المصدر: بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)
ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات
في خطوة مثلت انخراطهم في الصراع مع إيران، أطلق الحوثيون في الـ29 من آذار/ مارس هجومين صاروخين استهدفا "إسرائيل"، دون تسجيل أي خسائر بشرية. وقد اعتُبرت محدودية الهجمات وتوقيتها إشارة متعمدة ومحسوبة أكثر من كونها تصعيدًا فوريًا، خصوصًا مع عدم تسجيل أي ضربات أخرى في اليوم التالي.
وقد كان الإعلان مفاجئًا إلى حد ما؛ فقبل يوم واحد فقط ركز خطاب "عبد الملك الحوثي"، الذي جاء بمناسبة الذكرى الـ11 للتدخل الذي قادته السعودية في اليمن، بشكل كبير على القضايا الداخلية، بما في ذلك المطالبة بتعويضات قدرها 57 مليار دولار من السعودية، مع التأكيد في الوقت نفسه على نهج خفض التصعيد مع كل من السعودية والولايات المتحدة.
إن الطريقة التي يؤطر بها الحوثيون تدخلهم تعتبر أمرًا بالغ الأهمية؛ فهم لا يصورون انخراطهم في الحرب على أنه مجرد دعم لإيران، وهو ما قد لا يلقى صدى داخليًا، بل يصورونه كحرب ضد "المخطط الصهيوني"، واضعين تحركاتهم في إطار دعم فلسطين، وهو ما يحظى بجاذبية أوسع بكثير داخل اليمن.
وبالتالي، فإن المشهد الآن يشبه ما حدث في تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ فهذه الهجمات الصاروخية الأولية تعتبر في الأساس طلقات تحذيرية، ليست مصممة لإحداث أضرار كبيرة، بل للإشارة إلى الدخول في الصراع. ويشير النمط الحالي؛ (هجومان أعقبهما توقف)، إلى أنهم يتعمدون ضبط وتيرة التصعيد، ويحاولون تأجيل العمليات في البحر الأحمر لأطول فترة ممكنة، مع وضع خطوط حمراء واضحة، لا سيما فيما يتعلق بانخراط أطراف دولية أو إقليمية إضافية.
من جهة أخرى، فإن التوقيت أيضًا عامل حاسم؛ فالدخول في الصراع في هذه المرحلة يتيح للحوثيين تعظيم أوراق الضغط خلال المفاوضات الجارية، سواءً من خلال إظهار الدعم لإيران أو عبر تعزيز موقع "محور المقاومة" في انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة.