الحدث
وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، في 15 إبريل/ نيسان الجاري، على رأس وفد رفيع المستوى يضم وزير الداخلية محسن نقوي ومسؤولين آخرين، وذلك لبحث إطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بعد تعثر جلسة التفاوض التي انعقدت في إسلام أباد.
الرأي
تهدف زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران إلى تجاوز التعثر الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، ومنع حدوث تصعيد عسكري جديد مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من بدء تنفيذ الحصار البحري الأمريكي على موانئ إيران في الخليج وبحر عمان، والذي أعلنه الرئيس ترامب، فضلا عن تهديده بمنع السفن التي تدفع رسومًا لطهران من المرور عبر مضيق هرمز، وهو ما قابلته طهران عبر مقر خاتم الأنبياء بالتحذير من أن فرض الحصار واستمراره يشكل انتهاكًا لوقف إطلاق النار القائم، وسيؤدي إلى تعطيل حركة التجارة في الخليج وبحر عمان.
ويكشف الحصار البحري الأمريكي عن تفضيل واشنطن لمقاربة خنق الاقتصاد الإيراني تدريجيًا بشكل يعد أقل كلفة من التصعيد الذي يتضمن استهداف البنية النفطية الإيرانية أو احتلال نقاط استراتيجية كجزيرة خرج، ودون تحمل كلفة الانخراط في عمليات برية أو ضربات ستؤدي لرد فعل إيراني يلحق أضراراً بالبنية التحتية للخليج، ما يسمح بإبقاء الصراع ضمن سقف يمكن التحكم فيه.
في المقابل، يشير الرد الإيراني إلى ربط أمن الملاحة في الخليج وبحر عمان بأمن إيران، وصولا للتلويح بورقة إغلاق باب المندب على يد الحوثيين، ما يرفع كلفة الحرب عبر تهديد سلاسل التجارة العالمية وتدفقات الطاقة.
على مستوى التفاوض، يبرز تباين حاد بين السقفين الأمريكي والإيراني. فواشنطن تربط أي اتفاق بتفكيك البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما تصر طهران على الاحتفاظ بحق التخصيب مع الاستعداد للتفاوض حول نسبة التخصيب فقط، كما تريد إنهاء الحرب عبر صفقة كبرى تكفل عدم تجدد العدوان الأمريكي على إيران مجدداً، ورفع العقوبات الدولية، وفك الحظر عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار. فبدون ذلك، ستكون إيران تكبدت عناء الحرب دون جني مكتسبات.
لكنّ زيارة الوفد الباكستاني تشير إلى قبول الجانبين الأمريكي والإيراني ضمنيًا بإبقاء قنوات الوساطة مفتوحة، وإمكانية حدوث تنازلات من الطرفين، للحصول على اتفاق يمكن أن يسوقه كل منهما كانتصار، فيما يظل نتنياهو حريصاً على عرقلة أي اتفاق لا يلبي الأهداف "الإسرائيلية".