اعتبارات أمنية خلف الربط البري بين مصر وإريتريا أبرزها محاصر ة إثيوبيا

الساعة : 14:34
19 مايو 2026
اعتبارات أمنية خلف الربط البري بين مصر وإريتريا أبرزها محاصر ة إثيوبيا

الحدث

بدأت مصر شراكة مع إريتريا لربط موانئها الرئيسية بخطوط لوجستية برية تمتد من موانئ الإسكندرية على البحر المتوسط وقناة السويس، عبر السودان وصولاً إلى إريتريا ثم جنوب البحر الأحمر، في إطار استراتيجية واسعة لدعم ثقلها التجاري والتنافسي. وأعلن الطرفان المصري والإريتري تفاصيل المشروع خلال لقاء رسمي جمع في أسمرة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ووزير النقل، كامل الوزير، بالرئيس الإريتري، أسياس أفورقي. وقد أكد بيان للخارجية المصرية، أن الاجتماع شهد الاتفاق على تسيير خط شحن بحري يربط الموانئ المصرية–الإريترية.

الرأي

فضلًا عن الاعتبارات الاقتصادية والتجارية الواضحة للمشروع، فإن العوامل الأمنية حاضرة بقوة. فمن جانب الدوافع، أدت الاضطرابات الأمنية الممتدة منذ حرب الطوفان وإغلاق الحوثيين مضيق باب المندب إلى تراجع عوائد قناة السويس. وعلى الرغم من أن هذا لم يتكرر خلال الحرب الحالية على إيران، فإن إغلاق مضيق هرمز عطل جزئيًا أيضًا التجارة المارة عبر قناة السويس والقادمة من منطقة الخليج إلى أوروبا. ومن ثم، فإن هشاشة البيئة الأمنية في المنطقة تدفع القاهرة لتطوير بدائل أخرى تعوض حدود قدرتها على تأمين تدفقات التجارة عبر قناة السويس. خاصة وأن الربط البري مع إريتريا يفتح خطًا تجاريًا بريًا يربط مصر بأسواق شرق أفريقيا والتي تتمتع فيها مصر بعلاقات قوية، تشمل السودان، وجنوب السودان، وجيبوتي، والصومال.

من جهة أخرى، وبرغم أن الربط البري اللوجيستي بين مصر وشرق أفريقيا يحقق عوائد اقتصادية وتجارية محتملة، فإنه يخدم كذلك أهداف القاهرة الأمنية في المنطقة، حيث تواجه القاهرة التحالف الصاعد بين "إسرائيل" وإثيوبيا (وربما الإمارات أيضًا) بتعزيز نفوذها مع دول المنطقة الأخرى، وبالتالي فإن تعزيز الشراكة في التجارة والنقل واللوجيستيات لا ينفصل عن تعزيز الشراكة الأمنية اللازمة لتعزيز موقع مصر في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا بما يضمن قدرتها على الدفاع عن مصالحها الأمنية.

ومع هذا، فإن هذا التصور الطموح يصطدم بعدة عوائق، أبرزها هشاشة البيئة الأمنية في المنطقة، خاصة السودان، بما قد يعطل تقدم تلك المشاريع، ويرفع من تكلفة مخاطر التأمين والتنقل، كما أن الاحتياجات التمويلية لتطوير البنية التحتية اللازمة للربط تظل عائقًا، في مقابل الشراكة الثلاثية بين إثيوبيا و"إسرائيل" والإمارات والتي يتوفر لها موارد اقتصادية وأمنية واسعة.