روسيا ستحرص على عدم تعثّر الحوثيين في حال تراجع قدرة طهران على دعمهم

الساعة : 13:53
23 سبتمبر 2026
روسيا ستحرص على عدم تعثّر الحوثيين في حال تراجع قدرة طهران على دعمهم

المصدر: موقع إيران إنترناشيونال

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

ترى الباحثة الزميلة في "معهد واشنطن"، آنا بورشيفسكايا، أن روسيا قد تسهم في دعم الحوثيين وضمان استمرارهم إذا تراجعت قدرة إيران على مساندة الجماعة، وأنها بذلك ستوفر لهم شريان حياة في وقت يوسّعون فيه نطاق نفوذهم ليشمل مسارًا بحريًا استراتيجيًا ثانيًا في الشرق الأوسط. وأشارت  الباحثة إلى أن موسكو قدمت بالفعل معلومات استخباراتية ومساعدات أخرى للجماعة، ما يجعل الحوثيين المثال الأبرز على كيفية مساعدة روسيا في الحفاظ على أجزاء من شبكة طهران الإقليمية في حال زاد الضغط على الموارد الإيرانية. كما أشارت تقارير سابقة إلى قيام روسيا بتزويدهم ببيانات لتحديد الأهداف ومعلومات استخباراتية عبر الأقمار الصناعية استُخدمت في شن هجمات على سفن غربية، فيما رعت إيران محادثات سرية بين روسيا والحوثيين بشأن احتمال نقل صواريخ متطورة مضادة للسفن.

وردًا على سؤال حول فعالية أن تقوم إيران بنقل جزء من عبء الحفاظ على شبكتها الإقليمية إلى روسيا في حال استنفاد مواردها الخاصة، قالت "بورشيفسكايا": "نعم، وهذا لا يقتصر على سوريا فحسب، بل يشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط"، واعتبرت أن موسكو قادرة على توفير شريان حياة دون تجاوز ما يعتبر خطًا أحمر مهمًا بالنسبة لها، وهو المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة. وأضافت الباحثة: "ستبذل روسيا جهودًا كبيرة لدعم هذا النظام، ولا أعتقد أنها ستقْدِم على خطوات قد تؤدي لصدام عسكري مباشر مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه لن تقف مكتوفة الأيدي".

وترى الخبيرة أن أسوأ سيناريو بالنسبة لموسكو يتمثل في تحول إيران بشكل حاسم نحو الغرب، ما سيحرم روسيا من شريك مهم في مواجهتها الأوسع مع واشنطن. ولا يعني ذلك أن روسيا ستتولى مسؤولية الاستراتيجية الإقليمية لإيران بالكامل، لكنه يمنح موسكو حافزًا قويًا للحيلولة دون تعرض طهران وحلفائها لضعف قد يتعذر التعافي منه.

وفي سياق ذي صلة، تُظهر الحالة السورية بوضوحٍ كلًا من حدود النفوذ الإيراني وقدرة روسيا على الحفاظ على موقعها عقب اضطرابات إقليمية كبرى؛ حيث فقدت إيران وجودها العسكري العلني بعد سقوط "الأسد"، في حين حافظت موسكو على علاقاتها مع حكومة "الشرع"، وتفاوضت للإبقاء على حضور روسي في البلاد وإن كان محدودًا. وفي هذا الصدد، قالت "بورشيفسكايا": "لا توجد قواعد إيرانية ولا توجد محادثات علنية مع الحكومة الإيرانية على غرار تلك التي تجري مع روسيا". وأشارت الباحثة أيضًا إلى أن إمكانية استخدام موسكو موقعها المتبقي في سوريا لدعم الجماعات المرتبطة بإيران تظل "مسألة مفتوحة".

في الوقت الراهن، يمثل الحوثيون اختبارًا أكثر واقعية؛ إذ يأتي تقدمهم في محيط مضيق باب المندب في وقت تكافح فيه إيران للحفاظ على الضغط حول مضيق هرمز، بينما يواجه حلفاؤها الإقليميون الآخرون ضغوطًا عسكرية متزايدة. ولا تتوفر حتى الآن أدلة تشير إلى أن موسكو بصدد تحمل العبء المالي لشبكة إيران الإقليمية بالكامل، لكن "بورشيفسكايا" ترى أن الدعم المقدم بالفعل للحوثيين يمثل نموذجًا لكيفية مساعدة روسيا في استمرار فاعلية أجزاء من تلك الشبكة، في حال تقلصت موارد طهران. وأي دعم من هذا القبيل قد يعقّد جهود واشنطن الرامية لإضعاف إيران من خلال تقييد قدرتها على تمويل حلفائها الإقليميين وإمدادهم.