأمريكية توجيهًا لمواطنيها في 14 دولة، بينها مصر، بالمغادرة فورًا على خلفية الحرب مع إيران.
· أعلنت شركة "مصر للطيران" تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من مصر إلى دول الخليج، ولبنان والأردن والعراق.
· أوقفت "إسرائيل" إمدادات الغاز إلى مصر على خلفية الحرب مع إيران، مستندة إلى بند يسمح بتعطيل إمداد الغاز في حالات الحرب.
· تحوّل معبر طابا إلى ممر رئيسي لإجلاء الدبلوماسيين والمدنيين الأجانب من الأراضي "الإسرائيلية"، إضافة إلى عودة آلاف "الإسرائيليين" العالقين في الخارج، في ظل إغلاق المجال الجوي "الإسرائيلي".
· تعمل لجان قانونية في وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين على إصدار "تعليمات ملحقة" بقرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية، تتضمن إجراءات حظر مالي ومنع تعاملات مصرفية بحق مؤسسات وأشخاص.
· وافق مجلس الوزراء على مشروعي قرارين لرئيس الجمهورية بشأن اتفاقيتين مع إسبانيا، للتعاون في مجال المساعدة القضائية المتبادلة في المواد الجنائية، وتسليم المطلوبين بين البلدين.
· وافق مجلس النواب على تعديل بعض أحكام قانون الخدمة العسكرية، يتضمن تشديد عقوبة التخلف عن أداء الخدمة إلى الحبس والغرامة أو إحدى العقوبتين، مع زيادة قيمة الغرامات، كما استحدث إعفاءات لضحايا العمليات الإرهابية.
· أطلقت وزارة الداخلية منصة "MOIEG-PASS" للتحقق من الهوية باستخدام تقنية بصمة الوجه المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز حماية البيانات، وتسهيل الخدمات الإلكترونية.
· تصاعدت الحملة الأمنية ضد اللاجئين، مع توقيفات واعتقالات موسعة طالت اللاجئين وعلى رأسهم السودانيين والسوريين والإريتريين، إضافة إلى طلاب وافدين بالأزهر.
· اعتقلت السلطات الشاب "مصطفى أحمد" على خلفية منشورات له على مواقع التواصل الاجتماعي حول وقائع تعذيب داخل مقار الاحتجاز ووفاة محتجزين بينهم سودانيون.
· ألقت قوات الأمن القبض على 58 مواطنًا مسيحيًا خلال احتجاجهم على إزالة سور مقام حول أرض مخصصة لبناء كنيسة، قبل إخلاء سبيل عدد منهم تباعًا، وإحالة 18 متهمًا إلى المحاكمة بتهم إهانة موظفين عموميين ومقاومتهم بالقوة.
· استدعت نيابة أمن الدولة مؤسِسة "مركز النديم لدعم ضحايا العنف والتعذيب"، عايدة سيف، للتحقيق على خلفية تقارير أصدرها المركز بشأن أوضاع السجون ووقائع التعذيب داخل مقار الاحتجاز، قبل أن تقرر إخلاء سبيلها على ذمة اتهامها بـ"نشر أخبار كاذبة".
· أيدت محكمة الجنايات حكمًا بسجن طفلين لمدة عشر سنوات، في اتهامهما بالاستعداد لارتكاب جرائم إرهابية، على خلفية نشاطهما الرقمي.
· أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل 28 محبوسًا احتياطيًا على ذمة قضايا سياسية، بينهم صحفيون وعدد من مشجعي النادي الأهلي، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من القبض عليهم.
أبرز الأحداث الأمنية
· أعلنت وزارة الخارجية إصابة عدد من المواطنين بجروح طفيفة جراء الهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، دون الكشف عن عددهم أو الدول التي يتواجدون فيها.
· كشفت تحقيقات، استنادًا إلى مصادر أمنية مصرية وصور أقمار صناعية وبيانات طيران، عن إدارة مصر قاعدة جوية سرية في الصحراء الغربية تُستخدم كنقطة انطلاق لطائرات مسيّرة تركية تنفذ ضربات ضد قوات "الدعم السريع" داخل السودان منذ منتصف 2025.
· أعلنت وزارة الداخلية مقتل 29 شخصًا وصفتهم بـ"العناصر الإجرامية شديدة الخطورة"، خلال تبادل لإطلاق النار في حملات أمنية موسعة بعدة محافظات، غالبيتهم في الصعيد، استهدفت بؤرًا لتجارة المخدرات والأسلحة النارية.
· توفي أربعة معتقلين وثلاثة لاجئين سودانيين، بينهم طفل، داخل مقار احتجاز مختلفة إثر الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، فيما قُتل ثلاثة سجناء جنائيين تحت التعذيب داخل أقسام شرطة.
· شهد عدد من السجون ومقار الاحتجاز احتجاجات وإضرابات، أبرزها في سجن "بدر 3"، اعتراضًا على الإهمال الطبي وتردي الأوضاع، عقب وفاة معتقل، فيما بدأ معتقلون سياسيون في سجن "الوادي الجديد" إضرابًا مفتوحًا عن الطعام.
· أصدر المنبر المصري لحقوق الإنسان تقريرًا رصد فيه الانتهاكات بحق نشطاء مصريين في الخارج، شملت ملاحقات أمنية وقضائية وضغوطًا قنصلية شملت حرمانًا من تجديد الوثائق الرسمية، إضافة إلى التجسس الرقمي وحملات تشهير، واستهداف ذويهم في الداخل بالاعتقال أو منع السفر.
· تجددت الاشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الشرطة، على خلفية تشديد الإجراءات الأمنية وفرض قيود على حركة الدخول والخروج من الجزيرة، واعتقال أحد السكان قبل إخلاء سبيله.
· دخل نحو 3 آلاف عامل بشركة "مصر للألومنيوم"، في قنا، في إضراب واعتصام داخل مقر الشركة قبل أن تفض قوات الأمن الاعتصام وتعتقل العشرات وتسرّح الشركة أكثر من 500 عامل، فيما نظم عمال بمركز أورام أسوان احتجاجات بسبب تدني المرتبات والمطالبة بتثبيت العمال.
· أضرب نحو 6 آلاف عامل بشركة "جيد تكستايل" لتصنيع الملابس وسط تواجد أمني مكثف في محيط المصنع، فيما أضرب نحو 250 عاملًا بشركة "مصر العامرية للغزل والنسيج" بالإسكندرية.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· سيكون لحرب إيران تداعيات على مصر اقتصادية أكثر من كونها أمنية، ما لم يتواصل التصعيد بدخول مكثف للحوثيين واستهداف الأراضي المحتلة، وهو ما سيجعل مصر عرضة لصواريخ ومسيرات الحوثي. بالإضافة لذلك، فإن احتمالات تصاعد الاستهداف للوجود الغربي في قاعدة قبرص من قبل حزب الله وإيران قد يضع البنية التحتية للغاز في شرق المتوسط عرضة للمخاطر.
· تتسارع خطوات تطوير التعاون العسكري المصري التركي على وقع التهديدات الإقليمية التي تتقاطع فيها مصالح البلدين. لكن تظل الخطوة الحاسمة في هذا المسار هي بدء التصنيع المشترك والذي سيعكس مستوى أعلى من الشراكة الأمنية تتخطى مجرد الاعتبارات الاقتصادية.
· إطلاق منصة "MOIEG-PASS" للتحقق من الهوية يتضمن مستهدفات إيجابية مثل مكافحة الاحتيال الالكتروني والفساد، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية. لكنّها أيضا تضيف بعداً جديداً في أدوات الرقابة والضبط الرقمي، والتحكم في بيانات المواطنين.