سيطرة الجيش السوداني على منطقة "البركة" واقترابه من الكرمك تهدف لتقطع خطوط إمداد الدعم السريع من الحدود الإثيوبية

الساعة : 09:49
2 يونيو 2026
سيطرة الجيش السوداني على منطقة

الحدث

أعلنت القوات المسلحة السودانية، الأحد 24 مايو 2026، نجاح قوات الفرقة الرابعة مشاة في تنفيذ عمليات عسكرية أدت إلى "تطهير كامل منطقة البركة" الواقعة على تخوم مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، في تطور يُقرّب الجيش أكثر من استعادة الكرمك التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو منذ مارس الماضي. ويأتي هذا التقدم ضمن سلسلة عمليات متتالية شملت السيطرة على منطقة "الكيلي" في 9 مايو، و"خور حسن" في 15 مايو، و"كرن كرن" و"دوكان" في 18 مايو، بحيث باتت قوات الجيش على بُعد نحو 30 كيلومتراً من الكرمك، التي لا تفصلها عن الحدود الإثيوبية سوى مسافة قصيرة.

الرأي

يحمل هذا التقدم دلالة استراتيجية تتجاوز قيمته الميدانية المباشرة، فالجبهة الجنوبية الشرقية في إقليم النيل الأزرق كانت تشكّل الممر الأكثر حساسية لإمداد تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال من العمق الإثيوبي، خاصة بعد التقارير التي كشفت عن معسكر إثيوبي بطاقة 10 آلاف مقاتل لتدريب عناصر مرتبطة بالطرفين، وبعد الاتهامات السودانية الرسمية لأديس أبابا بفتح أراضيها لإطلاق المسيّرات نحو مطار الخرطوم. ويعني اقتراب الجيش من الكرمك بهذا الإيقاع المتسارع أنه يدخل مرحلة "تأمين الحدود الشرقية" بالتوازي مع جبهات كردفان، بما يُحوّل عقيدة الجيش من الدفاع عن المناطق المستعادة إلى الهجوم في عمق المناطق الواقعة تحت تأثير الجوار الإثيوبي.

من ناحية أخرى، تتقاطع هذه العملية مع معطيات سياسية وعسكرية على نحو لافت، فهي تأتي بعد رفع واشنطن لحظر السلاح عن إثيوبيا في 12 مايو، وبعد توتر دبلوماسي حاد بين الخرطوم وأديس أبابا، وبالتزامن مع تنامي الانشقاقات داخل الدعم السريع وكشف "السافنا" عن تدفقات أسلحة كبيرة إلى دارفور. وفي هذا السياق، يُرجّح أن يسعى الجيش من خلال هذه العمليات إلى تحقيق ثلاثة أهداف متشابكة: قطع خطوط الإمداد القادمة من الحدود الإثيوبية، الضغط على الحركة الشعبية-شمال لإضعاف تحالفها مع الدعم السريع، وتوفير ورقة ميدانية للبرهان قبل أي محادثات في مسار المنامة أو غيره، تثبت قدرة الجيش على فرض وقائع جديدة في الميدان.

بموازاة ذلك، يبرز السيناريو الأرجح في تحوّل النيل الأزرق خلال الأسابيع القادمة إلى جبهة "تأمين الحدود الشرقية" بعد كردفان، مع احتمال أن يقع الكرمك في يد الجيش قبل نهاية يونيو، بما يقطع آخر ممر بري للإمداد الإثيوبي ويُعيد رسم خريطة النفوذ في الإقليم الحدودي. هذا التطور، إن تحقق، سيُحدث تحولاً في ميزان القوى يضع الحركة الشعبية-شمال أمام خيارَين: التراجع نحو معاقلها التقليدية في جنوب كردفان، أو الدخول في مفاوضات مع الحكومة لتحييد جبهتها. ويتقاطع ذلك مع سيناريو موازٍ متكامل وهو تحوّل التهديد السوداني-الإثيوبي من خطاب دبلوماسي إلى تموضع عسكري متقدم على الحدود يُربك أديس أبابا، خاصة في ظل انشغالها بملفات داخلية وخارجية متعددة. ويبقى ما يستحق المراقبة هو موقف الحركة الشعبية-شمال إذا اقترب الجيش من الكرمك، ورد فعل إثيوبيا عسكرياً ودبلوماسياً، وما إذا كانت الإمارات ستحاول تعويض الانقطاع المحتمل لخطوط الإمداد عبر فتح ممرات بديلة من ليبيا أو تشاد.