الحدث
كشفت مصادر كردية واسعة الاطلاع، عن انسحاب نحو 100 من كوادر "حزب العمال الكردستاني" من سوريا، وأن هذه الخطوة جاءت ضمن "اتفاقات غير رسمية" لضبط التوترات مع دول الجوار، لا سيما تركيا، التي تربط وجود الحزب في سوريا بتهديد مباشر لأمنها القومي، ومع الحكومة السورية لتسهيل الاندماج وترتيب المشهد السياسي في البلاد.
الرأي
تمر "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) ومناطق سيطرتها في شرق سوريا، بمرحلة إعادة ترتيب مرتبطة ومتداخلة بضغوط ووساطة إقليمية ودوليّة، خاصة بعد رفع الولايات المتحدة الغطاء عن دور "قسد" الأمني في المنطقة. ويُعدّ خروج وانسحاب كوادر "حزب العمال الكردستاني" من الأراضي السورية تطورًا مهمًّا في بناء العلاقات بين "قسد" وحكومة دمشق، وذلك كون طبيعة المرحلة تتطلب تنسيقًا واندماجًا أكثر في الهياكل الرسمية والبيئة السياسية والاجتماعية السورية، وهو أمر غير ممكن في ظل وجود مقاتلين "غير سوريين" ضمن صفوف قوات "قسد".
ومع هذا، فإن انسحاب كوادر من "حزب العمال" لا يعني انتهاء دوره في سوريا بقدر ما يعكس تُحوّل العلاقة مع "قسد" من التواجد الميداني المباشر، إلى التأثير الأيديولوجي، توازيًا مع الحفاظ على الإرث التنظيمي العقدي الذي يربط "قسد" بأطر أوسع تعد امتدادًا لـ"حزب العمال". ولذلك، قد تُعد هذه الخطوة إجراءً تكتيكيًا من قبل "قسد" لتسهيل التعامل مع حكومة دمشق ومؤسساتها الإدارية والعسكرية والأمنية، عقب خسارة غالبية الأراضي التي كانت تسيطر عليها.