الحدث:
ذكرت وكالة "رويترز" في الـ29 من يناير/ كانون الثاني الماضي أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وافقوا على إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، ما يضعه في فئة مماثلة لتنظيمي "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" ويمثل تحولًا في نهج أوروبا تجاه السلطات الإيرانية. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد، كايا كالاس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يمكن السكوت عن القمع".
الرأي:
جاء القرار بعد أكثر من عقد على بدء العقوبات الأوروبية ضد إيران عام 2011، والتي توسّعت تدريجياً على خلفية البرنامج النووي، والدور الإقليمي لإيران، ثم التعاون العسكري لإيران مع روسيا في حرب أوكرانيا. ورغم أن دولاً غربية سبق أن صنفت الحرس الثوري تنظيماً إرهابياً، فإن الاتحاد الأوروبي أحجم عن هذه الخطوة بسبب اعتراضات داخلية، قادتها فرنسا، خشية تقويض المسار الدبلوماسي مع إيران وتعريض الرعايا الأوروبيين المحتجزين لديها لمخاطر إضافية.
لذا؛ يشير تصنيف الحرس الثوري، باعتباره الفاعل الأمني والعسكري الأهم داخل هيكل النظام الإيراني، استهداف بروكسل لأحد أعمدة النظام نفسه، والطعن في شرعيته، في مؤشر إضافي على إدراك أوروبا لضعف النظام حاليا. وسيحدّ ذلك من قدرة أوروبا على لعب دور الوسيط في الملف النووي، ويُضعف ما تبقى من قنوات التواصل مع طهران وبالتحديد في ملف تبادل المحتجزين، وبالأخص بعد تفعيل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا لآلية إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران في عام 2025. واقتصادياً، سيؤثر التصنيف على الشركات والكيانات المرتبطة بالحرس الثوري، ويُعقّد أي تعاملات مالية أو تجارية ذات صلة بالسوق الأوروبية.
في المقابل، اعتمد الردّ الإيراني على مقاربة حذِرة اقتصرت حتى الآن على تسجيل اعتراض رسمي عبر استدعاء وزارة الخارجية في طهران لسفراء دول الاتحاد الأوروبي للاعتراض على القرار، فيما أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى دراسة خيارات أخرى للرد. لكن عملياً توجد محدودية في الأدوات المتاحة لطهران للرد وعجز في قدرتها على تحمل تصعيد إضافي مع أوروبا، في ظل رغبتها بتجنب أي خطوات تنفيذية قد تُفاقم عزلتها أو تُغلق ما تبقى من مسارات تواصل مع الأوروبيين.