المصدر: فيتش سوليوشنز
ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات
يُعتقد أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وامتداد تداعياتها إلى البحرين سيؤديان لزيادة المخاطر الأمنية والاجتماعية في المملكة، في ظل الانقسام الطائفي المتجذر بين السنة والشيعة. وقد أشرنا سابقًا إلى أن البحرين ستواجه مخاطر أمنية واجتماعية أعلى خلال ولاية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لا سيما بسبب موقفه المتشدد تجاه إيران. وانسجامًا مع هذا التقييم، فقد واجهت البحرين منذ اندلاع الصراع الأمريكي-الإيراني موجات من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية، والتي أدت لوقوع انفجارات واندلاع حرائق في المنامة نتيجة الإصابات المباشرة وسقوط الحطام الناتج عن اعتراضات أنظمة الدفاع الجوي. فقد استهدفت الهجمات الإيرانية ليس فقط الأصول العسكرية الأمريكية، بل أيضًا البنية التحتية الحيوية مثل مصافي النفط ومحطات تحلية المياه والمناطق السكنية، ما تسبب في تعطيل إنتاج الطاقة والتجارة وحركة المطارات والتنقل بشكل عام.
وقد أدت هذه الهجمات، إلى جانب اغتيال "خامنئي"، إلى تأجيج المشاعر المعادية للولايات المتحدة بين السكان الشيعة في البحرين (الذين يشكلون نحو 60% من إجمالي المواطنين البحرينيين)، ما أدى لاندلاع احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد. وتُعتبر البحرين الدولة الأكثر عرضة للاضطرابات الاجتماعية بين دول مجلس التعاون الخليجي، نظرًا للتوترات طويلة الأمد بين الحكومة التي تقودها أقلية سنية والأغلبية الشيعية، وبسبب تصورات التمييز التي يشعر بها أفراد المجتمع الشيعي كذلك، لكن رغم تجدد الاحتجاجات فمن المرجح أن تظل المخاطر التي تهدد الاستقرار الداخلي تحت السيطرة.
ومع ذلك، يمكن القول إن التوترات الداخلية بلغت حاليًا أعلى مستوياتها منذ الاحتجاجات واسعة النطاق التي شهدتها البلاد عام 2011، لكن قوى المعارضة أصبحت أضعف بكثير وأكثر تشرذمًا مقارنة بعام 2011، وذلك نتيجة القيود الشديدة المفروضة على حرية التعبير والتجمع، فضلًا عن تفكيك الجمعيات السياسية الشيعية، الأمر الذي يحد من قدرتها على ممارسة ضغط فعّال على السلطات.
وقد تمكّنت الحكومة حتى الآن من احتواء معظم الاحتجاجات، لكن المظاهرات قد تتصاعد مجددًا، خصوصًا إذا ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل حاد نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، و/أو إذا استغلت جماعات شيعية مثل "كتائب الأشتر" و"سرايا المختار"، التي يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، حالة السخط الداخلي وأقدمت على شن هجمات متفرقة على أهداف داخلية أو ضد القوات الحكومية أو الأمريكية. وفي حال حدوث ذلك، من المتوقع أن تقدّم دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما السعودية، دعمًا أمنيًا للسلطات البحرينية على غرار تدخلها خلال انتفاضة عام 2011 للمساعدة في احتواء الاحتجاجات.
ومن شأن الاضطرابات المرتبطة بالحرب في النشاط الاقتصادي أن تزيد الضغط على قدرة الحكومة على المضي قدمًا، في إجراءات جديدة لضبط أوضاع المالية العامة دون تأجيج مزيد من السخط الاجتماعي. وبحسب السيناريو الأساسي، من المتوقع أن تكون الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والاضطرابات المرتبطة بها في البحرين قصيرة الأمد، ويُرجح أن تنتهي قؤيبًا.
أنا بخصوص النفط والغاز، فمن المرجح أن يكون التعطل الذي أصاب مصفاة بابكو ناتجًا عن إجراءات احترازية وقيود تتعلق بالتخزين أكثر من كونه ناجمًا عن أضرار فعلية بالبنية التحتية، ما يعني أن أي تعطّل قصير الأمد في إنتاج المشتقات النفطية وتدفقاتها يمكن تعويضه لاحقًا خلال العام. وبناءً على ذلك، من المتوقع أن يظل التأثير السلبي للحرب على الإيرادات المالية محدودًا، ما يقلل الحاجة لإجراء تخفيضات إضافية كبيرة في الإنفاق. لكن السلطات قد تشعر بالحاجة لإيقاف أو تأجيل الزيادات الشهرية في أسعار الوقود مؤقتًا، لا سيما في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، أو تأجيل إدخال ضرائب جديدة تستهدف الوافدين والشركات. وبدلًا من ذلك، قد تضطر الحكومة لزيادة الدعم المالي للتخفيف من آثار التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الغذاء، وذلك بهدف الحد من الضغوط الاجتماعية.
لكن إذا طال أمد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أو تصاعد أكثر، فإن خطر استمرار الهجمات على البنية التحتية في البحرين سيرتفع، ما سيزيد من حدة الضغوط الاقتصادية والمالية. وبالتالي، فإن التعطل طويل الأمد سيضعف الإيرادات المالية بشكل كبير، ما يؤدي لاتساع العجز المالي بدرجة تفوق التوقعات الحالية ويدفع الدين الحكومي إلى أكثر من 150% من الناتج المحلي الإجمالي. وستفرض هذه التطورات ضغوطًا كبيرة على قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين المخاطر المالية والضغوط الاجتماعية، رغم أن الدعم من جيرانها الأكثر ثراءً في مجلس التعاون سيخفف على الأرجح بعض الضغوط.
وقد ارتفع معدل مبادلات مخاطر الائتمان "CDS" الخاص بالبحرين بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، ما يعكس قلق الأسواق والمحللين بشأن تزايد المخاطر الاقتصادية الكلية والمالية في المملكة. كما إن توجيه هجمات أكثر تأثيرًا ضد مصفاة بابكو، أو شركة ألبا (منتج الألومنيوم) أو حقل أبو سعفة النفطي (الذي تتقاسمه البحرين مع السعودية ويُعد شريانًا اقتصاديًا حيويًا للمملكة) أو الإغلاق المطول لمضيق هرمز، سيكون له عواقب خطيرة على عائدات الهيدروكربونات؛ إذ يمثل الدخل النفطي نحو 70% من إيرادات الدولة و60% من إجمالي الصادرات. وفي الوقت نفسه، فإن توسيع نطاق الهجمات الإيرانية ليشمل أهدافًا اقتصادية أخرى مثل المؤسسات المالية قد يعطل النشاط في القطاع المالي الذي يمثل نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي.
ورغم أنه من المتوقع أن يقدم الحلفاء الإقليميون دعمًا إذا اشتدت الضغوط المالية على البحرين بشكل كبير، فحتى الدول الخليجية الأكثر ثراءً تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة بسبب الحرب، لذلك من المرجح أن يكون أي دعم مالي قصير الأجل تقدمه هذه الدول للبحرين مشروطًا بالتزامات أعمق لضبط أوضاع المالية العامة في المستقبل.