الموجـز الأمنـي الفلسطيني - مايو 2026

الساعة : 13:52
12 يونيو 2026
الموجـز الأمنـي الفلسطيني - مايو 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

جددت حركة "فتح"، انتخاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رئيساً لها خلال المؤتمر العام الثامن للحركة، فيما تصدر الأسير، مروان البرغوثي، نتائج انتخابات اللجنة المركزية، ودخل نجل الرئيس، ياسر عباس، إلى اللجنة المركزية، إلى جانب صعود رئيس جهاز المخابرات، ماجد فرج، إلى اللجنة المركزية.

وفي سياق مختلف، تم الإعلان عن عقد لقاء سري في أبو ظبي جمع بين رئيس جهاز "الشاباك" والقيادي الفلسطيني السابق، محمد دحلان، حيث طلب رئيس "الشاباك" من "دحلان" دراسة إمكانية الاعتماد على نفوذه وعلاقاته بالعائلات والعشائر وكوادر حركة فتح السابقة داخل القطاع، لتشكيل "قوة أمنية قوية" تفرض النظام وتملأ الفراغ، وتتولى مسؤولية استلام وتوزيع المساعدات الإنسانية. بالمقابل، ذكرت التقارير أن "دحلان" شدد في كلامه على أن الحل الأمني في غزة لن ينجح، وعلى ضرورة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بالكامل عبر تشكيل حكومة تكنوقراط (كفاءات وطنية) جديدة تتولى إدارة قطاع غزة والضفة الغربية معاً ككتلة واحدة غير مجزأة.

"إسرائيليًا"، اجتمع نتنياهو مع "ملادينوف"، لمناقشة مستقبل القطاع في ظل تعثر المفاوضات بين "مجلس السلام" وحركة حماس بشأن ملف نزع سلاح. كما أعلن "نتنياهو" إن "إسرائيل" تحتلّ 60% من قطاع غزة حاليًا، مشيرا إلى أن "توجيهاته، هي الوصول إلى 70%"، من مساحة القطاع. من جهته، التقى رئيس الأركان، إيال زامير، بقادة الفرق العسكرية، حيث أجرى تقييما للوضع العملياتي، وتطرق إلى التحديات العملياتية واستمرار القتال في مختلف الجبهات. على صعيد آخر، أعلن نتنياهو تعيين، شموئيل بن عزرا، رئيسًا لمجلس الأمن القومي ومستشارًا لشؤون الأمن القومي.

بموازاة ذلك، نفذ جيش الاحتلال مناورة عسكرية من أجل التعامل مع "حدث طارئ على الحدود الشرقية"، شهدت مشاركة "زامير"، الذي أكد أن التدريب يستخلص عبر "7 أكتوبر" لتعزيز الجاهزية والدفاع بمشاركة القوات الجوية والبرية والاحتياط.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·      كشفت وثيقة صادرة عن "مجلس السلام"، أُبلغ بها مجلس الأمن الدولي، عن تعثر تنفيذ خريطة الطريق في القطاع، إثر ملفات عالقة، أبرزها سلاح المقاومة، وتمكين اللجنة الإدارية والتمويل.

·     طرح الممثل السامي لـ"مجلس السلام" في غزة، نيكولاي ملادينوف، "خريطة طريق" تضم 15 بندًا لتنفيذ خطة السلام التي اقترحها "ترامب"، بينها إعادة الإعمار، ونزع السلاح، والانسحاب "الإسرائيلي"، وعمل قوة الاستقرار الدولية، وإعادة بناء جهاز الشرطة.

·      زار نتنياهو منطقة غور الأردن والحدود الشرقية لفلسطين المحتلة برفقة وزير الحرب كاتس، حيث التقى جنوداً وقادة عسكريين في مواقع عسكرية لإعادة تأهيلها لتعزيز خط الدفاع على الحدود الشرقية، كما زار قوات الفرقة 36 على الحدود مع لبنان.

·      أجرى إيال زامير، جولة ميدانية للمنطقة الشمالية برفقة قائد المنطقة الشمالية، رافي ميلو، وقائد الفرقة 210، يائير بلاي، إلى جانب عدد من القادة العسكريين، كما قام بجولة شمالي الضفة أجرى خلالها تقييماً أمنياً برفقة قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، حيث أكد استعدادت الجيش لاستئناف القتال من الضفة وحتى طهران.

·      صادر جيش الاحتلال مسجد قرية النبي صموئيل في شمال القدس من الأوقاف الإسلامية، من ضمن 110 دونمات في مركزها المسجد الذي بملكية الأوقاف.

·     صادق الكيان على خطة تقضي بتخصيص أكثر من مليار شيكل خلال الأعوام 2026-2029، لتنفيذ ما يُعرف بـ"قانون النخبة" الذي يتيح إنشاء هيئة قضائية خاصة لمحاكمة الأسرى الذين تتهمهم "إسرائيل" بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر.

·      صادقت الهيئة العامة "للكنيست" بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل "الكنيست".

·     فرض الاتحاد الأوروبي عقوباتٍ على سبعة مستوطنين ومنظمات لارتكابهم هجماتٍ إرهابية بالضفة، أبرزهم رئيسة حركة "نِحالا"، دانييلا فايس، ومنظمات "أماناه" و"ريغافيم".

·     قضت المحكمة العليا "الإسرائيلية" بإعادة فحص إجراءات تعيين، رومان غوفمان، رئيسًا لجهاز "الموساد".

·     أعلن وزير المالية "الإسرائيلي"، بتسلئيل سموتريتش، أنه قرر توقيع أمر بإخلاء التجمع السكاني الفلسطيني "خان الأحمر"، ردًا على مذكرة الاعتقال التي أصدرتها ضده المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

·     أعلنت "إسرائيل" الاستعداد لبدء تطبيق عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين بالضفة الغربية، عقب توقيع قائد قيادة المنطقة الوسطى بالجيش تعديلا للأحكام الأمنية.

·     طلب مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إصدار مذكرات اعتقال سرية بحق وزراء ومسؤولين "إسرائيليين"، على خلفية حرب الإبادة.

·     أخفت السلطات "الإسرائيلية" طبيعة انفجار غامض في مصنع لمحركات الصواريخ في بيت شيمش بالقدس.

·     صادق "الكنيست" بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون ينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة ما تصفهم بأنهم "نخبة القسام" والذين شاركوا في هجوم "7 اكتوبر" مع صلاحيات استثنائية تتجاوز قواعد الإثبات والإجراءات المعتادة، وتشمل إمكان إصدار وتنفيذ أحكام بالإعدام.

أبرز الأحداث الأمنية

·     اغتال الاحتلال القائد العام لـ"كتائب القسام"، عز الدين الحداد، برفقة زوجته وابنته في غارات جوية استهدفت شقة سكنية وسيارة بحي الرمال غربي غزة. كما تم اغتيال القيادي البارز في "كتائب القسام"، والذي خلف "الحداد" في الحي نفسه، محمد عودة، برفقة زوجته واثنين من أبنائه، واغتيال، عماد اسليم، نائب قائد لواء مدينة غزة وقائد كتيبة الزيتون في "الكتائب".

·     واصل الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأكثر من 3000 خرق عبر سلسة من الهجمات الجوية والبرية والبحرية طالت مناطق متفرقة.

·     أعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي بلغت 939 شهيدًا و2889 مصابًا، إلى جانب انتشال 781 جثمانا، بينما ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع حرب 7 اكتوبر إلى 72,941 شهيد و172,967 مصاب.

·     نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة لمنازل المواطنين في مناطق متفرقة من شرقي القطاع وخاصة شرقي خانيونس.

·     شنت قوات الاحتلال عمليات اقتحام واعتقال ومداهمات واسعة طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تركزت في قلقيلية وطوباس ونابلس وطولكرم وجنين ورام الله والقدس، وتخللتها مداهمات للمنازل وتفتيشها وهدم بعضها والتنكيل بسكانها والتحقيق الميداني، إلى جانب الانتشار العسكري وفرض قيود ميدانية.

·     اقتحم مستوطنون باحات المسجد الأقصى، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، وأدوا طقوسا تلمودية ورفعوا الأعلام، كما اقتحم 5 آلاف مستوطن مقام "قبر يوسف" شرقي نابلس يتقدّمهم وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، فيما أقاموا بؤرة استيطانية جديدة بأراضٍ شرق رام الله وفي بلدة بروقين غرب سلفيت.

·     واصل المستوطنون سلسلة اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة، شملت مهاجمة بلدات فلسطينية، ومحاولة إحراق مسجد، وتحطيم وحرق مركبات، واقتلاع أشجار زيتون، ورعي الأغنام في أراضٍ زراعية، إلى جانب سرقة المواشي والآلات الزراعية، وأبرز الهجمات كانت على قرية أم صفا و جيبيا في رام الله والتجمعات البدوية في الأغوار الشمالية وبلدة كفل حارس في سلفيت ومسافر يطا وحلحول بالخليل ونحالين في بيت لحم وبلدات بيتا وجماعين وأوصرين في نابلس.

·     استشهد الشاب، أمجد النتشة، برصاص جيش الاحتلال بادعاء تنفيذه عملية دهس عند مفترق "غوش عتصيون" بالضفة، والتي أسفرت عن إصابة ثلاثة مستوطنين بجروح متفاوتة.

·     تصدت قوة "رادع" للمليشيات العملية وأوقعتها في كمين بعد محاولاتها التقدم واجتياز "الخط الأصفر" جنوبي خانيونس وشرقي المغازي وفي بيت لاهيا.

·     هاجمت بحرية الاحتلال سفن "أسطول الصمود العالمي" وقامت باختطاف جميع الناشطين الدوليين المشاركين فيه والبالغ عددهم 430 ناشطًا، فيما أعلن العشرات منهم الإضراب عن الطعام احتجاجاً على اختطافهم، قبل أن يتم الإفراج عنهم.

·     شهدت رام الله احتجاجات من أهالي الأسرى ضد السلطة الفلسطينية لاستمرارها في قطع رواتب الأسرى.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·      المقاربة التي يطرحها تقرير وإحاطة "ميلادينوف" تبدو أقرب إلى مشروع إدارة انتقالية متعددة المستويات، تُربط فيه إعادة الإعمار بالترتيبات الأمنية والسياسية، مع التركيز على ملف سلاح المقاومة باعتباره الشرط الأول والمقدَّم، لتحقيق أي تقدم في باقي الملفات. وبالتالي فإن "المشكلة" التي يسعى لوضعها على أجندة مجلس الأمن ليست هي الاعتداءات "الإسرائيلية" وإعادة الإعمار، ولكن حماس وسلاح المقاومة. ويتناغم "ميلادينوف" مع المصالح "الإسرائيلية" بشكل واضح حيث يجعل الاحتلال قادراً على تعطيل أي خطوة في إطار تقييم الاحتلال لمسألة نزع السلاح. 

·      أدت نتائج انتخابات المؤتمر الثامن لحركة فتح إلى صعود القيادات الأمنية وهيمنتها على حساب القيادات التاريخية للحركة، لا سيما وأن "ماجد فرج" حل في المرتبة الثانية بعد "مروان البرغوثي"، ما يُبقي الصراع مفتوحًا داخل أروقة السلطة وحركة فتح على خلافة "عباس".

·      تشير المعطيات الحالية إلى أن جيش الاحتلال يواجه أزمة مركبة في ظل استمرار الحرب في عدة جبهات واتساع نطاق عملياته العسكرية، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف الميزانية العسكرية بشكل كبير، بالتوازي مع تفاقم أزمة القوى البشرية في ظل استمرار ملف تجنيد "الحريديم" واستخدامه كورقة في التجاذبات الداخلية. وقد يؤدي ذلك إلى تآكل تدريجي في القدرة العملياتية للجيش وإدارة الحرب في المرحلة القادمة لا سيما إذا قرر الاحتلال توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان أو في غزة.

·      تعكس سياسات الاحتلال في الضفة، وخاصة في القدس ومحيطها، إلى استمرار خطوات السيطرة الموضوعية على أماكن بعينها في محيط المسجد الأقصى وإنشاء منظومة تحكم إقليمي شاملة تستهدف الجغرافيا الفلسطينية برمتها، لا سيما مع اتجاه الاحتلال لإخلاء الخان الأحمر ومخططات السيطرة على مناطق وعقارات جديدة ونشر البؤر الاستيطانية في محاولة لتسريع الحسم الجغرافي في المنطقة.