الحدث:
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، مؤكداً أن وقف إطلاق النار "لم يعد سارياً"، وأنه لا يرغب في التعامل مع القيادة الإيرانية، واصفاً إياها بأنها "حثالة وأشرار وعنيفون". وجاءت تصريحاته عقب اتهام واشنطن للحرس الثوري الإيراني باستهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات على أكثر من 80 هدفاً داخل إيران، شملت مواقع للرادارات والدفاع الجوي والصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى استهداف أكثر من 60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري في مضيق هرمز ومحيطه. كما أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9، وتنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت 85 موقعًا من المنشآت العسكرية الأمريكية في ميناء سلمان، ومنطقة الأسطول الخامس في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.
الرأي:
تشير تصريحات ترامب بانتهاء مذكرة التفاهم إلى سقوط الإطار السياسي الذي حكم العلاقة بين الطرفين منذ وقف الحرب، والعودة إلى الضربات العسكرية المتبادلة. ويبدو أن الإدارة الأمريكية خلصت إلى أن طهران حريصة على تثبيت تفسيرها الخاص لمذكرة التفاهم، خاصة فيما يتعلق بإدارة الملاحة في مضيق هرمز. ولذلك ركزت الضربات الأمريكية على القدرات البحرية للحرس الثوري، وأنظمة الرصد والدفاع الساحلية، سعيًا لفرض حرية الملاحة في المضيق بالقوة، وحرمان إيران من وسائل فرض السيطرة على الممر البحري، مع الإبقاء على إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي إذا خضعت إيران للضغوط.
وتشير تصريحات ترامب أيضاً إلى تغير في الخطاب السياسي الأمريكي، فبدلاً من الحديث عن تنفيذ مذكرة التفاهم أو معالجة الخلافات حولها، لجأ ترامب إلى نزع الشرعية عن القيادة الإيرانية، في تطور يضيق هامش التسوية السياسية في المدى القريب، ويعطي ضوءًا أخضر لجولة تصعيد عسكري جديدة، قد تكون محدودة، وقد تتصاعد إلى مستوى يجدد حالة الحرب الشاملة.
بالمقابل، يشير الرد الإيراني على القواعد الأمريكية في الخليج، بعد يوم واحد من حوادث استهداف ثلاث ناقلات نفط وغاز بحجة عدم التزامها بالترتيبات الإيرانية لعبور المضيق، إلى عزم طهران على التمسك بموقفها. كما تكشف تصريحات مستشار المرشد للشؤون العسكرية اللواء محسن رضائي، وبيانات وزارة الخارجية الإيرانية عن التطورات، أن طهران تعتبر أن الولايات المتحدة أفرغت مذكرة التفاهم من مضمونها عبر قرارها بإلغاء تراخيص تصدير النفط، واستمرار الضغوط العسكرية، ودعم العمليات "الإسرائيلية" في لبنان، ما يدفع إلى التعامل مع التفاهم باعتباره فاقداً لفاعليته. ويشير إعلان مقر خاتم الأنبياء بأن أي موقع يقدم دعماً للقوات الأمريكية سيعد هدفاً مشروعاً إلى أن إيران سترفع مستوى المخاطر أمام الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية، ما يجدد احتمالات اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
على الصعيد الآخر، من المرجح أن تنشط باكستان، في محاولة مستميتة لاحتواء هذا التدهور، لكنّ هذا بات مرهونا بإبداء إيران مرونة أكبر في ترتيبات العبور من هرمز، وتراجع الولايات المتحدة عن الإجراءات الأخيرة بحق إيران.