تداعيات الاتفاق الأمريكي-الإيراني على دول الشرق الأوسط (الجزء الثاني - "الكيان "الإسرائيلي")

الساعة : 13:14
25 يونيو 2026
تداعيات الاتفاق الأمريكي-الإيراني على دول الشرق الأوسط (الجزء الثاني -

المصدر: أتلانتك كاونسل

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

من نافلة القول أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتجاوز حدود الدولتين بكثير؛ فاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان مؤخرًا سيكون له تداعيات واسعة النطاق على دول أخرى في الشرق الأوسط وخارجه كذلك. وفي هذه السلسلة يستعرض خبراء المجلس الأطلسي انعكاسات الاتفاق على عدد من الدول المعنية في المنطقة؛ ففي الجزء الثاني يتناول "شالوم ليبنر"، وهو زميل أول غير مقيم في مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط التابعة للمجلس الأطلسي وخدم سابقًا في حكومات سبعة رؤساء وزراء "إسرائيليين" متعاقبين، تداعيات الاتفاق على "إسرائيل":

يسود انطباع بين "الإسرائيليين" أن "إسرائيل" خسرت الحرب الأمريكية-الإيرانية؛ إذ لا يؤيد الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس "ترامب" مع الإيرانيين سوى 18% فقط منهم. ولم يشارك رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، "ترامب" حماسه لإنهاء الصراع بسرعة؛ فقد توقع الأخير في بداية آذار/ مارس أن يستمر الهجوم الأمريكي لمدة أربعة أو خمسة أسابيع فقط، ثم يجري الانتقال لعقد صفقة مع إيران، بينما يرفض "نتنياهو" أصلًا فكرة التوصل لتسوية مع النظام الإيراني. كما إن الملامح الأولية لمذكرة التفاهم تؤكد، في نظر "إسرائيل"، أسوأ مخاوفها؛ فباستثناء موافقة طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، لا يبدو أنها قدمت أي تنازل ملموس مقابل تعهد "ترامب" بوقف العمليات العسكرية الأمريكية.

إضافةً لذلك، تساور "إسرائيل" مخاوف عديدة أخرى؛ ففيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، السبب المعلن لإطلاق عملية "الغضب الملحمي"، تكتفي مذكرة التفاهم بوعود عامة مع تأجيل الآليات العملية التي تحول دون امتلاك إيران قدرات نووية، دون أي ضمان للتوصل لاتفاق بشأن هذه القضية الجوهرية. كما إن المذكرة لا تتناول ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية ولا دعمها للجماعات المسلحة الحليفة، الأمر الذي يترك "إسرائيل" (التي وصفها المرشد الأعلى الإيراني بأنها "الورم السرطاني") في مواجهة تلك التهديدات. وفي الوقت ذاته، سيحصل النظام الإيراني على قدر متجدد من الشرعية الدولية، إضافةً لموارد مالية كبيرة يُرجح أن يوجهها لتطوير قدراته العسكرية الهجومية والدفاعية.

ولا يقل إثارةً لقلق "إسرائيل" وضع علاقاتها مع أبرز حلفائها، الولايات المتحدة؛ فقد رفض "ترامب" إطْلاع "نتنياهو" على المسودة الأولية لمذكرة التفاهم، بل شكك في تقديراته مستخدمًا عبارات نابية متعددة، في الوقت الذي وصف فيه المفاوضين الإيرانيين بأنهم "أشخاص عقلانيون للغاية... وكان التعامل معهم جيدًا". كما حجّمت الإدارة الأمريكية من هامش تحرك "إسرائيل"، ليس فقط تجاه إيران بل في لبنان أيضًا؛ حيث اقترح ترامب "ترك سوريا تتولى التعامل مع حزب الله" بدلًا من "إسرائيل".

كما تلوح في الأفق احتمالات لمزيد من التدهور في العلاقات بين الجانبين؛ فقد أفادت تقارير بأن "ترامب" حذر "نتنياهو" قائلًا: "من الأفضل أن تكون حذرًا، وإلا فستجد نفسك وحدك قريبًا". بالمقابل، أبلغ "نتنياهو" أعضاء حكومته الأمنية في التاسع من حزيران/ يونيو بأن "إسرائيل" قد تضطر إلى "مواجهة الإيرانيين بمفردها"، في إشارة واضحة إلى أنه يشارك "ترامب" هذا التقييم.