قراءة في مصلحة إيران الاستراتيجية من إطالة أمد الحرب

الساعة : 13:28
16 أبريل 2026
قراءة في مصلحة إيران الاستراتيجية من إطالة أمد الحرب

المصدر: جيوﭘوليتكال فيوتشرز

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

في الحرب الحالية، كان هدف الولايات المتحدة المعلن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، خوفًا من تهديد إيران النووية لها وأن تهيمن على المنطقة، وبالنظر لثروة المنطقة النفطية وأهميتها الاقتصادية، فهذا قد يجعلها قوة عظمى. فبامتلاك سلاح نووي يمكن أن تفرض إيران إرادتها على جيرانها وتعزز قوتها الاقتصادية وتحوّلها لقوة عسكرية أكبر، لذلك كانت الرهانات في هذه الحرب كبيرة للغاية.

وحتى الآن، لم يستطع أي من الطرفين هزيمة الآخر عسكريًا، ويجب عليهما التوصل لنتيجة لا يكون فيها ثمن السلام مهدِّدًا ببقاء الدولة أو النظام، وهنا تلتقي الاعتبارات الجيوسياسية مع الاعتبارات السياسية الداخلية. وككل المفاوضات هناك بُعد نفسي؛ فالدولة التي يبدو أنها بحاجة لتسوية بسبب واقعها العسكري أو وضعها السياسي الداخلي تُعد الطرف الأضعف. وبالتالي، فكل طرف يظهر استعداده الكامل لمواصلة الحرب وقدرته على ذلك، لأنه بهذا يمتلك ميزة كبيرة، لكن التهديدات الداخلية تقوّض هذه الاستراتيجية.

واقعيًا، تتمثل نقطة ضعف إيران في امتلاك الولايات المتحدة تفوقًا جوهريًا من حيث إنتاج الأسلحة وقدراتها على المدى الطويل، بينما تتمثل نقطة الضعف الأمريكية في هشاشة القيادة السياسية والمعارضة الكبيرة داخل المجتمع الأمريكي لمواصلة الحرب. بالمقابل، تتبنى إيران موقف المستعد لمواصلة الحرب لأجل غير مسمى نظرًا لقوة نظامها داخليًا. وبالنظر لطبيعة النظام الإيراني، يبدو أنه لا يخشى أو لا يأخذ في الاعتبار المزاج الداخلي للشعب؛ فعند اندلاع الحرب دعا الرئيس "ترامب" الشعب الإيراني للانتفاضة استنادًا للاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد النظام. لكن عدم حدوث ذلك يشير إلى أن النظام تمكن من إخضاع الداخل، ما منحه يدًا أقوى نسبيًا في المفاوضات، في حين أن الواقع السياسي داخل الولايات المتحدة يجعل من الصعب خوض حرب طويلة.

إن الاستراتيجية الإيرانية تتمثل في إطالة أمد الحرب، حتى بعد إضعاف الولايات المتحدة للقدرات العسكرية الإيرانية؛ حيث ترى إيران أنه كلما طالت قدرتها على تقييد إمدادات النفط العالمية زاد احتمال أن تؤدي معارضة الحرب لإضعاف الحكومة الأمريكية داخليًا، وزاد ضغط الدول الأخرى على الولايات المتحدة لإنهاء القتال. كما ترى إيران أن الحرب الطويلة ستضعف الولايات المتحدة بعدة طرق حتى مع التفوق العسكري لصالح واشنطن؛ فإن كانت لا تتوقع أن تستسلم الولايات المتحدة لكنها تعتقد أنه كلما طال أمد الحرب زادت رغبة القيادة الأمريكية في إنهائها بشكل عاجل وزادت التنازلات التي قد تقدمها.

ورغم أن لدى إيران ما تخسره في هذه الحرب أكثر بكثير مما لدى الولايات المتحدة، فكلما طال أمد الحرب كانت النتيجة النهائية أكثر ملاءمة لها. فمن وجهة النظر الأمريكية كلما استمرت الحرب وارتفعت تكاليفها العسكرية والاقتصادية تراجعت قدرة واشنطن التفاوضية، لذلك من الضروري أن تتمكن من زيادة الضغط العسكري على إيران لرفع تكلفة الحرب على شعبها ونظامها، لكن هذا التصعيد يتعارض مع الضغوط السياسية في الداخل الأمريكي.

إن معضلة أمريكا في هذه الحرب تشبه منطق حرب فيتنام لحد ما، لكن رهانات الولايات المتحدة في هذه الحرب أكبر مما كانت عليه في فيتنام؛ فالرهانات الاقتصادية الحالية أعلى نظرًا للتأثير الاقتصادي السلبي قصير الأمد على الولايات المتحدة وحلفائها ودول أخرى مثل الصين، التي يعتمد اقتصادها على واردات النفط بأسعار ما قبل الحرب. والسؤال هو ما إذا كانت الدول الأخرى المتضررة اقتصاديًا من الحرب ستضغط على إيران أم على الولايات المتحدة لإنهاء الصراع؛ وبالنظر إلى أن النظام الإيراني سيخسر أكثر من الولايات المتحدة، فإن الضغط على الولايات المتحدة (داخليًا ومن قبل الدول الأخرى) سيكون له تأثير أكبر بكثير من الضغط على إيران.

لكن يبقى السؤال الأساسي: هل سيتزايد الضغط الداخلي على النظام الإيراني ويصبح أكثر فاعلية خلال الأسابيع المقبلة؟ والإجابة أن ذلك سيعتمد على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستصعّد الحرب وتسهم في خلق مثل هذه النتيجة، وهذا يتوقف على ما إذا كان نموذج التصعيد في حرب فيتنام سيكون أكثر فاعلية في هذه الحرب، وهو افتراض يظل غير مؤكد بدرجة كبيرة.