الحدث
شن الجيش "الإسرائيلي" وجهاز "الشاباك"، فجر السبت 3 أكتوبر 2026، غارة على مبنى "الأصالة" في حي الرمال بمدينة غزة، قالا إنها استهدفت اغتيال علي أحمد العمودي، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في القطاع والمساعد الشخصي السابق لزعيمها الراحل، يحيى السنوار. وأسفرت الغارة، التي نُفذت بحسب شهود بمسيّرتين متفجرتين، عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم امرأتان مسيحيتان. وقال الجيش إن نتائج العملية "قيد الفحص"، فيما أعرب بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، عن "حزن عميق"، وفي المقابل، شككت مصادر في "حماس" في مقتل العمودي.
الرأي:
يأتي الاستهداف في وقت يتحدث فيه مسؤولون أمنيون "إسرائيليون" عن قلق متزايد من إعادة "حماس" تنظيم صفوفها، وعن عملية عسكرية موسعة محتملة، مع تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن نزع سلاح القطاع. وقُتل منذ بدء وقف إطلاق النار أكثر من 1,400 فلسطيني، معظمهم في عمليات تستهدف قادة الأجنحة العسكرية وعناصرها.
حسابات تل أبيب هنا مركّبة؛ فالعمودي، الذي أُفرج عنه مع السنوار في صفقة "شاليط" عام 2011، يُعد أبرز وجه قيادي لـ"حماس" داخل غزة، وينافس نزار عوض الله على القيادة الرسمية، ويعتبر استهدافه ضرب للمستوى القيادي الذي يعوّل عليه في بقاء تماسك الحركة في القطاع وجهود إعادة بناء صفوفها وقدراتها التنفيذية. كما يمنح توقيت الاستهداف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، رصيداً أمنياً إضافياً قبل انتخابات 27 أكتوبر.
وما يعكسه الاستهداف أن وقف إطلاق النار مازال في المنظور "الإسرائيلي" إطاراً منخفض الكلفة لإدارة الحرب وليس لإنهائها. فبعد أن كانت الاغتيالات تركز على القادة العسكريين، عادت مجدداً إلى القيادة السياسية والتنظيمية داخل القطاع، في إشارة واضحة إلى أن الاحتلال يتمسك بعدم التفرقة بين المستويين.
وعليه، فإن المرجح في المرحلة القادمة أن تواصل "إسرائيل" سياسة الاغتيال من دون إعلان انهيار التهدئة، وأن يكتفي الوسطاء بالاحتجاج. وفي حال تأكد استشهاد العمودي فليس من المتوقع أن ترد الحركة عسكرياً في هذا التوقيت، حيث تميل استراتيجيتها إلى مواصلة الاستعداد وترميم القدرات وليس استنزافها في مواجهات جزئية