انعدام الثقة يحكم علاقة "ترامب" و"شي" لكن ذلك لا يمنع من تحقيق تقدم في بعض الملفات المشتركة

الساعة : 10:52
21 مايو 2026
انعدام الثقة يحكم علاقة

المصدر: أتلانتك كاونسل

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

إن أخطر سوء فهم بين الرئيس الأمريكي "ترامب" ونظيره الصيني "شي جين بينغ" يكمن في استخدامهما مصطلح "الاستقرار"، لتحقيق رؤيتين مختلفتين تمامًا للمستقبل؛ فقد ذكر مسؤول أمريكي رفيع المستوى مشارك في التخطيط للقمة الأخيرة أن تعزيز الاستقرار هو الهدف الأمريكي الأسمى من هذا الاجتماع، بغض النظر عن أي نتائج محددة. وعرّف المسؤول الاستقرار بأنه حد أدنى منخفض لكنه متين يدعم أهم علاقة ثنائية في العالم. فالاستقرار بالنسبة لفريق "ترامب" يعني منع الانزلاق إلى مواجهة غير مرغوب فيها، مع كسب الوقت لتعزيز النفوذ الأمريكي على الصعيد الصناعي والعسكري والتكنولوجي والجيوسياسي.

من جانبها، كتبت هيئة تحرير صحيفة "وول ستريت جورنال" مؤخرًا: "للانفراجة بعض المزايا إذا استغلت أمريكا هذه الفترة لتنويع سلسلة توريدها من العناصر الأرضية النادرة، وإقرار ميزانية دفاعية بقيمة 1.5 تريليون دولار لإعادة التسلح". لكن المشكلة تكمن في أن بكين لديها مفهوم مختلف تمامًا للاستقرار؛ إذ يعتقد القادة الصينيون اعتقادًا راسخًا أنهم يعيشون ما وصفه رئيسهم، حتى خلال لقائه مع الرئيس الروسي "بوتين"، بـ"تغيرات عظيمة لم يشهدها العالم منذ قرن". وهذا تعبيره المختصر عن تحول تاريخي في موازين القوى؛ من الولايات المتحدة المنقسمة سياسيًا والمثقلة بالديون والتي فقدت التزامها بإدارة النظام العالمي، إلى الصين الأكثر ثقةً وتطورًا تكنولوجيًا ومهارةً جيوسياسيًا.

بدوره يلخص "كورت كامبل"، الذي شغل منصب منسق منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال إدارة "بايدن"، وجهة نظر "شي" في مقال نُشر في مجلة "فورين أفيرز" قائلًا: "يؤمن شي إيمانًا راسخًا بأن صعود الصين حقيقة تاريخية مؤكدة، وأن الولايات المتحدة ستواصل انحدارها المتسارع، وهي وجهة نظر تمنحه ثقةً لا تتزعزع بينما كان يستعد للقاء ترامب". ويضيف "كامبل" أن "شي" وصل إلى القمة الأخيرة "بوضع أكثر رسوخًا في ولاية ترامب الثانية" مما كان عليه الحال عندما التقيا خلال ولايته الأولى.

وقد ردّ "شي" على ما يُسمى بتعريفات يوم التحرير التي فرضها "ترامب" بدقة (على المعادن الحيوية)، ما أبرز نقاط الضعف الأمريكية وأرغم الإدارة الأمريكية على التراجع. فبالنسبة لـ"شي"، لا يُمثل تحقيق الاستقرار مع الولايات المتحدة غايةً نهائية، بل فرصةً لتعزيز المكاسب الكبيرة التي حققتها الصين مع تجنب أزمة قد تُوحّد الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين والآسيويين دون قصد، في حين يُمكن لبكين أن تقف وتُشاهد إدارة "ترامب" وهي تُفرّق بينهم. ويكمن الخطر الأكبر في أن "ترامب"، خلال سعيه لتحقيق الاستقرار مع الصين، قد يتنازل عن بعض المكاسب في تزويد الصين بالتكنولوجيا المتقدمة، أو يُغيّر خطابه بشأن التزام الولايات المتحدة تجاه تايوان بطريقة تُزعزع الاستقرار في نهاية المطاف.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن "الفخ الذي ينصبه شي لترامب يكمن في تايوان؛ إذ يسعى الأول لامتلاك حق النقض على مبيعات الأسلحة الأمريكية للجزيرة، ويضغط على الولايات المتحدة لمعارضة استقلال تايوان رسميًا، بدلًا من موقفها الحالي المتمثل في عدم دعمه، لكن هذا التغيير قد يُزعزع عقودًا من السياسة الأمريكية التي حافظت على السلام رغم صياغتها الدبلوماسية الدقيقة".

من المؤكد أن هذين الزعيمين لا يثقان ببعضهما، لكن من المتوقع أن يلتزم الطرفان بخطاب ودي وربما يُحرزا بعض التقدم في مجالات ذات اهتمام مشترك. وفي هذا الإطار، تشير "ميلاني هارت" من "أتلانتك كاونسل" إلى أن النجاح سيتحدد بنتائج ملفات تايوان والتجارة وضوابط التصدير والمعتقلين والمعادن الحيوية. مع ذلك، فقد كانت هيئة تحرير "وول ستريت جورنال" مُحقة عندما خلصت إلى القول: "خلف أحاديث حسن النية في بكين، لم يتغير هذا الواقع؛ فالسيد شي يلعب لعبة طويلة الأمد للإطاحة بالولايات المتحدة من صدارة العالم". وفي سعيه لتحقيق استقرار مؤقت سيكون من الخطأ أن يُساعده "ترامب" على التقدم نحو هذا الهدف.