اتفاقية نقل المحكومين بين لبنان وسوريا تفتح مسارًا جديدًا في العلاقات ستوضع فيه ملفات أخرى حساسة على طاولة الحوار والحل

الساعة : 13:48
9 فبراير 2026
اتفاقية نقل المحكومين بين لبنان وسوريا تفتح مسارًا جديدًا في العلاقات ستوضع فيه ملفات أخرى حساسة على طاولة الحوار والحل

الحدث:

وقّع نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، ووزير العدل السوري، مظهر الويس، في بيروت اتفاقية قضائية مشتركة لنقل المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى سوريا لاستكمال مدة قضاء أحكامهم. وستشمل  الاتفاقية نحو 300 سجين محكوم تنطبق عليهم بنودها لجهة قضائهم 10 سنوات سجنية من أصل أحكامهم.

الرأي:

تُعد هذه الاتفاقية هي الأولى بين لبنان وسوريا بعد سقوط نظام الأسد، وقد جاءت نتيجة سلسلة من النقاشات والزيارات المتبادلة بين الجانبين، وجهود سعودية ضاغطة، وهي بالتالي تفتح مسارًا جديدًا في العلاقات بين البلدين ستكون فيه بيروت تحت ضغوط سعودية وربما أمريكية لمصلحة الملفات العالقة مع سوريا، وبما سيدفع نحو وضع هذه الملفات، كترسيم الحدود ومزارع شبعا والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، على طاولة الحوار والحل. ومن المرجّح وفق المعطيات التي رافقت نقاشات الاتفاقية أن يجري خلال فترة قريبة إبرام اتفاقية أخرى حول ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم أكثر من 2200 موقوفا.

على المسار الداخلي اللبناني، تعد الاتفاقية خطوة أولى ومهمة في مسار التخفيف من اكتظاظ السجون في لبنان، والتي يُشكّل السجناء السوريون نحو ثلث نزلائها، لا سيما بعد تزايد حوادث الانتحار أو الموت نتيجة الإهمال الطبي وآخرها 6 سجناء في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي. بالمقابل، سلطت الاتفاقية الأضواء على ملف المحكومين اللبنانيين الذين قد نالوا أحكامًا في قضايا مُشتركة مع المحكومين السوريين الذين سينتقلون إلى سوريا بموجب الاتفاقية. فكثير من اللبنانيين محكومين بتهمة الانتماء إلى "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام)، وهو ما يضغط على الدولة اللبنانية لإيجاد حلول تتناسب مع وضعهم.

بموازاة ذلك، أعادت الاتفاقية إلى الواجهة التحركات في ملف "الموقوفين الإسلاميين" والذين بدؤوا إضرابًا عن الطعام وعاد أهاليهم إلى الاعتصام والتظاهر، للضغط على الدولة ومجلس النواب لا سيما مع أجواء الانتخابات النيابية لإقرار العفو العام.