حصول الإمارات على "حقوق حصرية" لطائرات مسيّرة نوعية أوكرانية على حساب قطر والسعودية مؤشر على حالة التنافس بدلاً من التكامل والتنسيق الدفاعي المشترك

الساعة : 13:52
30 أبريل 2026
حصول الإمارات على

الحدث

تفوّقت دولة الإمارات على كل من السعودية وقطر في عرضها للحصول على "الحقوق الحصرية" للطائرات الاعتراضية غير المأهولة P1-Sun التي تصنعها شركة الدفاع الأوكرانية Skyfall، بحسب تقرير لانتلجنس أونلاين. وبدأت عمليات التسليم الأسبوع الماضي لكن النقص الحاد في المشغلين المدربين أخّر نشر الطائرات. وإضافة لذلك، فإن هذه المسيرات، بحسب التقرير، التي لا تعمل بشكل ذاتي، تتطلب منظومة معقدة للكشف وتحديد الأهداف، كما واجهت محاولات تطبيق واجهة التحكم الأوكرانية مشكلات تتعلق بالتوافق وأمن البيانات.

الرأي

لا يعتبر هذا الخبر معزولًا عن مجمل السياق الإقليمي المرتبط بحرب إيران، بل يأتي ضمن موجة أوسع من اهتمام خليجي بالتقنيات الأوكرانية المضادة للمسيّرات بعد انكشاف هشاشة الدفاعات التقليدية أمام هجمات بطائرات شبيهة بـ"شاهد" الإيرانية. وتكشف الصفقة أن الإمارات تسرّع خطوات بناء طبقة دفاعية جديدة منخفضة الكلفة لمواجهة تهديد المسيّرات الإيرانية، بدل الاعتماد المفرط على منظومات صاروخية باهظة مثل باتريوت وثاد، وذلك بهدف تصحيح الخلل في معادلة الكلفة في ظل الاستعداد لجولة تصعيد جديدة محتملة مع إيران؛ حيث استنزف إسقاط مسيّرة رخيصة بصاروخ بملايين الدولارات الدفاعات الخليجية ماليًا وعملياتيًا. لذلك باتت المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية حلًا جذابًا لأنها تقلب هذه المعادلة.

بالإضافة لذلك، فإن الإمارات لا تشتري مجرد منصة جاهزة بقدر ما تعمل على استيراد خبرة عملياتية أوكرانية كبيرة في مجال استخدام الطائرات غير المأهولة؛ فالمسيّرةP1-Sun  مصممة لاعتراض مسيّرات شاهد وما يماثلها، وتشير مواصفاتها المعلنة إلى سرعة تصل إلى 450 كم/س وقدرة عمل حتى ارتفاع 5 آلاف متر، وقد استخدمتها أوكرانيا بطرق ابتكارية، منها إطلاقها من طائرات An-28  معدلة للاقتراب من مسارات المسيّرات المعادية وزيادة فرص الاعتراض، بما يحوّلها فعليًا إلى ما يشبه صاروخ جو-جو رخيص التكلفة.

في المقابل، يكشف الخبر عن قيود تشغيل قائمة بسبب نقص المشغلين ومشكلات التوافق، أي أن الشراء فقط يمثل مرحلة أولى من بناء منظومة تشمل التكامل الشبكي مع الرادارات وأنظمة الإنذار المبكر، وربط البيانات، مع الحاجة إلى مشغلين لديهم الخبرة القتالية وقادرين على العمل تحت ضغط زمني شديد. لذلك فإن الصفقة، حتى لو نجحت تجاريًا، إلا أنها مازالت تحتاج إلى فترة انتقالية قبل أن تتحول إلى قدرة دفاعية موثوقة. وقد يساعد في تسريع هذه العملية أنSkyFall  طوّرت قدرات للتحكم عن بعد قد تسمح نظريًا بتشغيل المسيّرات في الخليج من شاشات داخل أوكرانيا.

أخيرا، تجري الصفقة على قاعدة سباق خليجي محتدم، وحالة تنافس بدلاً من الاتجاه نحو التكامل والتنسيق الدفاعي المشترك. فالصفقة هي تحرك إماراتي منفرد وثنائي مع الشركة الأوكرانية، بهدف تحقيق أفضلية حتى على دول الخليج التي كانت تنافس بدورها على الصفقة؛ لأن "حق الوصول الحصري" قد يعني – على الأرجح – أنها حصلت على أولوية التوريد والإنتاج، أي أن الشحنات الأولى والطاقة الإنتاجية المتاحة ستذهب للإمارات حصراً، قبل غيرها، إلى أن تلبي احتياجاتها، خصوصًا أن الشركات الأوكرانية المنتجة لهذه التقنيات لديها طلب مرتفع وقدرات إنتاج محدودة نسبيًا. وقد يعني "الوصول الحصري" أيضا أن الشركة الأوكرانية لن تبيع المنظومة للسعودية أو قطر أو أطراف خليجية أخرى إلا ضمن شروط معينة وعبر الإمارات تحديداً. وقد يعني كذلك إعطاءها حقوقاً أوسع، مثل التجميع المحلي، أو التشغيل، أو إعادة التصدير، أو الشراكة التقنية داخل دولة الإمارات أو عبر شركاتها الدفاعية.