تداعيات الاتفاق الأمريكي-الإيراني على دول الشرق الأوسط (الجزء الرابع - العراق وسوريا)

الساعة : 10:23
26 يونيو 2026
تداعيات الاتفاق الأمريكي-الإيراني على دول الشرق الأوسط (الجزء الرابع - العراق وسوريا)

المصدر: أتلانتك كاونسل

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

من نافلة القول أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتجاوز حدود الدولتين بكثير؛ فاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان مؤخرًا سيكون له تداعيات واسعة النطاق على دول أخرى في الشرق الأوسط وخارجه كذلك. وفي هذه السلسلة يستعرض خبراء المجلس الأطلسي انعكاسات الاتفاق على عدد من الدول المعنية في المنطقة؛ ففي الجزء الرابع تتناول "فيكتوريا ج. تايلور"،  وهي مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي وشغلت مؤخرًا منصب نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق وإيران خلال إدارتي "بايدن" و"ترامب"، تداعيات الاتفاق على العراق:

كان العراق أحد أكبر الخاسرين من الحرب مع إيران؛ حيث تعرض لضغوط وضربات من أطراف متعددة في الصراع ووجد نفسه على شفا أزمة اقتصادية. وقد أقر وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، مؤخرًا بأنه إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز فلن تتمكن الحكومة العراقية من دفع رواتب الموظفين خلال شهر تموز/ يوليو. فإعادة فتح المضيق يمثل شريان حياة اقتصاديًا للعراق؛ حيث يتيح له استئناف صادراته النفطية التي تعتمد عليها الحكومة في تأمين أكثر من 90% من إيراداتها.

ورغم أن انتهاء الحرب يوفر متنفسًا اقتصاديًا مرحبًا به، فإنه لم يؤد لإضعاف النظام الإيراني أو تقليص نفوذه داخل العراق؛ فقد أثبتت الميليشيات المدعومة من إيران خلال الحرب استمرار قدرتها العسكرية والسياسية، الأمر الذي أنهى فعليًا آمال رئيس الوزراء العراقي السابق، محمد شياع السوداني، في الفوز بولاية ثانية، كما وجه رسالة واضحة تؤكد قدرة إيران على زعزعة استقرار البلاد.

وسيجد رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزايدي، نفسه أمام بيئة أكثر تعقيدًا وهو يحاول الحفاظ على شراكة مع الولايات المتحدة التي تسعى لإنهاء النفوذ الإيراني في العراق، وفي الوقت نفسه التعامل مع نظام إيراني مستعد للدفاع عن أحد أهم أصوله الاستراتيجية في المنطقة.

من جهته، يتناول في الجزء الخامس "جون ويلكس"، وهو زميل متميز في المجلس الأطلسي ومستشار لمشروع عبر الأطلسي التابع لمركز رفيق الحريري، وكان سفيرًا سابقًا لبريطانيا لدى قطر والعراق وعُمان واليمن ومبعوثًا خاصًا للمملكة المتحدة إلى سوريا، تداعيات الاتفاق على سوريا، حيث رأى أن:

سوريا كانت من أقل الدول تضررًا من تداعيات الصراع الأمريكي–"الإسرائيلي" مع إيران، ومن المتوقع أن تستفيد بصورة متزايدة من تحولها لأحد المسارات البديلة للوصول إلى البحر المتوسط بالنسبة للدول التي لم تعد مرتاحة لاعتمادها الكبير على تصدير النفط والغاز عبر مضيق هرمز. فعلى سبيل المثال، بدأ العراق بالفعل نقل النفط بالشاحنات عبر الأراضي السورية إلى الساحل المطل على البحر المتوسط، وقد يتزايد اهتمام العراق ودول الخليج بإعادة تأهيل شبكة خطوط الأنابيب العابرة للأراضي السورية وتوسيعها.

ومن المرجح أن تركز سوريا خلال المرحلة المقبلة على إعادة بناء الدولة وإنعاش الاقتصاد أكثر من انخراطها في الصراع بين "إسرائيل" وحزب الله في لبنان. وإذا قررت "إسرائيل" تقليص وجودها العسكري وإعادة تنظيم مواقعها في كل من لبنان وسوريا، فقد يفتح ذلك المجال للتوصل إلى اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب. لكن في غياب مثل هذا الاتفاق، ومع عدم شمول سوريا بأحكام مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية، يبقى خطر استمرار "إسرائيل" في لعب دور مزعزع للاستقرار داخل سوريا قائمًا.

بوجه عام، من المتوقع أن تستفيد سوريا من عودة حالة السلام الهش إلى المنطقة، لكنها ستظل معرضة للمخاطر طالما لم يتم التوصل لاتفاق أمني مع "إسرائيل"، وطالما بقيت الأخيرة خارج إطار مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية، خصوصًا إذا واصلت تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية بحجة تعزيز أمنها القومي.