الحدث
أفادت مصادر تركية وصومالية لصحيفة ميدل إيست أي بأن أنقرة نشرت 3 طائرات مقاتلة من طراز إف-16 في مقديشو تمهيدًا لإرسال منصة تنقيب عن النفط، مع التحضير لبدء مشروع ميناء فضائي شمال العاصمة، وذلك بعد إعلان وزارة الدفاع التركية في نهاية يناير/ كانون الثاني 2026 عن إرسال 3 سفن حربية لتنفيذ مهام في خليج عدن، قبالة سواحل الصومال، وفي بحر العرب بين 30 يناير/ كانون الثاني و25 فبراير/ شباط 2026.
الرأي
يأتي تعزيز الانتشار العسكري التركي في الصومال، بعد اجتماع الرئيس أردوغان مع نظيره الصومالي في نهاية عام 2025، بحضور وزراء الدفاع والخارجية ومدير الاستخبارات ورئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية. وتشير مجمل التطورات إلى انتقال العلاقة التركية مع الصومال من إطار التدريب والدعم إلى تقديم مظلة ردع وحماية مباشرة للمصالح الاستراتيجية، خصوصًا الطاقة والبنية التحتية الحساسة. فنشر طائرات مقاتلة يرفع عتبة المخاطر لأي طرف يفكّر في تعطيل أنشطة التنقيب أو الضغط على مقديشو عبر أدوات عسكرية، كما أن البدء في مشروع تدشين "ميناء فضائي" لإطلاق الأقمار الصناعية يعني امتداد الدور التركي إلى أدوار نوعية تتصل بالاتصالات والفضاء.
وتتزامن تلك التطورات مع تعيين قائد جديد للجيش الصومالي هو العميد إبراهيم محمود الذي يحمل درجة الماجستير من إحدى الجامعات التركية، كما تلقّى دورات تدريبية في جامعة الدفاع التركية، ما يعني تعزيز مواءمة القيادة العسكرية الصومالية مع العقيدة والتنظيم التركيَّين، ما يسهّل التشغيل البيني ويمنح أنقرة نفوذًا أكبر في إعادة بناء الجيش الصومالي، والذي يضاف إلى دور قاعدة "توركسوم" التي تتولى تأهيل عناصر الجيش والأمن الصوماليين.
سياسيًا، تأتي الخطوات التركية ردًا على متغيرات تمس وحدة الصومال، وفي مقدمتها الاعتراف "الإسرائيلي" بأرض الصومال، ما يعني رفع كلفة أي مسار يُضعف الحكومة الفيدرالية، في ظل ارتباط أمن الصومال باستثمارات تركيا ومصالحها في القرن الأفريقي.