الحدث:
أقدمت قوة راجلة من الجيش "الإسرائيلي" على التسلل ليلًا إلى بلدة "الهبارية" في منطقة شبعا الحدودية واختطفت مسؤول الجماعة الإسلامية في منطقة "حاصبيا – مرجعيون"، ورئيس بلدية الهبارية سابقًا، عطوي عطوي، بعدما اعتدت على أهله بالضرب، واقتادته للتحقيق معه داخل الأراضي المحتلة. إثر العملية، أصدرت الجماعة الإسلامية و"حزب الله" بيانات نددتا فيها بالخروقات "الإسرائيلية" مطالبين الدولة بتحمل مسؤولياتها، في حين طلب رئيس الحكومة، نواف سلام، من وزير الخارجية، يوسف رجّي، متابعة الأمر في الأمم المتحدة.
الرأي:
تُعد عملية اختطاف "عطوي" هي الثانية بعد اتفاق وقف إطلاق النار، حيث سبقتها عملية اختطاف الضابط المتقاعد أحمد شكر في "زحلة" على يد خلية من "الموساد" للتحقيق معه حول الطيّار "الإسرائيلي" المفقود إبان الحرب الأهلية "رون آراد"، كما أنها الحادثة الثالثة منذ بدء "حرب الإسناد" بعد اختطاف القبطان البحري في حزب الله عماد أمهز من البترون عبر فرقة كوماندور بحرية في تشرين الثاني /نوفمبر 2024.
وتعكس عملية الخطف نمطًا جديدًا وتطورًا واضحًا في طبيعة الخروقات "الإسرائيلية" لاتفاق وقف النار ، فضلًا عن أنها تشكل عنصرًا مهمًا في جمع المعلومات واستكمال بنك الأهداف "الإسرائيلي"، حيث يعني الاختطاف – وليس التصفية – أن الاحتلال يسعى لاستكمال معلوماته حول تحركات الجماعة وعناصرها وبنيتها التحتية في الجنوب، من جهة، وتحديث بنك أهدافه فيما يتعلق بالكوادر والأماكن، خاصة في ضوء ما تم تسريبه من مزاعم حول وجود تنسيق ميداني بين الجماعة وحماس وحزب الله.
بالمقابل، جاءت عملية الاختطاف بعد أقل من يوم على اختتام رئيس الحكومة نواف سلام زيارته للمناطق الحدودية وإطلاقه عملية "إعادة إعمار ما أمكن" في المناطق الحدودية، مما يعني أنها رسالة واضحة للدولة بأن ما أنجزه الجيش في جنوب الليطاني لا يزال دون "المطلوب" إسرائيلياً، وأن مناطق الحدود لن تنعم بالأمن والاستقرار وإعادة الإعمار ما لم تنفذ المطالب الأمنية "الإسرائيلية" بحفظ أمن الحدود مع لبنان.
بالتوازي، ترسل العملية رسالة "إسرائيلية" صريحة للجماعة الإسلامية بأنها في دائرة الرصد والاستهداف، لا سيما بعد أن أعطى تصنيفها كمنظمة "إرهابية" شرعية أكبر للعدو للمضي في هذا التوجه، وهو ما يرفع من احتمالية أن تتكرر مثل هذه العمليات أو أن تتطور لعمليات تصفية ميدانية بحق الأشخاص أو حتى أن تتم عمليات إنزال لتدمير مواقع محصنة لأي من الفصائل التي شاركات في حرب الإسناد سواء الجماعة الإسلامية أو حماس أو "حزب الله" أو أي فصيل آخر على امتداد الجغرافيا اللبنانية.