تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 99

الساعة : 15:51
29 سبتمبر 2026
تقرير المشهد الأمني والسياسي للمنطقة - عدد 99

قراءات واستنتاجات مركز صدارة

·     يتعمّق التعاون الأمني العربي "الإسرائيلي" تحت السطح رغم تدهور البيئة السياسية للتطبيع؛ فقد سبق زيارة نتنياهو إلى الإمارات في 27 سبتمبر، اجتماع سري لقادة عسكريين أمريكيين و"إسرائيليين" وثماني دول عربية — بينها السعودية ومصر والأردن والإمارات وقطر —في ألمانيا في سبتمبر لمناقشة إيران والتهديدات الإقليمية. هذا يوفر أساسًا أكثر صلابة من التسريبات الخاصة باجتماع أبوظبي للقول إن التنسيق الأمني الإقليمي مع الاحتلال مستمر، بل ويتوسع حتى مع دول لا تقيم معها علاقات رسمية. وهي نتيجة سبق أن أشرنا إليها كنتيجة محتملة لتصاعد مستوى "التهديد الإيراني" بالنسبة لدول الخليج ومصر والأردن، بالتزامن مع تراجع مستوى الالتزام الأمريكي تجاه أمن هذه الدول.

·     التقييم الاستخباري الأمريكي الذي خلص إلى أن الرياض لم تستبعد مستقبلًا خيار السلاح النووي مهم، خصوصًا وأنه يتفق مع اتفاق التعاون النووي مع واشنطن الذي يسمح بالتخصيب المحلي ولا يتضمن حظرًا مطلقًا على التخصيب وإعادة المعالجة على غرار الاتفاق الإماراتي. يعني هذا أن السعودية تسعى إلى امتلاك عتبة نووية تحت لو كانت تحت رقابة دولية، بما يبقي خياراتها المستقبلية مفتوحة إذا تغير الوضع الإيراني.

·     يشهد العراق مفارقة أمنية لافتة، فمن ناحية تظهر مؤشرات لاستعادة بغداد السيادة الأمنية على البلاد، حيث تستكمل القوات الأمريكية انسحابها الآن، بالتزامن مع توحيد البيشمركة، وتطوير شبكة دفاع جوي عراقية، واتفاق بغداد وأنقرة على تسليم معسكر بعشيقة للحكومة العراقية، وتشديد التنسيق ضد حزب العمال الكردستاني. لكن من ناحية أخرى ليس من المتوقع بعد أن تطبق بغداد المنطق نفسه على الفصائل الشيعية؛ فإذا خرج الأمريكيون والأتراك من مواقعهم بينما احتفظت الفصائل بقرار عسكري مستقل، سيكون المستفيد الفعلي إيران. وهو ما سيترك العراق بالتالي عرضة لتدخلات جديدة من دول الجوار إذا كان سلوك هذه الفصائل مهددا لأمنها.

·     سوريا والعراق ولبنان، وأيضا السودان وليبيا، باتت جميعها تخضع، بطرق مختلفة، لمنطق واحد مدعوم غربيا وإقليميا، وهو بناء الدولة المركزية عبر تفكيك تعددية السلاح. بات واضحا أن غالبية دول الإقليم والولايات المتحدة، متفقون على أن الاستقرار الإقليمي يتطلب تعزز مركزية الدول وقدرتها على فرض سيادتها محليا ومنع تعدد السلاح. لا يعني هذا أن ثمة إجماع إزاء كل الملفات، فمثلا الإمارات التي تدعم مركزية الدولة في العراق ولبنان تقف على الجانب الآخر في السودان. لكنّ الاتجاه العام الذي يتعزز يدفع باتجاه تقييد عمل وأدوار الفاعلين المسلحين من دون الدول، الضغط على الحكومات المركزية للقيام بدور جاد في هذا الصدد. وتمثل سوريا حاليا النموذج الأبرز الذي يحظى بدعم إقليمي ودولي (باستثناء "إسرائيل") لتحقيق هذه الإنجاز. وبالتالي، فإن احتكار الدولة للقوة المنظمة أصبح أحد المبادئ الأكثر وضوحًا في إعادة تشكيل الإقليم بعد الحرب، والاختلاف فقط بين دولة وأخرى هو الطريقة والوتيرة.

معطيات ومعلومات نوعية

الملف الإقليمي:

·     كشفت دوائر سياسية ودبلوماسية متابعة أن الأمريكيين يقومون حاليًا بإقناع الإمارات للتدخل في إصلاح الأزمة الحادة بين "تل أبيب" و"عمّان"والتوسط في بعض تفاصيلها، حيث ترى الإدارة الأمريكية بأن مخاوف الأردن بشأن التهجير والضفة الغربية انتقلت من المستوى الشعبوي وأصبحت مستقرة في عمق الدولة الأردنية لأول مرة. ونقلت الدوائر عن المسؤولين الأمريكيين قولهم إنه على "نتنياهو"، إذا أراد العودة بأي صيغة في الإنتخابات "الإسرائيلية" المقبلة، بذل الجهد اللازم لطمأنة الأردنيين وتخفيف المخاوف المتعلقة بتهجير أهل الضفة الغربية. (صحيفة رأي اليوم)

·     أفادت تقارير عبرية بأن زيارة "نتنياهو" الأخيرة إلى أبوظبي برفقة رئيس جهاز "الموساد"، رومان غوفمان، ورئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، قد شهدت اجتماعًا سريًا بحضور الإدارة الأمريكية مع ممثلين عن السعودية والمغرب والأردن، ودول خليجية أخرى وعدد من دول المنطقة، حيث تركزت المباحثات على إيران، ومواجهة هجمات الحوثيين في منطقة البحر الأحمر. وأشارت التقارير إلى أن الجانب "الإسرائيلي" أبدى استعداده لمساعدة دول المنطقة في مجال منظومات الدفاع الجوي، على غرار المساعدة التي قدمتها "إسرائيل" للإمارات خلال الحرب على إيران. (موقع عرب  48)

·     كشفت وثائق سرية قُدمت إلى الكونغرس أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تقيّم أن السعودية لم تستبعد خيار تطوير برنامج للأسلحة النووية، في وقت يثير فيه اتفاق إدارة الرئيس ترامب لمساعدة الرياض على إنشاء برنامج نووي مدني مخاوف متزايدة لدى عدد من المشرعين الأميركيين. (موقع عربي 21)

·     أعلن رئيس هيئة الإعلام الأمني العراقية الفريق سعد معن أن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" سلّم كل قواعده ومقراته للسلطات العراقية، وأنه لن تكون هناك قوات قتالية أو تدريبية للتحالف بعد نهاية الشهر الحالي. (صحيفة العربي الجديد)

·     كشف خبراء أن المطارات الأكثر تأثراً بشكل مباشر بالعقوبات على شركات الطيران الإيرانية ستكون الأجنبية التي تستقبل تلك الشركات، وخاصة إسطنبول والنجف وبغداد ودبي ونيودلهي ولاهور وبكين وشنغهاي وقوانغتشو وشنتشن وبوكيت. (موقع الجزيرة نت)

·     ذكرت مصادر عسكرية سورية أن تكرار انفجارات مستودعات الأسلحة والذخائر في سوريا لم يعد يُنظر إليه داخل وزارة الدفاع باعتباره سلسلة حوادث منفصلة، بل أصبح جزءاً من مراجعة أوسع لعملية إعادة جمع السلاح وتصنيفه ونقله وإعادة توزيع مخازنه، إضافة إلى الجانب الأمني المرتبط بالأشخاص الذين يستطيعون الوصول إلى معلومات عن المستودعات وحركة الذخائر، بالتزامن مع محاولة بناء منظومة إمداد عسكرية مركزية. (موقع عربي بوست)

·     كشفت صحيفة "معاريف" أن تركيا دخلت خلال خريف عام 2026 مرحلة من التأهب العملياتي المتزايد، بالتزامن مع سلسلة من التدريبات العسكرية واسعة النطاق وتحركات سياسية وقانونية مرتبطة ببحر إيجة وشرق البحر المتوسط. وأشارت الصحيفة إلى أن أنقرة تجمع بين عمليات تعبئة وتأهب واسعة النطاق في صفوف قواتها المسلحة، وتحركات سياسية وقانونية تتعلق بالمجالات البحرية، مضيفة أن سلسلة التدريبات المعروفة باسم "يلدريم-2026" أو "البرق"، التي تنظمها هيئة الأركان العامة التركية، وتجري من أواخر أغسطس وحتى أواخر أكتوبر، تتضمن تفعيلًا تدريجيًا لقوات الاحتياط من فروع القوات المسلحة التركية الثلاثة، مع التركيز على وحدات ذات أهمية عملياتية وجغرافية. (موقع عربي 21)

الملف  اللبناني:

·     كشف المحلل السياسي، جوني منير، أن الجيش "الإسرائيلي" يطالب بمنطقة أمنية حتى نهر الأولي (تضم صيدا، صور والنبطية) على أن تكون مناطق جنوب الليطاني تحت سيطرته بشكل مباشر فيما مناطقة شمال الليطاني وصولًا إلى شمال صيدا تكون تحت سيطرته بشكل غير مباشر عبر قوات دولية وتنسيق مع الجيش اللبناني. (موقع المرصد أونلاين)

·     ذكرت معلومات أن رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، سمع أكثر من رسالة خلال وجوده في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أبرزها كانت أميركية، بأن "إسرائيل" متمسّكة بمواصلة عملياتها في هذه المرحلة، وبقائها في المنطقة الأمنية جنوبًا طالما أن الدولة اللبنانية لا تقوم بأي عمل جدّي لنزع سلاح "حزب الله"، وهي مصرّة على تدمير كامل البنية التحتية العسكرية للحزب. ولفتت المعلومات إلى أن مسؤولين أميركيين أكدوا لسلام أن الخطوات التي تقوم بها الحكومة لا تكفي، ويجب الإسراع بعملية حصر السلاح، والتعامل بحزم أكبر مع هذا الملف، وإلّا فإن الوضع قد يسوء أكثر. (صحيفة العربي الجديد)

·     أشارت أوساط ديبلوماسية مطلعة إلى أنّ قيادة "سينتكوم" لا تزال متمسكة بضرورة انتشار  أكثر  فعالية للجيش اللبناني في الجنوب، ولكن وفق أفواج عسكرية قتالية ومدروسة، لكي تستطيع أن تقوم بمهماتها من دون أي إمكانية لتسرّب عناصر قتالية لـ"حزب الله"، وقادرة على منع إعادة بناء قوته العسكرية مجدداً. (صحيفة الجمهورية، لبنان)

·     تتداول أفكار واقتراحات تقضي بتسليم الجيش اللبناني منطقة "علي الطاهر" ومحيطها، لتشكّل المنطقة التجريبية الثانية. بالمقابل، يسعى لبنان للحصول على ضمانات أميركية واضحة بعدم عودة القوات "الإسرائيلية" إلى هذه المنطقة بعد أن يتسلّمها الجيش اللبناني، لكن "إسرائيل" تشترط حصول تقدّم فعلي في سيطرة الجيش اللبناني ونزع سلاح "حزب الله" قبل توسيع الانسحاب، ولو في نقاط محددة. (صحيفة الجمهورية، لبنان)

·     أفادت مصادر متابعة بأن رئيس الحكومة ، نواف سلام، طرح فكرة "الخطوة مقابل خطوة" أي أن يدخل الجيش إلى منطقة يعمل على سحب السلاح منها، مقابل أن تنسحب "إسرائيل" من منطقة أخرى فيدخلها الجيش لسحب السلاح منها، وذلك وفق  جدول زمني لانسحاب "تل أبيب" ومقابل  التزام لبنان بسحب السلاح من حزب الله على كل الأراضي اللبنانية. (صحيفة المدن، لبنان)

·     أكّدت القناة 12 العبرية أنّ الجيش "الإسرائيلي" سيدخل في الأيّام المقبلة مرحلة قتاليّة جديدة في جنوب لبنان، عقب استكمال عمليّات التمشيط في مرتفعات "عليّ الطاهر" وتدمير البنية التحتيّة للحزب في المنطقة"، مشيرةً إلى أنّ الأنشطة العمليّاتيّة للجيش تتيح البدء بتقليص حجم القوّات، وإعادة تنظيمها على طول الخطّ الأصفر، مع إنشاء شبكة جديدة من المواقع العسكريّة المُصمّمة لتعزيز حماية سكّان الشمال. (شبكة الهدهد الإخبارية)

·     أفادت المعطيات بأنّ قوات "اليونيفيل" دخلت مدار التحضير العملانيّ لتفكيك كلّ منشآتها ومراكزها جنوب الليطاني مع بداية العام المقبل. (صحيفة الجمهورية، لبنان)

·     أفادت معلومات بأن "حزب الله" أجرى في الفترة الأخيرة عملية إعادة تشكيل واسعة لعناصره، شملت إنشاء وتأهيل وتجهيز وحدات قتالية جديدة ووضعها في الخدمة، إلى جانب إعادة توزيع كوادره العليا ضمن تشكيلات جديدة، مشيرةً إلى أن الحزب بات في حالة جهوزية شبه كاملة لاستئناف القتال على الجبهة الجنوبية في حال اندلاع المواجهات مجددًا. (موقع ليبانون فايلز)

·     أفادت معلومات بأن سكان عدد من القرى الحدودية في مرجعيون، وتحديداً أولئك الذين لم يغادروا بلداتهم منذ بدء الحرب "الإسرائيلية" على لبنان، قد عززوا خلال الفترة الأخيرة إجراءاتهم الميدانية والأمنية، في خطوة تهدف إلى منع دخول أي أشخاص "غرباء" إلى مناطقهم. (موقع لبنان 24)

ملف الكيان الإسرائيلي:

·     زعمت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه بناء على معلومات استخباراتية فإن الجيش "الإسرائيلي" وجهاز "الشاباك" يستعدان لاحتمال قيام حركة حماس بمحاولة أسر جندي في قطاع غزة بالمستقبل القريب. وأوضحت الصحيفة أنه بناء على التحذيرات القائمة، جرى رفع مستوى التأهب للفرقتين المنتشرتين في القطاع: الفرقة الإقليمية والفرقة 99، مضيفة أن كبار القادة في كل وحدة تلقوا تعليمات قبل أيام قليلة بعدم مغادرة القطاع، وإجراء فحوصات الجاهزية واليقظة بين القوات الخاضعة لمسؤوليتهم. (صحيفة يديعوت أحرونوت)

·     كشف موقع"i24NEWS" العبري أن نتنياهو وجه فريقا مشتركا بين الوزارات، إلى جانب مدير قسم القانون الدولي في وزارة العدل "الإسرائيلية"، لإعداد ملف قانوني شامل ضد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يركز على اتهامات تتعلق بسياسات الحكومة التركية تجاه الأكراد، فضلا عما تصفه دولة الاحتلال بعلاقة أنقرة بحركة حماس ودعمها المالي. ويأتي هذا التحرك في ظل تصعيد قانوني بين أنقرة وتل أبيب، بعدما أعلن أردوغان في وقت سابق أنه تحرك عبر الإنتربول في محاولة لاستصدار مذكرة حمراء بحق "نتنياهو" على خلفية إجراءات قضائية تركية مرتبطة بالعمليات "الإسرائيلية" في المنطقة. (موقع عربي 21)

·     قررت السلطات "الإسرائيلية" إلغاء الصفة الدبلوماسية عن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة وأمهلتهم أسبوعاً لإعادة وثائقهم، ردًا على تطبيق بدء هولندا حظرًا شاملاً على تداول منتجات المستوطنات "الإسرائيلية". (موقع عرب 48)

·     تستعد شركة "تومر" المملوكة للحكومة "الإسرائيلية" والمتخصصة في تصنيع محركات الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وفي مقدمتها منظومة "حيتس"، لتوسيع الطاقة الإنتاجية عبر جمع ما لا يقل عن 300 مليون شيكل من خلال طرح سندات دين مخصصة للجهات المؤسسية بحلول نهاية العام الجاري. (شبكة الهدهد الإخبارية)

تحليلات وتقديرات

·     رأى خبراء بأن لدى جماعة الحوثيين أجندتها الخاصة، فهي ليست مجرد أداة إيرانية، بل باتت تعمل لحسابها الخاص على المديين القريب والبعيد، مشيرةً إلى أن تفكير بعض قادتها ينحصر في ضرورة الوصول إلى اتفاق شامل مع السعودية، وليس مع الأطراف اليمنية الأخرى، ولا سيما الحكومة الشرعية. ويرى هؤلاء أن الضغط العسكري على السعودية هو السبيل الوحيد للوصول إلى تفاهمات مع الرياض تحمل طابع الديمومة تتعلق بالحدود وعدم الاعتداء، ومن شأن ذلك أن يبقيهم في المناطق التي سيطروا عليها، ويحوّلهم إلى القوة الأساسية في اليمن، وهم في هذه الحالة يمكن أن يصبح لهم كيانهم، سواء حصلوا على الاعتراف العالمي أم لا.

وأشار الخبراء إلى أن واشنطن استطلعت رأي الرياض حول هذه القضية قبل سيطرة الحوثيين على باب المندب، بل لاقت الفكرة صدى عند أوساط سعودية ترى أن فتح خط بين الرياض والحوثيين يمكن أن يشكل لهم إغراءً يقود إلى تخفيف علاقتهم بطهران، وربما يؤدي تدريجياً إلى خلق أزمة داخلهم وشق صفوفهم، إلى متشددين يرفضون الحوار ومعتدلين يرون مصالح كبيرة للجماعة في سلوك هذا الطريق، فضلًا عن أن السعودية لن تخسر كثيرًا  من الحوار مع الحوثيين، فقد تكسب تحييدهم في النزاع مع إيران الذي قد يطول عدة سنوات، وبذلك تتفرغ للتنمية.  (صحيفة العربي الجديد)

·     رأى المحلل السياسي، طانيوس صبري الحاج، أن الهجمات على جبل الرفيع وسجد في جنوب لبنان لم تكن عشوائية، بل تندرج ضمن خطة "إسرائيلية" مستحدثة تسعى لتدمير شبكات الرصد والإنذار المبكر لدى حزب الله، لافتًا إلى أن "إسرائيل" ركّزت في غاراتها على استهداف مغاور وتجاويف صخرية محددة في جبل الرفيع باستخدام قنابل اختراقية ثقيلة وأسلحة حارقة، لشكوك استخباراتية حول استخدام هذه المواقع كمراكز رصد متقدمة أو منصات لإطلاق الصواريخ الموجهة الثقيلة وصواريخ الدفاع الجوي.  وأوضح "صبري" بأنه وبناءً على هذه المعطيات الميدانية المستجدة من إقليم التفاح، يمكن استشراف ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار العمليات العسكرية في المنطقة الحيوية، هي:

-      السيناريو الأول: الاكتفاء بالإنهاك الجوي والاستخباراتي، واستمرار إسرائيل في وتيرة غاراتها المركزة والمتقطعة، دون المغامرة في التقدم بريًّا، للحفاظ على حالة شلل لوجيستي وعملياتي في المرتفعات، والاعتماد على المسيّرات لقنص أيّ تحرك؛ ما يمنع استخدام الجبال كمنصات هجومية ضد البلدات "الإسرائيلية" في الشمال.

-      السيناريو الثاني، المعركة البرية المتدرجة وسياسة قضم التلال. وفي حال قررت القيادة العسكرية الإسرائيلية المخاطرة، قد تشهد المنطقة محاولات تسلل بري لقوات النخبة، مثل: لواء غولاني أو الكوماندوز، تحت غطاء ناري غير مسبوق، بهدف السيطرة على قمم محددة في جبل الرفيع وتحويلها إلى نقاط مراقبة ثابتة. غير أن هذا السيناريو محفوف بمخاطر وقوع القوات "الإسرائيلية" في كمائن حرب العصابات وسط الأحراج والأودية السحيقة لسجد والريحان.

-      السيناريو الثالث، توسيع رقعة الحرب نحو البقاع الغربي، ليدفع إسرائيل إلى توسيع قوس العمليات الحربية ليشمل مناطق راشيا والبلدات البقاعية المتاخمة، والانتقال من مواجهة موضعية محصورة في الجنوب إلى حرب جبهات واسعة ومفتوحة على كافة الاحتمالات الإقليمية. (موقع إرم نيوز)

وفي السياق ذاته، رأى محللون أن خطورة الضربات الجوية في مرتفعات جبل الرفيع وأطراف بلدة سجد في إقليم التفاح تعكس تحولًا ميدانيًّا يمهّد لنقل الثقل العسكري الإسرائيلي، بجهده الجوي والبري، نحو قمم إقليم التفاح وجبل الريحان. وترى مصادر لبنانية أن قصف هذه العقد الجغرافية المرتفعة يمثل مؤشرًا قاطعًا على بدء مرحلة جديدة من العمليات، تستهدف تفكيك خطوط الدفاع الخلفية وقطع أوصال التواصل الجغرافي الحيوي بين جبهات الجنوب اللبناني والبقاع الغربي. (موقع إرم نيوز، الإمارات)

·     رأى المحلل السياسي، جوني منير، أنه وبعد أشهر من الجولات، قد تكون الإدارة الأميركية قد وصلت إلى المعادلة الصعبة التالية: لا تريد حرباً إسرائيلية مفتوحة في لبنان، لكنها أيضًا لا تريد أن تدفع "إسرائيل" إلى انسحاب لا ترى أنّه مضمون أمنيًا، ولا تريد في المقابل أن تقدّم للبنان تنازلات قبل أن ترى تقدّماً في ملف سلاح "حزب الله"، ولهذا ظهر نوع من «التجميد المتحكّم به. وأوضح "منير" أنّ المرحلة المقبلة قد تكون أخطر من ناحية الفراغ السياسي، وليس بالضرورة من ناحية قرار أميركي بالتخلّي عن لبنان، ولذلك قد تكون هنالك ثلاثة مسارات محتملة:

-      المسار  الأول، إعادة تشغيل المفاوضات في تشرين الأول. وهذا يعني أنّ واشنطن تكون قد استخدمت فترة الجمود لإعادة ترتيب الشروط، وربما تبدأ الجولة المقبلة من موضوع أكثر تحديداً، أي منطقة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وأين ينتشر الجيش اللبناني، وما هي آلية التحقق. لكن أخطاء عدة حدثت ومجاناً، وأدّت إلى وضع العراقيل أمام حصول هذه الجولة التفاوضية، ولو أنّ آمال انعقادها ما زالت قائمة ولو بالحدّ الأدنى.

-      المسار الثاني، استمرار حال "اللاحرب واللاتسوية"، وهذا ربما يكون المسار الأقرب إلى الوضع الحالي. أي ضربات "إسرائيلية" محدودة، واستمرار الاحتلال في نقاط معينة، وضغط أميركي على بيروت و"حزب الله"، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا من دون اتفاق كبير.

-      المسار الثالث، يتلخص بانتقال واشنطن إلى الضغط المباشر على لبنان. أي أنّ الرسالة تصبح عندها: لقد أعطيناكم إطاراً ومفاوضات، والآن المطلوب من الدولة اللبنانية أن تثبت قدرتها على تنفيذ الجزء الخاص بها. وهذا يعني ضغطاً أكبر على الحكومة والجيش في ملف السلاح، مقابل محاولة إبقاء الضغط الإسرائيلي تحت سقف معين (صحيفة الجمهورية، لبنان)

·     رأت دراسة تحليلية أن تشديد التنسيق بين تركيا والعراق وإقليم كردستان بشأن "حزب العُمّال الكردستاني" من شأنه أن يقلص البيئة الإقليمية التي استفادت منها شبكاته خلال السنوات الماضية، لا سيما قدرة كوادره على التحرك بين شمال العراق وشمال شرق سوريا، لافتةً إلى أن هذا الأمر يكتسب  أهمية إضافية بالنسبة إلى دمشق بعد حلّ "قسد"؛ لأن بقاء مجموعات أو كوادر مرتبطة تنظيمياً أو أيديولوجيّاً بالعُمّال الكردستاني خارج عملية الاندماج، مثل تنظيم "الشبيبة الثورية"، قد يحوّلها إلى شبكات منفصلة قادرة على تعطيل الترتيبات الجديدة أو إعادة إنتاج نشاطها بأشكال مختلفة. وأضافت الدراسة أن التنسيق "التركي – العراقي" يمنح دمشق فرصة لمعالجة هذا الملفّ ضِمن إطار إقليمي بدلاً من تحوُّله إلى مشكلة سورية منفردة، خصوصًا فيما يتعلق بالعناصر غير السورية التي لن تشملها ترتيبات العودة أو التسوية، والتي قد تسعى إلى البقاء في سوريا أو إعادة تشكيل شبكاتها فيها. وبالتالي فإن أحد أهداف التنسيق بالنسبة إلى دمشق يتمثل في منع تحوُّل الأراضي السورية إلى ملاذٍ للعناصر التي يتعذر عليها البقاء في العراق أو العودة إلى تركيا، وهو ما يجعل معالجة مصير هذه العناصر جزءاً أساسياً من استكمال تفكيك البنية الإقليمية للحزب.

وأوضحت الدراسة بأن نجاح المسار التركي سيؤدي إلى إضعاف شبكة النفوذ السياسي والتنظيمي التي بناها حزب العمال خلال عقود في المجتمعات الكردية في المنطقة، بما فيها سوريا. ومن شأن ذلك أن يفتح مساحة أكبر أمام الأحزاب والقوى الكردية الأخرى، خصوصاً الموجودة في سوريا، لإعادة بناء حضورها بعيداً عن التفوق التنظيمي والعسكري الذي تمتعت به القوى المرتبطة بالعمال الكردستاني. (مركز جسور للدراسات)

·     قدم مقال تحليلي للكاتب "ناخوم كابلان" رؤية مفادها أن الخارطة التقليدية للشرق الأوسط، التي ظلت لعقود مرهونة حصراً بالصراع "الإسرائيلي"-الفلسطيني، أصبحت طريحة الماضي لتحل محلها خارطة إقليمية متعددة الأقطاب تقوم على توازنات القوة والمصالح الجيوسياسية المتبادلة. ويُبرز الكاتب كيف انتقلت "إسرائيل" من موقف الدولة المحصورة في حدودها ومحيطها المباشر إلى لاعب فاعل ضمن ممر استراتيجي يمتد من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر والخليج وصولًا إلى المحيط الهندي، بفضل تحول موقف دول الخليج نحو تحقيق أمنها ونموها الاقتصادي عبر "اتفاقيات أبراهام"، إلى جانب الشراكات المتنامية مع الهند واليونان وقبرص لمواجهة النفوذ الإيراني وتأمين طرق التجارة والطاقة. ويخلص المقال إلى أنه رغم عدم تلاشي القضية الفلسطينية فقدت احتكارها لصياغة معادلات المنطقة، ما منح "إسرائيل" تنوعاً في محفظة علاقاتها الدولية وجعلها طرفاً مشاركاً في إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط. (وكالة الأنباء اليهودية JNS)

·     رأى المختص في الشؤون "الإسرائيلية"، عمر جعارة، أن تصعيد الجيش "الإسرائيلي" من حملاته ضد  ورش الخراطة في الضفة الغربية المحتلة، تحت ذريعة ملاحقة "بنية تحتية لإنتاج الأسلحة وإصلاحها" محليًا يعكس تحوُّلًا مهمًا في الاستراتيجية "الإسرائيلية" من ملاحقة المسلحين والأسلحة بعد إنتاجها إلى محاولة ضرب البيئة الصناعية والتقنية التي يمكن أن توفر إمكانات التصنيع والإصلاح، موضحًا بأن استهداف المخارط لا يهدف فقط إلى ضبط الأسلحة الموجودة، بل إلى رفع كلفة الحصول عليها والحد من القدرة على تصنيعها. ولفت "جعارة" إلى أن "حرب المخارط" في الضفة الغربية تتحوّل إلى أكثر من حملة أمنية عابرة، فهي معركة ذات وجهين، أحدهما يتعلق بمحاولة الاحتلال تطويق أي بنية يمكن أن تُسهم في تطوير المقاومة المسلحة، والآخر يطاول قطاعًا صناعيًا مدنيًا وحساسًا، في وقت تعاني فيه الضفة الغربية أصلاً من أزمة اقتصادية متفاقمة. (صحيفة العربي الجديد)